وطن-يعتاد كثير من الأشخاص على هز الساق أثناء الجلوس، سواء خلال العمل، أو أثناء الاجتماعات، أو عند مشاهدة التلفاز، أو خلال فترات الانتظار. ورغم أن هذه الحركة تُفسَّر غالباً على أنها علامة على التوتر أو القلق، فإن علماء النفس يؤكدون أن أسبابها قد تكون أكثر تنوعاً، وقد ترتبط بالتركيز، أو الملل، أو حتى بالإفراط في تناول الكافيين.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «أوفيمينا» الفرنسية، فإن هز الساق، إلى جانب سلوكيات أخرى مثل قضم الأظافر أو النقر بالأصابع أو اللعب بالقلم، يُعد من الحركات اللاإرادية الشائعة التي يقوم بها كثير من الناس دون وعي، ولا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي.
عادة أكثر انتشاراً مما يعتقد كثيرون
تشير دراسة منشورة في مجلة «اضطرابات الحركة» إلى أن نحو ربع البالغين يقومون بهز الساق أثناء الجلوس بصورة لا إرادية، ما يجعل هذه العادة أكثر شيوعاً مما يظنه كثيرون.
وفي بعض الحالات، قد يكون السبب حالة طبية تُعرف باسم متلازمة تململ الساقين، وهي اضطراب يسبب رغبة ملحة في تحريك الساقين، خاصة أثناء الراحة أو قبل النوم. لكن في أغلب الحالات، لا يكون الأمر مرتبطاً بمرض، بل باستجابة نفسية أو جسدية طبيعية.
التوتر… لكنه ليس السبب الوحيد
يبقى التوتر من أكثر الأسباب شيوعاً وراء هز الساق أثناء الجلوس. فعندما يتعرض الإنسان للضغط النفسي، يفرز الجسم هرمون الأدرينالين الذي يهيئه للاستجابة السريعة، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل:
- تسارع ضربات القلب.
- زيادة التعرق.
- الارتجاف.
- هز الساق بصورة لا إرادية.
وغالباً ما تختفي هذه الحركة بمجرد انتهاء الموقف المسبب للتوتر.
قد يساعد الدماغ على التركيز
المثير للاهتمام أن بعض الدراسات النفسية تشير إلى أن هز الساق قد يكون وسيلة غير واعية تساعد الدماغ على الحفاظ على التركيز. ويرى باحثون أن الحركات التكرارية البسيطة، مثل تحريك الساق أو النقر بالأصابع، قد تشغل الجزء المسؤول عن الشعور بالملل، مما يسمح لبقية الدماغ بالتركيز بصورة أفضل على المهمة الأساسية. ولهذا السبب، قد يلاحظ بعض الأشخاص أنهم يهزون ساقهم أثناء الدراسة أو العمل دون أن يؤثر ذلك في قدرتهم على الإنجاز.
الملل والطاقة المكبوتة
لا يرتبط هز الساق دائماً بالقلق، فقد يكون أيضاً وسيلة لتفريغ الطاقة الداخلية عندما يشعر الإنسان بالملل أو الرتابة. وتوضح عالمة النفس الكندية أنجيليكا بوتارو أن هذه الحركة قد تكون محاولة تلقائية من الجسم للتعامل مع نقص التحفيز، وهو ما يفسر انتشارها أثناء:
- الاجتماعات الطويلة.
- المحاضرات المملة.
- الانتظار لفترات طويلة.
- الجلوس دون نشاط.
وفي هذه الحالات، تعكس الحركة نفاد الصبر أكثر مما تعكس القلق.
الكافيين قد يكون السبب
الإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين قد يزيد أيضاً من احتمال ظهور رجفة الساق. فالكافيين ينشط الجهاز العصبي، لكنه قد يسبب لدى بعض الأشخاص:
- الرجفة.
- التقلصات العضلية.
- التوتر.
- الصداع.
- اضطرابات المعدة.
وقد يلاحظ البعض زيادة واضحة في هز الساق بعد تناول القهوة أو مشروبات الطاقة، خاصة عند استهلاك كميات كبيرة من الكافيين.
متى تستدعي الحالة مراجعة الطبيب؟
في معظم الحالات، لا يمثل هز الساق أثناء الجلوس مشكلة صحية، طالما كان يحدث بشكل متقطع ولا يسبب ألماً أو يؤثر في الحياة اليومية. لكن ينصح الأطباء باستشارة مختص إذا:
- أصبح هز الساق متكرراً بصورة مبالغ فيها.
- صاحبه ألم أو تشنجات.
- أثر في النوم.
- ترافق مع شعور دائم بعدم الراحة في الساقين.
- ظهرت أعراض عصبية أخرى.
فقد يكون ذلك مؤشراً على حالة طبية تحتاج إلى تقييم، مثل متلازمة تململ الساقين أو بعض اضطرابات الجهاز العصبي. ولا يعني هز الساق أثناء الجلوس بالضرورة أن الشخص متوتر أو يعاني من مشكلة نفسية. فقد يكون تعبيراً عن محاولة الدماغ الحفاظ على التركيز، أو وسيلة للتعامل مع الملل، أو استجابة للإفراط في الكافيين، أو مجرد عادة لا إرادية شائعة. أما إذا أصبحت هذه الحركة متكررة بشكل لافت أو صاحبتها أعراض أخرى، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لاستبعاد أي سبب صحي يحتاج إلى العلاج.
اقرأ المزيد
تهدئة الجهاز العصبي: طرق فعالة للتخلص من التوتر والقلق واستعادة التوازن النفسي
لماذا نلتقط لقطات الشاشة باستمرار؟ علم النفس يكشف السر وراء هذه العادة اليومية
ليس غضباً ولا عدوانية.. علم النفس يكشف السر الحقيقي وراء الأشخاص الذين يتحدثون بصوت عالٍ

