وطن-في عالم سريع الإيقاع، لم يعد التوتر مجرد حالة مؤقتة تظهر في مواقف محددة، بل أصبح نمطاً يومياً يعيشه كثير من الأشخاص بسبب ضغوط العمل، وكثرة المسؤوليات، وقلة النوم، والتعرض المستمر للأخبار والتنبيهات الرقمية.
فالقلق المستمر، والإرهاق الذهني، وضغط الحياة اليومية قد يجعل الجسم يعيش في حالة تأهب دائم، وكأنه يواجه خطراً لا ينتهي.
وقالت مجلة “يسيكولوجي” الفرنسية إن الدماغ والجسم لم يُصمما للبقاء تحت ضغط مستمر، موضحة أن تهدئة الجهاز العصبي لا تعني إيقافه أو إضعافه، بل مساعدته على العودة إلى حالة التوازن الطبيعي بعد فترات طويلة من الضغط.
وأوضح الطبيب النفسي والمعالج النفسي وأستاذ علم النفس السريري جيروم بالاتزولو أن الهدف ليس التخلص من الاستجابة العصبية الطبيعية، وإنما مساعدة الجسم على الانتقال من حالة الإنذار المستمر إلى حالة الهدوء والأمان.
الجهاز العصبي.. مركز التحكم في الجسم
يُعد الجهاز العصبي نظام القيادة الرئيسي في جسم الإنسان، فهو المسؤول عن استقبال المعلومات من البيئة المحيطة وتحليلها، ثم إرسال الأوامر التي تحدد طريقة استجابة الجسم.
ويضم الجهاز العصبي جزءاً يسمى الجهاز العصبي الذاتي، وهو يعمل بشكل تلقائي دون تدخل الإنسان المباشر، ويتولى تنظيم وظائف أساسية مثل:
- ضربات القلب.
- التنفس.
- عملية الهضم.
- ضغط الدم.
- درجة استجابة الجسم للضغط.
وعندما يتعرض الإنسان لضغوط متكررة، قد يبقى هذا النظام في وضع الاستنفار، حتى عندما لا يكون هناك خطر حقيقي.
ويعني ذلك أن الدماغ قد يتعامل مع ضغوط الحياة اليومية، مثل ضغط العمل أو كثرة استخدام الهاتف أو القلق المستمر، كما لو كانت تهديداً دائماً.
والهدف من تهدئة الجهاز العصبي هو إعادة الجسم إلى حالة يشعر فيها بالأمان، وهي الحالة التي تسمح له باستعادة الطاقة، وتحسين التركيز، والنوم بشكل أفضل.
ماذا يحدث للجسم أثناء التوتر؟
عند التعرض للضغط النفسي، يبدأ الجسم بما يسمى استجابة الإنذار. في هذه المرحلة ينشط الجهاز العصبي الودي، فتحدث مجموعة من التغيرات، منها:
- تسارع ضربات القلب.
- زيادة سرعة التنفس.
- شد العضلات.
- ارتفاع مستوى هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول.
وهذه الاستجابة ليست ضارة في حد ذاتها، فهي آلية طبيعية تساعد الإنسان على مواجهة الأخطار واتخاذ القرارات السريعة. لكن المشكلة تظهر عندما تستمر هذه الحالة لفترات طويلة، حيث لا يحصل الجسم على فرصة كافية للراحة وإعادة التوازن.
وشبه الدكتور بالاتزولو هذه الحالة بمحرك سيارة يعمل بأقصى قوته رغم أن السيارة متوقفة، إذ يؤدي التشغيل المستمر مع الوقت إلى الإرهاق والتعب.
علامات تشير إلى أن جهازك العصبي تحت ضغط مستمر
قد يرسل الجسم إشارات واضحة عندما يصبح الجهاز العصبي في حالة توتر دائم، ومن أبرز هذه العلامات:
أعراض نفسية:
- القلق المستمر.
- سرعة الانفعال.
- الشعور بعدم القدرة على تحمل الضغوط.
- صعوبة التركيز.
- الإحساس بالإرهاق الذهني.
أعراض جسدية:
- اضطرابات النوم.
- الصداع المتكرر.
- شد العضلات.
- التعب المستمر.
- مشاكل في الجهاز الهضمي.
وقد يشعر بعض الأشخاص بأنهم يعيشون في حالة “القيادة الآلية”، حيث يؤدون مهامهم اليومية دون شعور حقيقي بالحضور أو التركيز.
بينما قد يشعر آخرون بزيادة الحساسية العاطفية، بحيث تصبح المواقف الصغيرة أكثر تأثيراً عليهم من المعتاد.
التوتر المزمن يمكن التحكم فيه
على الرغم من أن الضغط المستمر قد يكون مرهقاً، فإن الجهاز العصبي يمتلك قدرة على استعادة التوازن عندما يحصل على الإشارات المناسبة. فالجسم يحتاج أحياناً إلى رسائل واضحة تخبر الدماغ بأن الخطر انتهى، وأن الوقت قد حان للانتقال من حالة التأهب إلى حالة الراحة.
وعندما يحدث ذلك، يبدأ الجسم تدريجياً في:
- تهدئة ضربات القلب.
- تنظيم التنفس.
- تخفيف التوتر العضلي.
- تحسين القدرة على التفكير والتركيز.
طرق طبيعية تساعد على تهدئة الجهاز العصبي
1- التنفس العميق والبطيء
يُعد التنفس الهادئ من الطرق البسيطة التي تساعد على إرسال إشارات إلى الدماغ بأن الجسم في حالة أمان.
2- تحسين جودة النوم
النوم المنتظم يساعد الجهاز العصبي على التعافي واستعادة توازنه.
3- تقليل التعرض المستمر للشاشات
الإشعارات المتواصلة والاستخدام الطويل للهاتف قد يزيدان من حالة الاستنفار الذهني.
4- ممارسة النشاط البدني
الحركة المنتظمة تساعد الجسم على التخلص من التوتر وتحسين المزاج.
5- تخصيص لحظات للراحة
حتى دقائق قليلة من الهدوء أو التأمل أو الاسترخاء يمكن أن تساعد الجسم على الخروج من حالة الضغط المستمر.
هدوء الجهاز العصبي مفتاح الصحة
تهدئة الجهاز العصبي ليست رفاهية، بل جزء مهم من الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية. فالحياة الحديثة تضع الإنسان أمام ضغوط كثيرة، لكن فهم طريقة عمل الجسم يساعد على التعامل معها بشكل أفضل.
وعندما يحصل الجهاز العصبي على فترات منتظمة من الراحة والأمان، يصبح الإنسان أكثر قدرة على التركيز، وتحمل الضغوط، والعيش بتوازن وهدوء أكبر.
اقرأ المزيد
بدون مكملات.. 5 أطعمة خارقة ترفع مستويات المغنيسيوم في جسمك وتحسن جودة نومك
علم الأعصاب يكشف مفاجأة: الدماغ يبلغ نضجه الفكري الكامل في سن متأخرة أكثر مما نعتقد
علاقة مقلقة بين اضطرابات النوم وشيخوخة الدماغ.. ماذا كشفت الدراسات؟

