وطن-أوقفت السلطات الأردنية الصحفي الاستقصائي علي يونس، وهو مواطن أردني أميركي، وبدأت ملاحقته قضائياً على خلفية إعادة نشر مقال ينتقد حجم المساعدات الأميركية المقدمة إلى الأردن، في قضية أثارت تساؤلات جديدة بشأن حدود حرية الصحافة والتعبير في المملكة.
وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن يونس، الذي يعمل مراسلاً لدى منصة التحقيقات الأميركية «دروب سايت نيوز»، كشف تفاصيل القضية الاثنين، موضحاً أن عناصر من الاستخبارات الأردنية أوقفوه في 17 أغسطس/آب بعد وصوله إلى مطار الملكة علياء الدولي في العاصمة عمّان.
توقيف في المطار واستجواب أمني
وبحسب الموقع، خضع الصحفي للاستجواب عقب توقيفه، قبل أن يُطلب منه المثول أمام المدعين العامين في العاصمة الأردنية.
وأبلغ مسؤولون أمنيون يونس ومحاميه بأن القضية تتعلق بإعادة نشره مقالاً نشرته مجلة «ذا أميركان كونسرفاتيف» الأميركية، تناول حجم المساعدات المالية التي تقدمها واشنطن للأردن، وطرح تساؤلات حول جدوى استمرارها.
وكانت المجلة قد نشرت في يوليو/تموز مقالاً بعنوان «أوقفوا إرسال مليارات الدولارات من المساعدات الأميركية إلى الأردن»، ناقشت فيه الدعم المالي الأميركي للمملكة الأردنية على مدى عقود.
مقال ينتقد المساعدات الأميركية
وتطرق المقال إلى حجم المساعدات التي تحصل عليها المملكة، متسائلاً عن أسباب استمرار الولايات المتحدة في تحمل كلفة هذا الدعم، في ظل الانتقادات الموجهة إلى إدارة الموارد والثروة في الأردن.
وأصبح المقال لاحقاً محور القضية ضد يونس، بعدما أعاد نشره على منصة «إكس»، وفق ما أوردته المصادر التي نقل عنها ميدل إيست آي.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، حصل الأردن على نحو 33.8 مليار دولار من المساعدات الأميركية خلال 75 عاماً، فيما يُتوقع أن يواصل تلقي مليارات الدولارات بموجب اتفاقيات وبرامج تعاون قائمة بين البلدين.
تهم تتعلق بـ«الأمن الوطني» و«الفتنة»
ووفق ما نقلته دروب سايت نيوز، اعتبرت السلطات الأردنية إعادة نشر المقال فعلاً يندرج ضمن ما وصفته بـ**«تقويض الأمن الوطني الأردني»**.
وخلال جلسة قضائية عقدت الاثنين، أضاف الادعاء العام تهماً جديدة إلى القضية، من بينها «الفتنة» و«جرائم الكراهية»، على خلفية المنشور نفسه.
كما فرضت السلطات حظر سفر على يونس، ما يمنعه من مغادرة الأردن ويزيد من تعقيد وضعه القانوني، خصوصاً أنه يحمل الجنسيتين الأردنية والأميركية.
مخاوف بشأن حرية الصحافة
وتأتي ملاحقة يونس في وقت تتواصل فيه الانتقادات بشأن وضع حرية الصحافة والتعبير في الأردن، حيث يرى مدافعون عن الحريات الإعلامية أن استخدام قوانين الأمن الوطني والفتنة لملاحقة صحفي بسبب إعادة نشر مادة صحفية يثير مخاوف بشأن مساحة النقد السياسي والإعلامي المتاحة داخل المملكة.
وتكتسب القضية حساسية إضافية بالنظر إلى أن المقال الذي أعاد يونس نشره لم يكن من إنتاجه، وإنما مادة صحفية منشورة أصلاً في وسيلة إعلام أميركية، وتتناول بصورة أساسية طبيعة العلاقات المالية بين واشنطن وعمّان.
مسيرة صحفية دولية
ويملك علي يونس مسيرة مهنية في عدد من المؤسسات الإعلامية الدولية. فقد عمل سابقاً مع قناة الجزيرة، كما نشر وشارك في أعمال صحفية مع مؤسسات من بينها نيويورك تايمز وفوكس نيوز وسي إن إن وبي بي سي، قبل أن ينضم إلى دروب سايت نيوز مراسلاً متخصصاً في التحقيقات الصحفية.
وتقول المنصة الأميركية إنها تطالب السلطات الأردنية بإسقاط القضية فوراً ورفع حظر السفر المفروض على الصحفي.
كما دعت الحكومة الأميركية إلى تقديم المساعدة ليونس باعتباره مواطناً أميركياً، ووصفت الاتهامات الموجهة إليه بأنها «واهية».
المساعدات الأميركية في قلب القضية
وتعيد القضية إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين الأردن والولايات المتحدة، وهي المساعدات الأميركية التي تمثل منذ عقود ركناً أساسياً في الشراكة بين البلدين.
وتنظر واشنطن إلى الأردن باعتباره شريكاً استراتيجياً في منطقة الشرق الأوسط، فيما يعتمد الاقتصاد الأردني على أشكال متعددة من الدعم الخارجي، بما في ذلك المساعدات الأميركية.
في المقابل، فإن حجم هذه المساعدات يجعلها موضوعاً دائماً للنقاش السياسي والإعلامي، سواء داخل الأردن أو في الولايات المتحدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجدوى المساعدات الخارجية وآليات استخدامها.
قضية تتجاوز منشوراً على «إكس»
وتسلط قضية علي يونس الضوء على التداخل بين حرية الصحافة والأمن الوطني والنقد السياسي في الأردن، ولا سيما عندما يتناول هذا النقد علاقة المملكة بأحد أهم حلفائها، وهي الولايات المتحدة.
كما تطرح القضية سؤالاً أوسع حول الحدود القانونية لإعادة نشر المواد الصحفية على منصات التواصل الاجتماعي، وما إذا كان نشر مقال ينتقد سياسة حكومية أو المساعدات الأجنبية يمكن أن يتحول إلى أساس لملاحقة جنائية.
ومع استمرار الإجراءات القضائية وحظر السفر المفروض على يونس، ستبقى القضية محط اهتمام المنظمات المدافعة عن حرية الصحافة، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة الأردنية الأميركية وأهمية المساعدات الأميركية بالنسبة إلى المملكة.
اقرأ المزيد

