وطن-لم تعد السعادة مجرد شعور عابر أو هدف نفسي يسعى إليه الإنسان، بل أصبحت محوراً لعدد متزايد من الدراسات العلمية التي تربط بين جودة الحياة النفسية والصحة الجسدية وطول العمر. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن تبني عادات بسيطة بشكل يومي قد يسهم في تحسين الرفاه النفسي، ويمنح الإنسان حياة أكثر توازناً وصحة.
وذكرت مجلة «بسيكولوجي» الفرنسية أن الشعور بالسعادة المستدامة لا يعتمد فقط على الظروف الخارجية أو الإنجازات المادية، وإنما يرتبط بعادات يومية يمكن اكتسابها مع الوقت. واستندت المجلة إلى نتائج دراسات علمية، من بينها دراسة طويلة الأمد أجرتها جامعة هارفارد، خلصت إلى وجود ثلاث ممارسات أساسية تساعد على تعزيز السعادة وتحسين جودة الحياة.
العلاقات الاجتماعية.. مفتاح السعادة وطول العمر
أظهرت إحدى أطول الدراسات العلمية التي أجرتها جامعة هارفارد، واستمرت نحو 85 عاماً، أن جودة العلاقات الاجتماعية تعد من أهم العوامل المؤثرة في السعادة والصحة وطول العمر.
وبحسب الدراسة، فإن وجود شخص واحد على الأقل يمكن الاعتماد عليه في الأوقات الصعبة يمنح الإنسان شعوراً بالأمان والدعم، ويخفف من آثار الضغوط اليومية.
وأشار روبرت والدينغر، مدير دراسة هارفارد حول السعادة، إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية يكونون أكثر سعادة، ويتمتعون بصحة أفضل، ويعيشون لفترة أطول مقارنة بمن يعانون العزلة الاجتماعية.
وأكد الباحثون أن جودة العلاقات أهم بكثير من عددها، فالصداقة الحقيقية والدعم العاطفي يسهمان في تحسين الصحة النفسية والجسدية معاً.
ابدأ يومك بعقلية إيجابية
العادة الثانية التي أوصت بها الدراسات تتمثل في بداية اليوم بطريقة إيجابية، حيث أشارت دراسة صادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أن الأشخاص الذين يبدأون صباحهم بمزاج جيد يكونون أكثر قدرة على الحفاظ على حالتهم النفسية الإيجابية طوال اليوم، كما تنخفض لديهم مستويات التوتر والضغوط.
ولا يعني ذلك تجاهل المشكلات أو التصنع، بل يكفي اعتماد بعض العادات البسيطة مثل:
- تخصيص دقائق هادئة بعد الاستيقاظ.
- تجنب استخدام الهاتف مباشرة.
- ممارسة الامتنان والتفكير في أمر إيجابي.
- وضع خطة هادئة لليوم.
ويرى الباحثون أن هذه الممارسات البسيطة تساعد على تحسين المزاج تدريجياً عندما تصبح جزءاً من الروتين اليومي.
خصص وقتاً لهواية تحبها
أما العادة الثالثة فهي ممارسة نشاط يمنح الإنسان شعوراً بالمتعة والإنجاز، حتى وإن كان بسيطاً. وتوضح مجلة «بسيكولوجي» أن ممارسة هواية مفضلة مثل:
- المشي.
- القراءة.
- العناية بالنباتات.
- الرسم.
- الأشغال اليدوية.
- الطبخ.
بمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتخفيف الضغوط، وتعزيز الشعور بالرضا عن الحياة. ويؤكد الخبراء أن تخصيص وقت لنشاط يحبه الإنسان لا يعد رفاهية، بل وسيلة فعالة للحفاظ على التوازن النفسي واستعادة الطاقة بعد ضغوط العمل والحياة اليومية.
السعادة ليست صدفة
تشير نتائج الدراسات إلى أن السعادة ليست مرتبطة بالحظ أو الظروف فقط، وإنما هي نتيجة لمجموعة من العادات التي تتكرر باستمرار. فكلما حرص الإنسان على بناء علاقات صحية، وبدأ يومه بإيجابية، وخصص وقتاً لممارسة نشاط يستمتع به، زادت فرصه في التمتع بصحة نفسية أفضل وحياة أكثر توازناً.
الاستثمار الحقيقي يبدأ من الصحة النفسية
وتخلص الدراسات إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية عن الاهتمام بالصحة الجسدية، بل إن الاثنين يرتبطان ارتباطاً وثيقاً. فالعلاقات الاجتماعية الداعمة، والعادات الإيجابية، والأنشطة التي تمنح الإنسان شعوراً بالمعنى والرضا، قد تكون من أهم الاستثمارات التي يمكن القيام بها من أجل حياة أطول وأكثر جودة.
وتؤكد أبحاث جامعة هارفارد أن السعادة ليست هدفاً مؤقتاً، بل أسلوب حياة يمكن بناؤه بخطوات بسيطة تتكرر كل يوم، لتنعكس آثارها الإيجابية على الصحة وجودة الحياة على المدى الطويل.
اقرأ المزيد
هل السعادة في منتصف العمر وهمٌ علمي؟ دراسات جديدة تعيد رسم خريطة الرضا عبر مراحل الحياة
علم الأعصاب يكشف مفاجأة: الدماغ يبلغ نضجه الفكري الكامل في سن متأخرة أكثر مما نعتقد

