وطن-كشفت تقارير عن تنفيذ عملية بحرية سرية لتطهير الجزء العُماني من مضيق هرمز من ألغام بحرية، بطلب من سلطنة عُمان، في تحرك غربي لافت جرى بعيداً عن الأضواء وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
تحرك سري قبل انتهاء الهدنة
وبحسب تقرير نشره موقع “Intelligence Online“، طلبت مسقط مساعدة عسكرية من حلفائها الغربيين لإزالة ألغام بحرية قالت إنها زُرعت من الجانب الإيراني في المياه الإقليمية العُمانية.
ووفق التقرير، نُفذت العملية في أواخر يوليو ومطلع أغسطس، بمشاركة فرق من الغواصين الفرنسيين والبريطانيين والأمريكيين، من دون إعلان رسمي عن تفاصيلها.
وكانت عُمان تسعى، بحسب التقرير، إلى إنجاز المهمة قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 17 أغسطس، تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران، وضمان بقاء الجزء من مضيق هرمز الواقع تحت سيادتها مفتوحاً أمام حركة الملاحة.
لماذا هرمز؟
تكتسب العملية أهمية كبيرة بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة في العالم.
وبحسب التقرير، فإن إزالة الألغام منحت عُمان والولايات المتحدة هامشاً أوسع للتحرك في التعامل مع إيران، خصوصاً في ظل عودة طهران، بعد انتهاء الهدنة، إلى مطالبة بعض السفن بدفع مقابل المرور عبر المضيق.
وبذلك لم تعد المشكلة مقتصرة على احتمال إغلاق المضيق أو تعطيل حركة السفن، بل أصبحت سلامة الملاحة نفسها موضع تهديد، مع وجود ألغام بحرية يمكن أن تحول أي حادث ملاحي إلى أزمة عسكرية واسعة.
اتفاق أمني سبق العملية
واللافت أن التحرك الغربي لم يبدأ مع عملية إزالة الألغام نفسها. ففي 6 يوليو، أبرمت عُمان اتفاقاً مع فرنسا وبريطانيا يتعلق بحماية الملاحة في مياهها الإقليمية.
ويشير “Intelligence Online” إلى أن هذا الاتفاق قد يكون جزءاً من التحضيرات التي سبقت العملية السرية، في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في الخليج وعودة التوتر حول مضيق هرمز.
كما يعكس الاتفاق تحولاً في طبيعة الدور الذي تؤديه مسقط؛ فسلطنة عُمان لطالما عُرفت بدورها الوسيط بين واشنطن وطهران، لكنها في الوقت نفسه تجد نفسها مضطرة إلى اتخاذ إجراءات أمنية لحماية مياهها ومصالحها الحيوية.
ألغام في صمت.. ومواجهة تقترب
وتكشف عملية إزالة الألغام عن جانب أكثر تعقيداً من الأزمة. فبينما تجري التحركات العسكرية والأمنية بعيداً عن الإعلام، تتزايد المؤشرات على استعداد الأطراف المختلفة لسيناريوهات جديدة في حال انهيار التهدئة وعودة المواجهة.
فالألغام البحرية، والتهديدات الموجهة إلى السفن، والاتفاقات الأمنية مع القوى الغربية، كلها عناصر تجعل مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي استراتيجي. إنه نقطة التقاء مباشرة بين الأمن الإقليمي وأمن الطاقة والتجارة العالمية.
هرمز أمام اختبار جديد
وتضع هذه التطورات سلطنة عُمان أمام معادلة شديدة الحساسية: الحفاظ على دورها كوسيط بين إيران والغرب، وفي الوقت نفسه حماية مياهها الإقليمية وتأمين حركة الملاحة أمام أي تصعيد محتمل.
وفي المقابل، فإن أي عودة للمواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران قد تجعل مضيق هرمز إحدى أولى ساحات التصعيد، خصوصاً إذا تحولت التهديدات البحرية إلى عمليات فعلية ضد السفن.
وبين ألغام تُزال في صمت، وسفن تواجه تهديدات، واتفاقات أمنية تُبرم بعيداً عن الأضواء، يبدو أن مضيق هرمز دخل مرحلة جديدة من التوتر، قد تجعل أي حادث صغير شرارة لأزمة إقليمية أكبر.
اقرأ المزيد
ناقلات النفط تحصد 510 آلاف دولار يومياً وسط توتر مضيق هرمز.. حرب الخليج تقلب سوق الشحن العالمي
دول الخليج ترفض سيطرة إيران على مضيق هرمز.. وترامب يستبدل “رسوم الحماية” باستثمارات في أمريكا
معركة السيطرة على هرمز.. كيف استغلت طهران “ثغرات الاتفاق” لفرض سيادتها على مضيق الطاقة؟

