وطن-في خطوة تكشف رغبة أنقرة في إعادة فتح ملف مقاتلات إف-35 داخل الولايات المتحدة، استعانت وزارة الدفاع التركية بشركة أميركية متخصصة في الضغط السياسي، ومعروفة بعلاقاتها القوية مع الرئيس دونالد ترامب، في محاولة للتأثير في دوائر القرار الأميركية ودفع ملف عودة تركيا إلى برنامج المقاتلة المتطورة إلى الواجهة من جديد.
وبحسب ملفات قُدمت إلى وزارة العدل الأميركية، أبرمت وزارة الدفاع التركية في 8 أغسطس 2026 عقداً مع شركة «بالارد بارتنرز» بقيمة 2.4 مليون دولار لمدة عام، أي 200 ألف دولار شهرياً، لتقديم خدمات في مجال العلاقات الحكومية والاستشارات الاستراتيجية ومتابعة التطورات السياسية والتشريعية المتعلقة بتركيا داخل واشنطن.
لماذا اختارت أنقرة هذه الشركة؟
تكمن أهمية العقد في طبيعة الشركة نفسها، إذ يرأسها برايان بالارد، وهو من الشخصيات البارزة في دوائر الحزب الجمهوري بولاية فلوريدا، كما سبق أن عمل ضمن حملة ترامب وارتبط بشبكة واسعة من العلاقات السياسية داخل واشنطن.
وبذلك، تبدو الخطوة التركية محاولة للاستفادة من شبكة نفوذ سياسي واسعة، خصوصاً مع عودة ملف مقاتلات إف-35 إلى طاولة النقاش بين أنقرة وواشنطن.
أزمة بدأت بسبب إس-400
تعود الخلافات إلى عام 2019، عندما استبعدت الولايات المتحدة تركيا من برنامج إف-35 بعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400.
واعتبرت واشنطن أن تشغيل المنظومة الروسية داخل دولة عضو في حلف شمال الأطلسي يشكل خطراً على أمن المقاتلة الأميركية، ولا سيما المعلومات والتقنيات الحساسة المرتبطة بها.
ومنذ ذلك الحين، أصبح ملف إف-35 أحد أبرز مصادر التوتر العسكري بين البلدين.
ست مقاتلات تركية تنتظر الحل
وتأمل تركيا في الحصول على ست مقاتلات إف-35 صنعت بالفعل لصالحها، لكنها بقيت مخزنة داخل الولايات المتحدة بعد استبعاد أنقرة من البرنامج.
وتريد الحكومة التركية تحويل هذه الطائرات من رمز للخلاف بين البلدين إلى جزء من تسوية تعيد التعاون الدفاعي بين أنقرة وواشنطن.
لكن العقبة الأساسية لا تزال مرتبطة بمنظومة إس-400.
هل تتخلى تركيا عن إس-400؟
درست أنقرة خيارات للتعامل مع المنظومة الروسية، من بينها نقلها إلى دولة أخرى، في محاولة لإقناع واشنطن بتخفيف العقوبات وفتح الطريق أمام عودتها إلى برنامج إف-35.
وهكذا تبدو المعادلة واضحة: تركيا تريد استعادة مقاتلات إف-35، بينما تريد واشنطن معالجة أزمة إس-400 أولاً.
المعركة لا تتوقف عند البيت الأبيض
تدرك أنقرة أن العودة إلى برنامج إف-35 لا تعتمد على قرار الرئيس الأميركي وحده، إذ يتداخل الملف مع مواقف الكونغرس ووزارة الدفاع الأميركية والعقوبات المفروضة على تركيا، إضافة إلى الحسابات المتعلقة بالعلاقات العسكرية بين أنقرة وموسكو.
ولهذا استعانت تركيا بشركة متخصصة في الضغط السياسي، تستطيع التحرك داخل المؤسسات الأميركية والدفاع عن المصالح التركية أمام المسؤولين وأعضاء الكونغرس.
شخصيات سياسية داخل فريق الضغط
ويضم الفريق الذي يعمل على الملف التركي شخصيات ذات خبرة طويلة في السياسة الأميركية، من بينها النائب الديمقراطي السابق روبرت ويكسلر، الذي ارتبط لسنوات بملف العلاقات الأميركية التركية.
كما يضم الفريق توماس بودري، الذي سبق أن عمل في إدارة ترامب داخل مجلس الأمن القومي، إضافة إلى سيل لوكيس، أحد كبار شركاء الشركة.
وتمنح هذه الشخصيات فريق الضغط التركي قدرة على التواصل مع دوائر سياسية وتشريعية مختلفة في العاصمة الأميركية.
شركة نافذة في واشنطن
وتتمتع الشركة نفسها بنفوذ واسع في سوق الضغط السياسي الأميركي. وبحسب بيانات نقلتها وكالة بلومبرغ، حققت الشركة أكثر من 30 مليون دولار من عائدات الضغط السياسي الفيدرالي خلال الربع الأول من عام 2026، لتتصدر شركات الضغط السياسي في واشنطن خلال تلك الفترة.
وهذا يجعل اختيارها من جانب وزارة الدفاع التركية ذا دلالة خاصة، خصوصاً أن أنقرة تخوض معركة سياسية معقدة تتجاوز المفاوضات العسكرية المباشرة.
أردوغان وترامب.. فرصة جديدة
يأتي التحرك التركي في ظل استمرار التواصل السياسي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب. وعلى الرغم من الخلافات العميقة بين البلدين، ترى أنقرة في عودة ترامب إلى البيت الأبيض فرصة لإعادة طرح ملفات وصلت خلال السنوات الماضية إلى طريق مسدود.
وتراهن تركيا على العلاقات السياسية بين أردوغان وترامب لفتح نافذة جديدة أمام ملف إف-35، وتخفيف العقبات المرتبطة بمنظومة إس-400.
هل تعود تركيا إلى إف-35؟
على الرغم من التحرك التركي، لا تزال العودة إلى برنامج إف-35 بعيدة عن أن تكون محسومة. فمصير منظومة إس-400، وموقف الكونغرس، وحسابات وزارة الدفاع الأميركية، والاعتبارات الأمنية المرتبطة بتكنولوجيا المقاتلة، كلها ملفات قد تعرقل أي اتفاق سريع.
لكن العقد الجديد يكشف أن أنقرة قررت خوض المعركة بأدوات مختلفة، والانتقال من المفاوضات الرسمية وحدها إلى التحرك داخل دوائر النفوذ السياسي في واشنطن.
اقرأ أيضاً
أردوغان: تركيا لن تتخلى عن سوريا ولن تسمح لإسرائيل بفرض “خطوط حمراء”..
تركيا تطلب من الإنتربول نشرة حمراء بحق نتنياهو بتهم الإبادة الجماعية
اتفاق دفاعي ثلاثي مرتقب بين السعودية وتركيا وباكستان قد يغيّر توازنات المنطقة..
كيمياء السلاح والذهب: كيف تمهد هدية أردوغان لرفع عقوبات “كاتسا” الأمريكية عن تركيا؟

