وطن-في لفتة دبلوماسية ذات طابع لافت، قدّم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرئيس الأميركي دونالد ترامب مسدساً شخصياً مطلياً بالذهب مع ذخيرة، وذلك خلال زيارة ترامب إلى أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» الأسبوع الماضي، وفق ما نقل موقع «ميدل إيست آي» البريطاني عن مصادر متعددة مطلعة على تفاصيل الهدية.
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن أردوغان قدّم مسدسات شخصية مشابهة لجميع قادة دول حلف الناتو الذين حضروا القمة، إلا أن النسخة التي حصل عليها ترامب كانت الوحيدة التي ترددت معلومات بأنها تضمنت قبضة مطلية بالذهب، في تفصيل يعكس خصوصية العلاقة المتنامية بين الزعيمين.
وبحسب المصادر التي تحدثت للموقع، فإن المسدس يشبه طراز «Gumusay .357 Magnum» التركي الصنع، وقد وُضع داخل صندوق خشبي يحمل العلم التركي وشعار حلف الناتو. كما تضمنت العلبة لوحة تعريفية تصف السلاح بأنه «أول مسدس من نوع ريفولفر يُنتج في بلادنا».
وأضافت المصادر لـ”ميدل إيست آي” أن الاختلاف الوحيد في نسخة ترامب كان في القبضة المطلية بالذهب، بينما لم يرد البيت الأبيض على أسئلة الموقع بشأن الهدية أو مصيرها وفق القواعد الأميركية المنظمة للهدايا الأجنبية.
وتأتي هذه الهدية في وقت تشهد فيه العلاقات بين أنقرة وواشنطن دفئاً متزايداً منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. ونقل «ميدل إيست آي» عن مسؤول أميركي وصفه العلاقة بين أردوغان وترامب بأنها تقوم على «كيمياء خاصة»، وهي عبارة تعكس مستوى التنسيق السياسي المتصاعد بين الرئيسين خلال الفترة الأخيرة.
وتتزامن هذه الأجواء مع توقعات بأن تتحرك إدارة ترامب خلال الأشهر المقبلة لرفع العقوبات المفروضة على تركيا بموجب قانون «كاتسا»، وهي العقوبات التي فرضتها واشنطن بعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» عام 2019، في خطوة تسببت حينها بتوتر كبير داخل حلف الناتو.
وكشف موقع “ميدل إيست آي” أن ترامب قد يدفع أيضاً باتجاه اتفاق لنقل أو بيع منظومة «إس-400» التي تمتلكها تركيا إلى دولة خليجية، في محاولة يُنظر إليها باعتبارها حلاً دائماً للخلاف بين واشنطن وأنقرة حول المنظومة الروسية. ووفق التقرير، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كأحد المشترين المحتملين لهذه المنظومة.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه تركيا إلى توسيع صادراتها الدفاعية وجعل الصناعات العسكرية أحد أعمدة سياستها الخارجية. وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، استناداً إلى بيانات «مسح الأسلحة الصغيرة» ومقره جنيف، أصبحت تركيا ثالث أكبر مصدر للأسلحة الصغيرة في العالم بين عامي 2019 و2024، بعد الولايات المتحدة وإيطاليا، بإجمالي صادرات بلغ نحو 3 مليارات دولار خلال تلك الفترة.
وتحظى الهدية بأهمية إضافية بسبب القواعد الفيدرالية الأميركية التي تنظم قبول المسؤولين للهدايا الأجنبية. فوفق هذه القواعد، تصبح أي هدية أجنبية تتجاوز قيمتها 525 دولاراً ملكاً للحكومة الأميركية، ما لم يدفع المتلقي قيمتها المقدرة. وبناءً على ذلك، قد يكون ترامب مطالباً بتسليم المسدس إلى الحكومة الأميركية أو دفع قيمته إذا أراد الاحتفاظ به.
وأشار “ميدل إيست آي” إلى أن الهدية جذبت اهتماماً واسعاً أيضاً بسبب تفضيل ترامب المعروف للديكورات ذات اللون الذهبي. وخلال ولايته الثانية، أشرف ترامب على تعديلات في المكتب البيضاوي تضمنت زخارف وعناصر ديكور ذهبية اللون.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتلقى فيها ترامب سلاحاً مطلياً بالذهب من زعيم أجنبي. ففي عام 2019، أهداه رئيس الوزراء التشيكي آنذاك أندريه بابيش مسدساً محدود الإصدار من طراز «CZ 75» مطلياً بالذهب، نُقش عليه عام ميلاد ترامب.
وكانت الرئاسة الليتوانية قد نشرت صورة لمسـدس أهداه أردوغان للرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا، التُقطت في 9 يوليو 2026، وظهر فيها اسم الرئيس الليتواني محفوراً على السلاح إلى جانب ذخيرة حية، في ما يؤكد أن الهدية لم تكن مقتصرة على ترامب وحده، بل جاءت ضمن مجموعة هدايا تركية موجهة لقادة الناتو الحاضرين في القمة.
اقرأ أيضاً
تحت غطاء حماية الحلف: كيف استغلت الداخلية التركية قمة أنقرة لتوقيف 4400 مطلوب سياسي وجنائي؟
مسدس و6 رصاصات لكل رئيس! هدية أردوغان “المرعبة” تضع قادة الناتو في مواقف محرجة أمام شرطة بلدانهم
شاهد كيف ردت تركيا الصاع صاعين لأمريكا بعد 9 سنوات؟ قصة حظر سلاح حرس الرئيس..

