وطن-أثارت الوفاة المفاجئة للسيناتور الأمريكي الجمهوري ليندسي غراهام موجة واسعة من ردود الفعل داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعدما رحل عن عمر ناهز 71 عاماً، في وقت كان لا يزال يؤدي دوراً بارزاً في السياسة الأمريكية ويواصل نشاطه السياسي المكثف. وبينما انتشرت تكهنات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي حول ملابسات وفاته، وضعت النتائج الأولية للطب الشرعي حداً لكثير من تلك الروايات.
وأعلن مكتب غراهام أن السيناتور توفي إثر “مرض مفاجئ وقصير”، قبل أن يكشف تقرير أولي صادر عن مكتب كبير الأطباء الشرعيين في العاصمة واشنطن أن سبب الوفاة هو تسلخ في الشريان الأبهر ناتج عن تصلب الشرايين وأمراض القلب والأوعية الدموية. وأوضح التقرير أن هذه الحالة الطبية تعد من أخطر الطوارئ القلبية، وقد تؤدي إلى الوفاة خلال فترة زمنية قصيرة إذا لم يتم التدخل الطبي الفوري.
وعلى الرغم من تحديد السبب الأولي للوفاة، أكد الأطباء أن التحقيق الطبي لم ينته بعد، إذ ستُستكمل إجراءات التشريح بإجراء تحاليل السموم والفحوصات المجهرية قبل إصدار التقرير النهائي وشهادة الوفاة الرسمية.
آخر اتصال مع ترامب
وفي أعقاب إعلان الوفاة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تحدث مع غراهام قبل ساعات قليلة من رحيله، موضحاً أن السيناتور بدا متعباً بعض الشيء، لكنه لم يتوقع أن يكون ذلك آخر حديث بينهما. وأثارت هذه التصريحات اهتماماً واسعاً، خاصة أن غراهام كان قد عاد قبل وقت قصير من زيارة إلى أوكرانيا، وواصل نشاطه السياسي حتى الأيام الأخيرة من حياته.
نهاية مسيرة سياسية طويلة
ويُعد ليندسي غراهام واحداً من أبرز الوجوه الجمهورية في السياسة الأمريكية خلال العقود الأخيرة، إذ شغل مقعد ولاية كارولاينا الجنوبية في مجلس الشيوخ منذ عام 2003، وعُرف بمواقفه المتشددة في ملفات السياسة الخارجية والدفاع، كما تحول من أحد أبرز منتقدي دونالد ترامب إلى أحد أقرب حلفائه داخل الحزب الجمهوري.
كما اشتهر غراهام بمواقفه المؤيدة بقوة لإسرائيل ودعواته المتكررة إلى تبني سياسات أكثر تشدداً في عدد من ملفات الشرق الأوسط، الأمر الذي جعله شخصية مثيرة للجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها.
موجة شائعات بعد الوفاة
وعقب إعلان الوفاة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي روايات غير موثقة تزعم وجود شبهة جنائية أو عملية اغتيال وراء رحيل السيناتور الجمهوري، إلا أن السلطات الأمريكية أكدت أن النتائج الأولية للطب الشرعي لا تشير إلى وجود أي دليل على عمل إجرامي، بينما أوضحت وكالات الأنباء أن تلك الادعاءات لا تستند إلى أدلة موثوقة.
ومع استمرار استكمال الفحوصات الطبية، تبقى النتائج النهائية للتشريح المنتظر إصدارها خلال الأسابيع المقبلة المرجع الرسمي لإغلاق الملف من الناحية الطبية، بينما يطوي المشهد السياسي الأمريكي صفحة أحد أكثر الشخصيات الجمهورية تأثيراً وإثارة للجدل خلال العقود الأخيرة.
اقرأ المزيد
إرث بارود وانقسام: تفكيك مواقف السيناتور الراحل من حرب غزة إلى جبهة أوكرانيا ومضيق هرمز…
اللحظات الأخيرة قبل الانفجار.. دور ليندسي غراهام في ضم الرياض للتحالف العسكري ضد إيران

