وطن-دخلت الأزمة اليمنية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) أن استهداف مطار صنعاء الدولي يمثل نهاية لمرحلة خفض التصعيد مع السعودية، متوعدة برد قالت إنه “لن يمر دون عقاب”، في تطور يثير مخاوف من انهيار التهدئة التي حافظت، رغم هشاشتها، على تراجع نسبي في مستوى المواجهات خلال الأشهر الماضية.
وجاء التصعيد عقب استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي، وسط تضارب في الروايات بشأن الجهة المنفذة للعملية. ففي حين اتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء القصف، لم يصدر أي تعليق رسمي من الرياض حتى الآن، بينما أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن قواتها هي التي نفذت العملية، مؤكدة أن الهدف كان منع هبوط طائرة إيرانية قالت إنها كانت تحاول الوصول إلى المطار في مخالفة للإجراءات المعمول بها.
الحوثيون: خفض التصعيد انتهى
اعتبرت جماعة الحوثيين أن استهداف مطار صنعاء يشكل تحولاً خطيراً في مسار الصراع، مؤكدة أن ما حدث يعني انتهاء مرحلة خفض التصعيد، ومحملة السعودية المسؤولية الكاملة عن أي تطورات أو تداعيات مقبلة.
وأكدت الجماعة أن الرد سيكون حتمياً، وأن ما وصفته بـ”العدوان” لن يمر دون عقاب، في رسالة تعكس استعدادها للانتقال إلى مرحلة أكثر تصعيداً إذا استمرت العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة على أكثر من جبهة، ما يزيد من المخاوف من اتساع دائرة المواجهة.
الحكومة اليمنية: منع هبوط طائرة إيرانية
في المقابل، نفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن تكون السعودية وراء استهداف المطار، مؤكدة أن قواتها هي التي نفذت الضربة.
وأوضحت أن العملية استهدفت مدرج مطار صنعاء بهدف منع هبوط طائرة إيرانية، متهمة الحوثيين بمحاولة استخدام المطار في أنشطة تخالف الضوابط والإجراءات المنظمة لحركة الطيران.
وترى الحكومة أن العملية تأتي في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى منع استخدام المطار لأغراض عسكرية أو لوجستية قد تؤثر في مسار الصراع.
إخلاء محيط المطار واستنفار أمني
بالتزامن مع التصعيد، أعلنت السلطات اليمنية إخلاء المناطق المحيطة بمطار صنعاء كإجراء احترازي، بينما تحدثت تقارير عن رفع مستوى الجاهزية الأمنية في عدد من مطارات المملكة العربية السعودية تحسباً لأي تطورات محتملة.
ويعكس هذا الاستنفار حجم القلق من احتمال تنفيذ الحوثيين عمليات رد، خصوصاً مع امتلاك الجماعة ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة استخدمتها خلال السنوات الماضية لاستهداف مواقع داخل الأراضي السعودية.
هل تنهار التهدئة؟
منذ التفاهمات غير المعلنة التي أسهمت في خفض مستوى المواجهات بين الرياض والحوثيين، شهد الملف اليمني هدوءاً نسبياً مقارنة بسنوات الحرب السابقة، رغم استمرار الاشتباكات في بعض الجبهات وتعثر المفاوضات السياسية.
لكن استهداف مطار صنعاء، وما تبعه من تبادل للاتهامات، أعاد طرح التساؤلات حول مستقبل هذا الهدوء، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو استئناف المواجهة العسكرية المباشرة.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد جديد لن يقتصر تأثيره على اليمن، بل قد يمتد إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي في ظل الأزمات المتزامنة التي تشهدها المنطقة.
مرحلة مفصلية
حتى الآن، لم يصدر موقف رسمي من السعودية بشأن الاتهامات الحوثية، بينما تتواصل حالة الترقب لما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة.
وبين رواية الحوثيين التي تعتبر أن خفض التصعيد انتهى، ورواية الحكومة اليمنية التي تصف العملية بأنها إجراء عسكري لمنع هبوط طائرة إيرانية، يبقى مستقبل التهدئة رهناً بالتطورات الميدانية وردود الفعل السياسية، في واحدة من أكثر جبهات الشرق الأوسط حساسية وتعقيداً.
اقرأ المزيد
بانتظار “التهديد الوجودي”.. كواليس تأخر انضمام الحوثيين للجبهة المشتعلة ضد واشنطن وتل أبيب
تصاعد الصراع السعودي الإماراتي في اليمن يمنح الحوثيين فرصة للتمدد وسط انهيار معسكر الشرعية

