وطن-لم تعد الهجمات الحوثية في البحر الأحمر محصورة بالمياه القريبة من السواحل اليمنية، بعدما أعلنت الجماعة استهداف ناقلة نفط سعودية قبالة الساحل الغربي للمملكة، في حادث يسلط الضوء على اتساع نطاق التهديد ليطال أحد أهم طرق تصدير النفط السعودي.
وبحسب الرواية الحوثية، استهدفت ناقلة النفط السعودية «أمزان» بصاروخ باليستي أثناء وجودها في البحر الأحمر، غرب مدينة ينبع، وقالت الجماعة إن الصاروخ أصاب السفينة بشكل مباشر وأدى إلى اندلاع حريق على متنها.
في المقابل، أكدت السلطات السعودية تعرض الناقلة لحادث أمني، مشيرة إلى أن جميع أفراد طاقمها بخير، فيما لم تسجل إصابات بشرية.
ضربة في موقع حساس
أهمية الحادث لا ترتبط فقط بالسفينة المستهدفة، وإنما بالموقع الذي وقع فيه الهجوم. فالناقلة تعرضت للقصف على مسافة تقارب 63 ميلاً بحرياً غرب ينبع، وفق ما نقلته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في منطقة تقع بعيداً نسبياً عن مناطق الهجمات التقليدية قبالة السواحل اليمنية.
وتكتسب ينبع أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة إلى السعودية، باعتبارها من أبرز المراكز النفطية على ساحل البحر الأحمر، وتضم منشآت ومرافق مرتبطة بتصدير النفط ونقله. وبالتالي، فإن وصول هجوم إلى ناقلة مرتبطة بالنفط السعودي في هذه المنطقة يرفع مستوى المخاطر بالنسبة إلى حركة الملاحة والطاقة في البحر الأحمر.
من تهديد الملاحة إلى الضغط على النفط
يأتي استهداف «أمزان» في سياق أوسع من التوتر بين الحوثيين والسعودية. فالجماعة أعلنت في وقت سابق فرض ما وصفته بـالحصار البحري على السعودية، مهددة السفن المرتبطة بالمملكة ضمن حملتها ضد المصالح السعودية.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن ناقلة «أمزان» تمثل التاسعة ضمن سلسلة السفن التي تقول المصادر إنها تعرضت للاستهداف منذ إعلان هذا الحصار. لكن الجديد في الهجوم الأخير هو وصول التهديد إلى منطقة شمال البحر الأحمر، بالقرب من أحد أهم منافذ النفط السعودي. وهنا تتحول المسألة من مجرد تهديد للملاحة التجارية إلى ضغط مباشر على طرق نقل وتصدير النفط السعودي.
لماذا تُعد ينبع مهمة؟
تحتل ينبع موقعاً مهماً في منظومة الطاقة السعودية، إذ تمثل منفذاً رئيسياً للمملكة على البحر الأحمر، وتوجد فيها منشآت نفطية وصناعية ومرافق مرتبطة بحركة الطاقة.
ولهذا فإن أي تهديد متكرر للسفن المتجهة إلى المنطقة أو المغادرة منها يمكن أن يرفع كلفة النقل والتأمين ويزيد من المخاطر التي تواجه شركات الشحن.
وإذا توسعت الهجمات لتشمل نطاقاً جغرافياً أكبر، فقد تضطر بعض شركات النقل إلى إعادة تقييم مساراتها أو اتخاذ إجراءات أمنية إضافية، ما يعني ارتفاعاً محتملاً في تكاليف الشحن والتأمين.
الحصار يتحول إلى ورقة ضغط
يحمل الهجوم الأخير رسالة تتجاوز الأضرار المباشرة التي قد تلحق بالناقلة. فاستهداف سفينة نفطية مرتبطة بالسعودية بالقرب من ينبع يعني أن الحوثيين يحاولون، وفق روايتهم، توسيع نطاق الضغط من البحر الأحمر الجنوبي إلى مناطق أقرب إلى البنية التحتية النفطية السعودية.
وهذا يفتح الباب أمام سيناريو أكثر تعقيداً، تصبح فيه طرق تصدير النفط نفسها جزءاً من معادلة الصراع. فكلما اتسعت دائرة التهديد، ارتفعت المخاطر أمام شركات الملاحة، وازدادت كلفة التأمين، وقد تصبح بعض المسارات البحرية أكثر صعوبة من الناحية الأمنية.
هل يتغير حساب النفط السعودي؟
حتى الآن، لا يعني استهداف ناقلة واحدة أن صادرات النفط السعودية أصبحت معطلة، خصوصاً مع عدم تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم وعدم الإبلاغ عن أضرار بيئية كبيرة. لكن الخطر الحقيقي يكمن في تكرار الهجمات واتساع نطاقها الجغرافي. فإذا أصبحت الناقلات السعودية معرضة للاستهداف حتى بالقرب من ينبع، فإن ذلك قد يفرض تحديات جديدة على حركة السفن المرتبطة بالطاقة، ويزيد الضغط على الشركات التي تعمل في البحر الأحمر.
وبذلك، يتحول الممر البحري تدريجياً من مجرد طريق للتجارة العالمية إلى ورقة ضغط استراتيجية في الصراع على النفط والطاقة.
الرسالة الأخطر
قد لا تكون الخسائر المادية الناجمة عن استهداف «أمزان» هي العنصر الأهم في المشهد، بل الرسالة التي يحملها وصول الهجوم إلى هذه المنطقة تحديداً.
فالانتقال من استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر إلى ناقلة مرتبطة بالنفط السعودي قرب ينبع يعني أن نطاق التهديد أصبح أوسع، وأن منشآت ومسارات الطاقة السعودية قد تدخل بصورة أكبر في حسابات التصعيد.
ومع استمرار التوتر، يبقى السؤال الأهم: هل كان استهداف «أمزان» حادثاً منفرداً، أم بداية لمرحلة جديدة يصبح فيها النفط السعودي نفسه هدفاً مباشراً للضغط الحوثي؟
اقرأ المزيد
المخا تحت النار.. الحوثيون يصعّدون ضد القوات المدعومة سعودياً بصواريخ باليستية ومسيّرات
حريق في مصفاة أرامكو بجازان والحوثيون يعلنون استهدافها بطائرة مسيّرة
الحوثيون يصعدون ضد السعودية.. هجمات على مأرب ونجران والبحر الأحمر وتحالف دفاعي جديد يغيّر المعادلة

