وطن-أثارت معلومات عن مصير المعارض المصري محمود فتحي وزوجته هدى أنور جدلاً واسعاً، بعد إعلان نجليهما أن والديهما، اللذين اختفيا في العاصمة الليبية طرابلس منذ يوليو الماضي، سُلّما إلى السلطات المصرية، في تطور أثار مخاوف بشأن سلامتهما ومصيرهما القانوني.
وتقول أسرة محمود فتحي إن معلومات وصفتها بـ«المؤكدة» أفادت بأن السلطات المصرية أرسلت طائرة خاصة إلى ليبيا لنقلهما إلى مصر، محملةً حكومة الوحدة الوطنية الليبية والسلطات المصرية المسؤولية عن سلامتهما.
اختفاء غامض في طرابلس
بدأت القضية في 19 يوليو 2026، عندما انقطع الاتصال بمحمود فتحي وزوجته هدى أنور في طرابلس. ومنذ ذلك التاريخ، بقي مكان وجودهما غامضاً، وسط روايات متضاربة حول ظروف اختفائهما والجهة التي تتولى احتجازهما.
وبحسب ما أعلنته الأسرة، فإن الزوجين اختفيا قسرياً، قبل أن تصل إليها لاحقاً معلومات تفيد بنقلهما من ليبيا إلى مصر.
وتشير تقارير إعلامية إلى روايات مختلفة بشأن توقيفهما، بينها رواية تتحدث عن احتجازهما في طرابلس، وأخرى تقول إنهما اقتيدا بعد مغادرتهما عيادة طبية. وحتى الآن، لم تُعلن السلطات الليبية وثيقة رسمية تؤكد عملية التسليم.
طرابلس تنفي التسليم
في المقابل، نفت منصة «تبيان» التابعة لحكومة الوحدة الوطنية الليبية صحة الأنباء المتداولة بشأن تسليم شخصية مطلوبة إلى مصر.
وقالت المنصة إنها تواصلت مع الجهات المختصة داخل الحكومة والجهات التابعة لها، وإنها تلقت تأكيدات بعدم صحة ما يتم تداوله بشأن عملية التسليم، داعية وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية.
وهذا النفي يجعل مصير محمود فتحي وزوجته أكثر غموضاً، في ظل تمسك الأسرة بروايتها ومطالبتها بالكشف الفوري عن مكان وجودهما ووضعهما القانوني والصحي.
أسرة فتحي: نحمّل ليبيا ومصر المسؤولية
في بيان نشره نجلا الزوجين، نور الدين وحبيبة، قالا إنهما تلقيا معلومات تفيد بأن والديهما نُقلا إلى مصر على متن طائرة خاصة.
وطالب الابنان السلطات المصرية بالكشف عن مكان وجود والديهما، وتحديد وضعهما القانوني والصحي، كما حمّلا السلطات الليبية المسؤولية عن سلامتهما خلال فترة اختفائهما، والسلطات المصرية المسؤولية عن أي أذى قد يلحق بهما بعد وصولهما إلى مصر، بحسب روايتهما.
كما دعوا المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية ووسائل الإعلام إلى متابعة القضية وعدم السماح بإغلاق الملف من دون توضيح مصير الزوجين.
لماذا تثير القضية مخاوف حقوقية؟
تعود حساسية القضية إلى الوضع القضائي لمحمود فتحي في مصر، إذ تشير تقارير إلى صدور أحكام غيابية بحقه، من بينها حكم بالإعدام، على خلفية قضايا مرتبطة بنشاطه السياسي المعارض.
ولهذا تخشى أسرته ومنظمات حقوقية، في حال تأكد نقله إلى مصر، من تعرضه للاحتجاز أو سوء المعاملة أو مواجهة إجراءات قضائية قاسية.
وتقول منظمات حقوقية إن مسألة تسليم أي شخص إلى دولة قد يواجه فيها خطر التعذيب أو المعاملة القاسية أو عقوبة شديدة تثير أسئلة قانونية وحقوقية تتعلق بضمانات التسليم وحماية المحتجزين.
هل نحن أمام «صفقة»؟
في خضم تضارب الروايات، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي اتهامات بوجود صفقة أو تنسيق بين حكومة عبد الحميد الدبيبة والسلطات المصرية أدى إلى تسليم فتحي وزوجته.
لكن لا توجد، حتى الآن، أدلة رسمية منشورة تثبت وجود صفقة سياسية أو أمنية بين طرابلس والقاهرة في هذه القضية، كما أن حكومة الوحدة الوطنية نفت أساساً صحة الأنباء المتعلقة بالتسليم. لذلك يبقى الحديث عن «صفقة» في إطار الاتهامات والتكهنات المتداولة، وليس حقيقة مثبتة.
القضية تتجاوز شخصاً واحداً
وتكتسب قضية محمود فتحي أهمية أوسع من مصير شخص واحد، لأنها تطرح أسئلة حول حماية المعارضين السياسيين المقيمين خارج بلدانهم، وحدود التعاون الأمني بين الدول، والضمانات القانونية التي يفترض أن ترافق أي عملية تسليم أو ترحيل.
وفي حال تأكد نقل فتحي وزوجته إلى مصر، ستبرز أسئلة أخرى حول الجهة التي أمرت بالنقل، والأساس القانوني الذي استندت إليه العملية، وما إذا كانت هناك إجراءات قضائية معلنة، فضلاً عن وضعهما القانوني ومكان احتجازهما.
أما في ظل النفي الرسمي الليبي، واستمرار الأسرة في تأكيد روايتها، فإن السؤال الأبرز يبقى: أين محمود فتحي وزوجته هدى أنور الآن؟
وإلى أن تظهر معلومات رسمية موثقة تكشف مكانهما وتوضح ملابسات اختفائهما، ستظل القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، فيما تتزايد المطالب بالكشف عن الحقيقة وضمان سلامة الزوجين.
اقرأ المزيد
توقيف المعارض محمود فتحي في طرابلس يثير تساؤلات حول مصيره واحتمال تسليمه إلى مصر..

