وطن-برأت محكمة إسرائيلية، الأربعاء، مستوطناً يهودياً من الضفة الغربية المحتلة كان متهماً بالاعتداء على راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس الشرقية المحتلة، بعدما استندت المحكمة في قرارها إلى إصابته بما وصفته بـ«المرض النفسي»، في قضية أعادت تسليط الضوء على الاعتداءات المتزايدة التي تستهدف رجال الدين والمقدسات والممتلكات المسيحية في القدس والضفة الغربية.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن محكمة الصلح في القدس برأت يونا شرايبر، وهو مستوطن من مستوطنة «بدوئيل» المقامة في الضفة الغربية المحتلة، من التهم المرتبطة بالاعتداء الذي وقع في أبريل/نيسان الماضي.
اعتداء عنيف قرب البلدة القديمة
وقعت الحادثة في 28 أبريل/نيسان 2026، عندما تعرضت راهبة فرنسية تبلغ من العمر 48 عاماً لاعتداء قرب موقع «العلية» على جبل صهيون في القدس الشرقية المحتلة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، دفع شرايبر الراهبة إلى الأرض ثم ركلها في رأسها، ما تسبب في إصابتها بكدمات في الوجه استدعت تلقي العلاج الطبي. وكانت الشرطة الإسرائيلية قد نشرت في وقت سابق صورة تظهر آثار الإصابة على وجهها.
وتعمل الراهبة باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، وهو ما جعل الاعتداء يحظى باهتمام واسع، خصوصاً أنه وقع في منطقة ذات أهمية دينية وتاريخية كبيرة للمسيحيين واليهود.
المحكمة تستند إلى «المرض النفسي»
بعد صدور الحكم، وصف محامي المستوطن، عيدان غمليئيل، الاعتداء بأنه «حادث مؤسف»، مضيفاً أن فريق الدفاع أخذ علماً بما وصفه بـ«المشاعر الصعبة» التي خلفها الهجوم لدى الراهبة.
لكن تبرئة المتهم أعادت إلى الواجهة النقاش حول كيفية تعامل السلطات الإسرائيلية مع الاعتداءات التي يرتكبها متطرفون يهود ضد المسيحيين في القدس والضفة الغربية، خصوصاً عندما تنتهي بعض القضايا دون إدانة جنائية.
ولا تعني تبرئة شرايبر بالضرورة أن المحكمة اعتبرت الاعتداء غير واقع، وإنما جاء الحكم، وفق المعطيات الواردة، في سياق تقييم الحالة النفسية للمتهم.
ليست حادثة معزولة
وتأتي القضية في ظل تحذيرات متزايدة من تصاعد الاعتداءات ضد المسيحيين ومؤسساتهم الدينية في القدس الشرقية والضفة الغربية. وبحسب “ميدل إيست آي”، قالت منظمة “L’Oeuvre d’Orient” الفرنسية في مايو/أيار الماضي إن القوات الإسرائيلية هدمت ديراً تابعاً لراهبات المخلص، وهي رهبنة كاثوليكية يونانية، في قرية يارون.
كما أثارت صورة انتشرت في أبريل/نيسان الماضي جدلاً واسعاً بعدما ظهر فيها جندي إسرائيلي وهو يستخدم مطرقة كهربائية لتحطيم تمثال للمسيح مصلوباً في جنوب لبنان.
وتختلف طبيعة هذه الوقائع وظروفها، إلا أن تزامنها أعاد المخاوف بشأن سلامة المواقع والشخصيات الدينية المسيحية في المنطقة.
155 حادثة خلال عام واحد
وتشير بيانات حديثة إلى اتساع نطاق الظاهرة. فقد نقلت “ميدل إيست آي” عن تقرير صادر عن مركز «روسينغ للتعليم والحوار» تسجيل 155 حادثة استهدفت المسيحيين خلال عام 2025.
وشملت هذه الحوادث:
- 61 اعتداءً جسدياً
- 52 هجوماً على ممتلكات تابعة للكنائس
- 28 حالة مضايقة
- 14 واقعة تخريب لرموز ولافتات مسيحية
وأكد التقرير أن هذه الأرقام لا تمثل بالضرورة الحجم الكامل للاعتداءات، واصفاً البيانات المسجلة بأنها ليست سوى «رأس جبل الجليد».
مخاوف من الإفلات من العقاب
وتثير قضية الراهبة الفرنسية سؤالاً أوسع بشأن قدرة السلطات على منع الاعتداءات ضد المسيحيين ومحاسبة مرتكبيها، في ظل شكاوى متكررة من جماعات دينية وحقوقية بشأن تزايد أعمال الترهيب والتخريب والاعتداء.
ويحذر مراقبون من أن تكرار مثل هذه الحوادث، إلى جانب عدم وصول بعض القضايا إلى إدانات جنائية، قد يعزز شعور المعتدين بالإفلات من العقاب، كما يزيد المخاوف لدى رجال الدين والمؤسسات المسيحية الموجودة في القدس الشرقية المحتلة.
وتكتسب القضية حساسية خاصة في القدس، التي تضم مواقع مقدسة رئيسية للأديان الثلاثة، ويعيش فيها مجتمع مسيحي تاريخي يواجه منذ سنوات تحديات أمنية وسياسية وديموغرافية متزايدة.
قضية تعيد الجدل إلى الواجهة
وبينما انتهت قضية الاعتداء على الراهبة الفرنسية ببراءة المستوطن على أساس حالته النفسية، فإن القضية تفتح من جديد النقاش حول مستقبل الحضور المسيحي في القدس الشرقية والضفة الغربية، ومدى قدرة السلطات على حماية رجال الدين والمقدسات والكنائس من الاعتداءات.
ومع استمرار تسجيل حوادث تستهدف أفراداً وممتلكات مسيحية، يبقى السؤال الأبرز هو: هل تمثل هذه الاعتداءات حوادث فردية متفرقة، أم أنها جزء من نمط أوسع من الترهيب ضد المسيحيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟
اقرأ المزيد
ترك الحياة في أمريكا ليعود إلى الخطر.. قصّة الفلسطيني الذي يقود معركة حماية بيته من المستوطنين
حصار قُصرة يدخل يومه الثاني عشر.. عائلات فلسطينية تواجه الجوع والعطش تحت حصار المستوطنين
إرهاب المستوطنين يتصاعد.. إحراق دور عبادة ومنشآت ومطالب بفرض عقوبات دولية

