وطن-قطع الفلسطيني الأميركي لؤي أبو ريدي أكثر من 10 آلاف كيلومتر من ولاية أوهايو الأميركية إلى بلدته قُصرة جنوب شرقي نابلس، بعدما تحوّل منزله الذي بناه لقضاء العطلات مع عائلته إلى هدف لحصار واعتداءات نفذها مستوطنون إسرائيليون.
لم يعد أبو ريدي، قادراً على متابعة ما يحدث عبر كاميرات المراقبة من الولايات المتحدة، بعدما شاهد مستوطنين مسلحين يطوقون المنزل وينصبون خياماً حوله، في خطوة أثارت مخاوفه من محاولة الاستيلاء عليه وإجبار أفراد عائلته على مغادرته.
منزل الأحلام يتحول إلى كابوس
يعيش أبو ريدي في ولاية أوهايو مع زوجته وابنتيه، لكنه ظل مرتبطاً بقُصرة، مسقط رأسه، حيث تقيم والدته وإخوته وأقاربه. وبحسب ما نقلته صحيفة “ميدل إيست آي“، بدأ بناء المنزل قبل نحو ثلاث سنوات باعتباره «منزل الأحلام» الذي كان يريد أن تقضي فيه زوجته وابنتاه العطلات. لكن الاعتداءات بدأت في يناير الماضي، عندما تعرض المنزل لهجمات متكررة، فيما تعرض شقيقه للمضايقات أثناء إقامته فيه.
وقال أبو ريدي إنه شاهد عبر كاميرات المراقبة نحو 15 مستوطناً وهم يلقون الحجارة على شقيقه في مايو الماضي. غير أن التصعيد بلغ مستوى جديداً في 9 أغسطس، عندما نصب مستوطنون خياماً حول المنزل وبدأوا بمنع الدخول إليه والخروج منه.
حصار المنزل
أثارت هذه التطورات مخاوف أبو ريدي من تكرار سيناريو شهدته بلدة جالود المجاورة، حيث حاصر مستوطنون منزلاً لعائلة فلسطينية بعد قطع الكهرباء والمياه وإغلاق الطرق المؤدية إليه.
وبعد أيام من الحصار، اقتحم المستوطنون المنزل وأجبروا أفراد العائلة على الخروج تحت تهديد السلاح، قبل أن يستولوا عليه ويرفعوا العلم الإسرائيلي فوقه.
ومع استمرار حصار منزله في قُصرة، لجأ أبو ريدي إلى السلطات الأميركية، فتواصل مع السفارة الأميركية في القدس ومكتب عضو الكونغرس عن ولايته، مطالباً بالمساعدة باعتباره مواطناً أميركياً. لكن المناشدات لم تؤد، وفق روايته، إلى تغيير ملموس على الأرض.
الجيش الإسرائيلي يدخل على خط الأزمة
بعد أيام من الحصار والاهتمام الإعلامي، وصل الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة، وقال إنه يعمل على إبعاد المستوطنين ومنع الاحتكاك بينهم وبين الفلسطينيين. لكن أبو ريدي قدم رواية مختلفة تماماً، متهماً الجنود بالانحياز إلى المستوطنين.
وقال إن الجنود توجهوا إلى خيام المستوطنين، مضيفاً أنهم أدوا الصلاة معهم واحتفلوا، بينما استمر التضييق على الفلسطينيين.
كما أعلن الجيش قُصرة منطقة عسكرية مغلقة، وهو إجراء قال أبو ريدي إنه زاد من صعوبة الوصول إلى المنازل وإيصال الطعام إلى العائلات الموجودة داخلها.
تصاعد عنف المستوطنين في الضفة
وتأتي هذه الواقعة في سياق تصاعد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ أكتوبر 2023. وبحسب بيانات الأمم المتحدة التي أوردتها الصحيفة، تعرض أكثر من 6 آلاف فلسطيني للتهجير القسري في الضفة الغربية منذ يناير 2023 نتيجة اعتداءات المستوطنين.
وتشمل الاعتداءات، وفق تقارير حقوقية، إحراق المنازل والممتلكات، ومهاجمة السكان، وقطع الطرق، والاستيلاء على الأراضي، وإجبار بعض العائلات على مغادرة مناطقها.
رحلة من أوهايو إلى قُصرة
أمام استمرار الحصار، قرر أبو ريدي العودة بنفسه إلى قُصرة. وفي 17 أغسطس، سافر من أوهايو إلى بلدته للانضمام إلى شقيقه ووالدته وشقيقته داخل المنزل المحاصر.
وقال إن القرار كان مؤلماً بالنسبة إلى زوجته وابنتيه، خصوصاً ابنته الصغرى البالغة من العمر 10 سنوات، التي ظلت تسأله عما إذا كان آمناً وما إذا كان سيعود إليها.
ويقول أبو ريدي إن أفراد العائلة يتناوبون على مراقبة محيط المنزل خلال الليل، خشية تعرضهم لهجوم جديد.
عائلة أخرى فقدت منزلها
لم تقتصر تداعيات الحصار على منزل أبو ريدي، إذ قال إنه استقبل عائلة فلسطينية أخرى بعدما أجبر أفرادها على مغادرة منزلهم المجاور. وتتكون العائلة من زوجين وطفلتين تبلغان عامين وأربعة أعوام، وتعيش حالياً بعيداً عن منزلها.
وأوضح أبو ريدي أن الطفلتين لا تفهمان سبب مغادرتهما المنزل، ولا تزالان تسألان عن ألعابهما وتريدان العودة إليه، في مشهد يعكس الأثر النفسي الذي يتركه النزوح القسري على الأطفال.
«لن أترك المنزل»
وعلى الرغم من المخاوف من تجدد الهجمات، يؤكد أبو ريدي أنه لا ينوي مغادرة منزله قبل التأكد من أنه أصبح آمناً، وأنه لن يكون عرضة للاستيلاء أو التخريب.
وبالنسبة إلى الفلسطيني الأميركي، لم تعد المسألة مجرد حماية عقار بناه لعائلته، بل أصبحت دفاعاً عن منزل ارتبط بذكرياته وبلدته وعائلته، في ظل تصاعد التوتر والعنف في الضفة الغربية.
وقال أبو ريدي إنه لن يغادر المنزل حتى يتأكد من أنه آمن، وأن المستوطنين لن يستولوا عليه.
اقرأ أيضاً
حصار قُصرة يدخل يومه الثاني عشر.. عائلات فلسطينية تواجه الجوع والعطش تحت حصار المستوطنين
فلسطيني-أمريكي يعود من أمريكا فيجد عائلته محاصرة بالمستوطنين في الضفة الغربية
إرهاب المستوطنين يتصاعد.. إحراق دور عبادة ومنشآت ومطالب بفرض عقوبات دولية

