وطن-في واحدة من أبرز قضايا محاسبة رموز النظام السوري السابق، قضت محكمة في دمشق، الاثنين، بالسجن المؤبد على مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون، الذي شغل أعلى منصب ديني رسمي في البلاد خلال حكم بشار الأسد، بعد إدانته بتهم تتعلق بالتحريض على الكراهية الطائفية وإساءة استخدام المنصب.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن المحكمة أصدرت حكمها بحق حسون، الذي اعتُقل في مارس/آذار 2025 داخل أحد المطارات أثناء محاولته مغادرة البلاد، ليصبح من أبرز الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق التي تمثل أمام القضاء منذ سقوط حكومة الأسد.
اتهامات بالتحريض الطائفي والقتل
وبحسب الصحيفة، اعتبرت المحكمة أن حسون أسهم في «تأجيج الحرب الأهلية والصدامات الطائفية»، وذلك خلال جلسة النطق بالحكم التي ظهر خلالها داخل قفص الاتهام في محكمة بدمشق. وأظهرت صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا حسون وهو يستمع إلى قرار المحكمة.
وشغل حسون منصب المفتي العام لسوريا لأكثر من 16 عاماً، وكان من أبرز الشخصيات الدينية المؤيدة لبشار الأسد، وظهر إلى جانبه في مناسبات سياسية وإعلامية عديدة.
أحكام إضافية ومصادرة الممتلكات
ولم يقتصر الحكم على السجن المؤبد، إذ أصدرت المحكمة أيضاً أحكاماً إضافية بالسجن تراوحت بين 3 و20 عاماً، على خلفية اتهامات شملت «التحريض المتعمد على القتل» و«المشاركة المباشرة» في عمليات قتل، إلى جانب التحريض على الكراهية الطائفية والعرقية.
كما أمرت المحكمة بمصادرة أصول حسون وممتلكاته، في إطار إجراءات قضائية تستهدف عدداً من الشخصيات السياسية والأمنية والدينية المرتبطة بالنظام السابق.
عاشر مسؤول بارز يُدان بعد سقوط الأسد
ويُعد حسون، وفق ميدل إيست آي، الشخصية العاشرة من رموز الحكومة السابقة التي تصدر بحقها أحكام إدانة من السلطات الانتقالية الجديدة.
وتأتي هذه المحاكمات ضمن مسار قضائي واسع يستهدف شخصيات ارتبطت بحكم الأسد، في محاولة لمحاسبة مسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت خلال سنوات الحرب السورية.
أحكام غيابية بحق بشار الأسد ومسؤولين سابقين
وفي سياق متصل، ذكرت الصحيفة أن محكمة سورية أصدرت في 11 أغسطس/آب حكماً غيابياً بالإعدام على بشار الأسد، إلى جانب شقيقه ماهر الأسد وخمسة مسؤولين أمنيين سابقين، على خلفية جرائم ارتُكبت خلال سنوات الحرب بين عامي 2011 و2024.
وشملت أحكام الإعدام، بحسب التقرير، المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب ووسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق، فيما كان الاثنان حاضرين داخل قاعة المحكمة عند صدور الحكم.
إرث حرب خلف مئات آلاف القتلى
وسقط نظام بشار الأسد خلال هجوم سريع في شتاء 2024، منهياً حكماً استمر عقوداً وحرباً امتدت لأكثر من 13 عاماً.
وخلف النزاع السوري أكثر من 500 ألف قتيل، إضافة إلى ملايين اللاجئين والنازحين، فيما تشير تقديرات نقلتها ميدل إيست آي إلى أن أكثر من ستة ملايين شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم، سواء إلى خارج البلاد أو إلى مناطق أخرى داخل سوريا.
ولا تزال آثار الحرب السياسية والاجتماعية والأمنية والإنسانية حاضرة بقوة في البلاد، في وقت تحاول فيه السلطات الجديدة إعادة بناء مؤسسات الدولة ومعالجة إرث المرحلة السابقة.
أحمد الشرع يقود المرحلة الانتقالية
وتولى أحمد الشرع قيادة المرحلة الجديدة في سوريا، بعدما كان في السابق مرتبطاً بجبهة النصرة وتنظيمات جهادية، قبل أن يعيد تقديم نفسه سياسياً وينأى بنفسه عن تلك الارتباطات.
وبحسب التقرير، يسعى الشرع إلى إعادة تموضع سوريا على الصعيدين الإقليمي والدولي، من خلال تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وتركيا، في ظل الدور المؤثر الذي تلعبه أنقرة في الملف السوري.
محاسبة رموز النظام السابق
ويأتي الحكم على أحمد حسون في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى سوريا، إذ تواجه السلطات الانتقالية مهمة مزدوجة تتمثل في إعادة بناء مؤسسات الدولة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة.
وتثير هذه المحاكمات في الوقت نفسه أسئلة واسعة بشأن آليات العدالة الانتقالية، وضمان المحاكمات العادلة، وكيفية التعامل مع إرث حرب خلّفت مئات آلاف الضحايا وملايين المهجرين.
اقرأ المزيد
من إدلب إلى دمشق: قصة النموذج التكافلي الذي غيّر مفهوم الرعاية بعد إعادة توحيد سوريا
تحقيق نيويورك تايمز يكشف مخطط جيش الظل في سوريا وتمويل رامي مخلوف وتحركات سهيل الحسن
الحكم بالإعدام على وسيم الأسد.. نهاية رجل ارتبط اسمه بالقتل والكبتاغون
محكمة دمشق تقضي بإعدام بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب بتهم القتل والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية
أصوات خلف الجدران الصامتة.. ناجو سجن تدمر ينبشون دفاتر الذاكرة الممنوعة في “ساحة الإعدام”

