وطن-قد يستيقظ الأبوان على صراخ مفاجئ من غرفة الطفل، فيجدانه جالساً في سريره، يبكي أو يلوّح بذراعيه أو يتنفس بسرعة، بينما يبدو كأنه مستيقظ لكنه لا يستجيب لمحاولات التهدئة. في كثير من هذه الحالات لا يكون الأمر كابوساً عادياً، بل ما يُعرف طبياً باسم الفزع الليلي عند الأطفال، وهي نوبات نوم قد تبدو مرعبة، لكنها غالباً ظاهرة مؤقتة لا تعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة.
وبحسب ما توضحه مراجع طبية متخصصة، فإن الفزع الليلي يحدث عادة خلال مراحل النوم العميق غير المرتبط بحركة العين السريعة، أي في وقت مبكر نسبياً من الليل، غالباً بعد ساعات قليلة من نوم الطفل. وخلافاً للكوابيس، التي قد يتذكرها الطفل عند الاستيقاظ، فإن الطفل الذي يمر بنوبة فزع ليلي لا يكون واعياً تماماً بما يجري، وقد لا يتذكر شيئاً في صباح اليوم التالي.
ما الفرق بين الفزع الليلي والكوابيس؟
تختلط على كثير من الآباء أعراض الفزع الليلي مع الكوابيس، لكن الفارق بينهما مهم. فالكوابيس تحدث غالباً في مرحلة نوم حركة العين السريعة، ويستطيع الطفل بعدها أن يستيقظ ويتحدث عما رآه أو شعر به. أما الفزع الليلي فيحدث عندما يكون دماغ الطفل عالقاً بين النوم العميق واليقظة، فيبدو الطفل وكأنه مستيقظ، لكنه في الحقيقة لا يتفاعل بشكل طبيعي مع المحيطين به.
وقالت مؤسسة كليفلاند كلينك إن الأطفال بين سن 3 و7 سنوات يكونون أكثر عرضة لهذه النوبات، وقد تشمل الأعراض الصراخ، التعرق، سرعة التنفس، تسارع ضربات القلب، الحركة العنيفة في السرير، أو حتى النهوض والمشي دون إدراك كامل.
وتشير التقديرات الطبية إلى أن نوبات الفزع الليلي ليست نادرة كما يظن البعض، إذ يمكن أن تصيب ما يصل إلى 7% من الأطفال بين عمر سنة و12 عاماً. وتظهر هذه النوبات بصورة أكبر لدى الأطفال الأصغر سناً، ثم تبدأ غالباً في التراجع مع التقدم في العمر.
لماذا يحدث الفزع الليلي عند الأطفال؟
لا يوجد سبب واحد مباشر يفسر حدوث الفزع الليلي، لكن هناك عوامل عدة قد تزيد احتمال ظهوره. ومن أبرز هذه العوامل قلة النوم، الإرهاق الشديد، التوتر، الحمى، اضطراب مواعيد النوم، أو وجود مشكلات تنفسية أثناء النوم مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي.
وأضافت كليفلاند كلينك أن العامل الوراثي قد يلعب دوراً أيضاً، خصوصاً إذا كان أحد الوالدين أو أفراد العائلة قد عانى سابقاً من اضطرابات مشابهة أثناء النوم، مثل المشي أثناء النوم أو الكلام خلال النوم.
ويربط الباحثون بين الفزع الليلي ومجموعة من اضطرابات النوم المعروفة باسم “الباراسومنيا”، وهي سلوكيات غير معتادة تحدث أثناء النوم. وتشمل هذه الاضطرابات المشي أثناء النوم، والاستيقاظ الارتباكي، وبعض الحركات المفاجئة التي لا يكون الطفل واعياً بها بشكل كامل.
كيف يتصرف الوالدان أثناء النوبة؟
أصعب نصيحة على الوالدين في هذه اللحظة هي غالباً الأهم: لا تحاولا إيقاظ الطفل بالقوة أثناء نوبة الفزع الليلي. فإيقاظه قد يزيد ارتباكه ولا يؤدي بالضرورة إلى تهدئته، لأنه لا يكون في حالة وعي كاملة.
الأفضل هو التركيز على سلامة الطفل أولاً. ينبغي إبعاده بهدوء عن أي مصدر خطر، مثل حافة السرير، السلالم، الأجسام الحادة أو الأثاث القريب. ويمكن للوالدين التحدث بصوت منخفض ومطمئن دون محاولة إجباره على الاستجابة أو الحوار.
وبحسب ما أوردته مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، فإن الحفاظ على روتين نوم ثابت ومنتظم يساعد في تقليل احتمالات تكرار نوبات الفزع الليلي. كما تؤكد المستشفى أن هذه النوبات غالباً ما تكون حميدة ومؤقتة، ويتجاوزها معظم الأطفال مع النمو.
النوم المنتظم خط الدفاع الأول
يلعب النوم الكافي دوراً أساسياً في الوقاية من الفزع الليلي. فالطفل المرهق أو الذي ينام في أوقات غير منتظمة قد يكون أكثر عرضة للدخول في مراحل نوم عميقة بطريقة مضطربة، ما يزيد احتمالات حدوث النوبات.
وينصح الأطباء بتوفير بيئة نوم هادئة، والالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ قدر الإمكان، وتقليل الشاشات قبل النوم، وتجنب الأنشطة المثيرة أو العنيفة في الساعات الأخيرة من اليوم. كما يساعد روتين بسيط مثل الاستحمام الدافئ، قراءة قصة قصيرة، أو إضاءة خافتة على تهيئة الطفل للنوم بشكل أفضل.
وكشفت مراجع طبية متخصصة في اضطرابات النوم أن الفزع الليلي عند الأطفال يُعد في أغلب الحالات من اضطرابات النوم الحميدة، ولا يتطلب علاجاً دوائياً ما لم يكن متكرراً أو مرتبطاً بإصابات أو مشكلات صحية أخرى.
متى يجب استشارة الطبيب؟
على الرغم من أن الفزع الليلي غالباً لا يستدعي القلق، إلا أن هناك حالات تستوجب استشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي النوم. من بينها تكرار النوبات بشكل كبير، أو تسببها في إصابات، أو تأثيرها الواضح على جودة نوم الطفل، أو استمرارها إلى ما بعد سنوات الطفولة المعتادة.
كما يجب طلب المشورة الطبية إذا كان الطفل يعاني من شخير شديد، توقف مؤقت في التنفس أثناء النوم، نعاس مفرط خلال النهار، أو مشكلات سلوكية ودراسية مرتبطة بقلة النوم، لأن هذه العلامات قد تشير إلى اضطراب نوم آخر يحتاج إلى تقييم.
وتؤكد كليفلاند كلينك أن التعامل الصحيح مع الفزع الليلي يبدأ بفهم طبيعته، فهو ليس دليلاً على ضعف نفسي لدى الطفل، ولا يعني أنه مر بتجربة مخيفة يتذكرها، بل هو اضطراب عابر في الانتقال بين مراحل النوم.
في النهاية، يبقى الهدوء هو المفتاح. فمعظم الأطفال يتجاوزون نوبات الفزع الليلي بمرور الوقت، خصوصاً عندما يحصلون على نوم كافٍ وروتين منتظم وبيئة آمنة. وبينما قد تبدو هذه النوبات صادمة للأهل، فإنها في الغالب جزء مؤقت من مرحلة الطفولة، يحتاج إلى صبر ومراقبة أكثر من حاجته إلى تدخل طبي عاجل.
اقرأ المزيد
10 عادات غريبة تكشف ذكاء الأطفال وتفوقهم المبكر وتثير دهشة المحيطين بهم..
الأطفال الانطوائيون يكتسبون 8 صفات نادرة في مرحلة البلوغ وفق عالمة النفس جيسيكا ريبيرو
عادات منزلية بسيطة قد تعرقل نجاح الطفل في المدرسة.. معلم يكشف 5 مهارات يغفلها عن الآباء

