وطن-يواجه لاجئون وطالبو لجوء في مصر تحديات متزايدة في الوصول إلى العدالة والحصول على الحماية القانونية، في وقت تتحدث فيه تقارير حقوقية عن توثيق حالات اغتصاب واعتداءات جسدية وجنسية، ولا سيما ضد النساء والأطفال. وتثير هذه المعطيات مخاوف بشأن قدرة الضحايا على الوصول إلى الشرطة والمحاكم والمحامين، خصوصاً في ظل القيود المرتبطة بأوضاع الإقامة والتوثيق.
قيود قانونية تعرقل الوصول إلى العدالة
أثار كتاب دوري أصدره وزير العدل المصري في يوليو 2026 جدلاً حقوقياً، بعدما شدد على عدم تقديم بعض خدمات الشهر العقاري والتوثيق للأجانب الذين لا يحملون بطاقات إقامة أو إعفاءات، من دون استثناء واضح للاجئين وطالبي اللجوء.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة إلى أشخاص قد ينتظرون أشهراً أو سنوات للحصول على وثائق الإقامة، ما قد يضعهم في وضع قانوني هش ويصعّب حصولهم على بعض الخدمات التي يحتاجون إليها لحماية حقوقهم.
عنف جنسي يطال نساء وأطفالاً
لا تتوقف المخاوف عند الإجراءات القانونية. فقد أشارت مذكرة وجهها خبراء أمميون إلى الحكومة المصرية إلى توثيق مئات الحالات المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي داخل مجتمعات اللاجئين.
وتشمل هذه الحالات اعتداءات جنسية وجسدية واغتصاباً، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الضحايا على الإبلاغ عن الجرائم وملاحقة مرتكبيها، خصوصاً عندما تواجه الضحية نفسها صعوبات في الوصول إلى الخدمات القانونية أو تخشى تبعات وضعها القانوني.
من يحمي الضحية عندما تغلق الأبواب؟
بالنسبة إلى اللاجئة التي تتعرض للاعتداء، لا تنتهي الأزمة عند وقوع الجريمة. فقد تحتاج إلى شرطة ومحامٍ وقضاء ورعاية طبية، إضافة إلى حماية من أي تهديد محتمل بالترحيل.
لكن المنظمات الحقوقية تقول إن القيود المفروضة على بعض إجراءات التوثيق والوصول إلى القضاء يمكن أن تجعل الضحايا أكثر عرضة للعزلة، وتحد من قدرتهم على المطالبة بحقوقهم.
وتزداد خطورة الوضع عندما يكون المعتدي على علم بأن الضحية تواجه صعوبة في الوصول إلى الجهات المختصة، إذ قد يؤدي غياب الحماية القانونية الفعالة إلى تعزيز الإفلات من العقاب.
حملات توقيف ومخاوف من الترحيل
يتزامن ذلك مع استمرار حملات أمنية تستهدف مهاجرين ولاجئين بسبب أوضاع الإقامة. وتشير تقارير حقوقية إلى توقيف آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب تقارير عن وفاة لاجئين داخل أماكن الاحتجاز في ظروف وُصفت بأنها غير إنسانية.
وتضع هذه التطورات اللاجئين أمام معادلة شديدة التعقيد: فالشخص الذي يحتاج إلى حماية قانونية قد يخشى في الوقت نفسه أن يؤدي تواصله مع السلطات إلى الكشف عن وضع إقامته أو تعريضه لإجراءات أخرى.
حق التقاضي أمام اختبار صعب
ينص الدستور المصري على أن التقاضي حق مكفول للكافة، لكن منظمات حقوقية ترى أن الواقع العملي قد يفرض عراقيل إضافية أمام بعض اللاجئين وطالبي اللجوء، خصوصاً من لا يملكون وثائق إقامة مكتملة.
وهنا تتجاوز القضية مسألة الإجراءات الإدارية لتصبح مرتبطة بحق أساسي يتمثل في قدرة كل شخص، بصرف النظر عن جنسيته أو وضعه القانوني، على الوصول إلى العدالة عندما يتعرض لجريمة أو انتهاك.
حماية اللاجئين تبدأ بالعدالة
تكشف هذه الوقائع أن حماية اللاجئين لا تتعلق فقط بتوفير المأوى والغذاء، وإنما تشمل أيضاً ضمان الوصول إلى الشرطة والمحامين والمحاكم والرعاية الصحية، وحماية الضحايا من الانتقام أو الترحيل عندما يلجؤون إلى الجهات المختصة.
وبالنسبة إلى النساء والأطفال الذين يتعرضون للعنف الجنسي، فإن وجود مسار قانوني آمن وسهل الوصول إليه قد يكون الفارق بين محاسبة المعتدي واستمرار الإفلات من العقاب.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إذا تعرضت لاجئة للاغتصاب أو الاعتداء، فمن يضمن لها حقها في الشكوى والحماية والعدالة؟
اقرأ المزيد

