وطن-تخطو مصر خطوة جديدة نحو تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتخزين الطاقة في منطقة البحر المتوسط، بعد استكمال إجراءات تأسيس شركة «الفجيرة العلمين للزيت والغاز» والموافقة على إقامة منطقة حرة خاصة بها في مدينة العلمين الجديدة، لتخصص أنشطتها لتخزين وتداول النفط الخام والمنتجات البترولية.
منطقة حرة جديدة لتجارة النفط
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية أعلنت استكمال تأسيس الشركة، موضحة أن المنطقة الحرة الجديدة ستقام على مساحة تقارب 738 ألف متر مربع في مدينة العلمين الجديدة، وستضم منشآت متخصصة في تخزين وتداول الخام والمنتجات النفطية.
وتأتي الخطوة في إطار توجه مصري أوسع لاستغلال الموقع الجغرافي للبلاد وشبكة موانئها وطرق النقل وخطوط الطاقة، بهدف تحويلها إلى نقطة رئيسية لتخزين وتجارة منتجات الطاقة بين الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
شراكة مصرية إماراتية
ويعد المشروع ثمرة شراكة بين مصر وإمارة الفجيرة الإماراتية، ويمتد إلى ثلاث اتفاقيات وقعت عام 2025، شملت تطوير منطقة لوجستية تحت اسم «الفجيرة ـ العلمين» لتداول النفط الخام والمنتجات البترولية، إلى جانب أعمال توسعة وتحديث في ميناء الحمراء غرب الإسكندرية.
وكان مجلس الوزراء المصري قد وافق في وقت سابق على إنشاء منطقة حرة خاصة للشركة المصرية الإماراتية المشتركة في مدينة العلمين الجديدة بمحافظة مطروح.
وبموجب القرار، تخضع المنطقة الحرة لإشراف الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وتقع جنوب طريق الإسكندرية ـ مطروح الساحلي.
شروط تشغيل المشروع
وتفرض الموافقة الحكومية مجموعة من الشروط على الشركة، من بينها الالتزام بتصدير كامل إنتاجها السنوي إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب ألا تقل نسبة المكونات المحلية المستخدمة في المنتجات المصنعة عن 50%.
كما يتعين على الشركة إثبات حيازتها القانونية لموقع المشروع والحصول على الموافقات البيئية اللازمة من جهاز شؤون البيئة.
وتشمل الاشتراطات أيضاً إجراءات أمنية وفنية لتأمين المنشآت، بينها تركيب كاميرات للمراقبة وأبراج أمنية، والالتزام بمعايير السلامة الصناعية والحماية المدنية وأنظمة مكافحة الحرائق.
القاهرة تراهن على تجارة الطاقة
وتسعى مصر من خلال هذه المشروعات إلى الاستفادة من موقعها بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وتعزيز دور موانئها في استقبال وتخزين وتداول النفط والمنتجات البترولية.
وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية اقتصادية في ظل سعي القاهرة إلى زيادة الصادرات وتوفير موارد إضافية من العملة الأجنبية، إلى جانب تعزيز قدراتها في مجال الطاقة واللوجستيات.
وتظهر البيانات الرسمية أن صادرات مصر من النفط الخام بلغت 115.3 مليون دولار في أبريل 2026، بزيادة قدرها 15.6 مليون دولار مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما ارتفعت صادرات المنتجات البترولية بنحو 181 مليون دولار على أساس سنوي لتصل إلى 585.2 مليون دولار.
زيادة الإنتاج والتكرير
وتستهدف الحكومة المصرية، وفق ما نقلته الصحيفة البريطانية، زيادة نشاط البحث والإنتاج في قطاع النفط والغاز بنسبة 20% خلال عام 2026، ضمن برنامج يمتد لخمس سنوات.
ويتزامن ذلك مع خطط لتوسيع قدرات التكرير وتصنيع المنتجات البترولية، بما يسمح بزيادة القيمة المضافة محلياً ورفع قدرة مصر على التصدير إلى الأسواق الخارجية.
ولا يقتصر التوجه المصري على النفط، إذ تعمل القاهرة بالتوازي على تطوير البنية التحتية للطاقة والموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية، في محاولة لترسيخ موقعها كمحور إقليمي لحركة الطاقة والتجارة.
العلمين الجديدة تتحول إلى مركز استثماري
ويعزز مشروع «الفجيرة العلمين للزيت والغاز» مكانة مدينة العلمين الجديدة ضمن خطط مصر لجذب الاستثمارات الأجنبية والخاصة إلى الساحل الشمالي.
وتشهد المدينة تنفيذ مجموعة من المشروعات الصناعية والاستثمارية، بينها مجمع لإنتاج السيليكون المعدني باستثمارات تبلغ 140 مليون دولار، ومنطقة حرة لصناعة الأثاث بقيمة 82 مليون دولار، إضافة إلى مجمع صناعي أخضر باستثمارات تقدر بنحو 12 مليار جنيه مصري.
وبلغ إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة في مدينة العلمين الجديدة نحو 240 مليار جنيه مصري خلال عام 2024، وفق بيانات حكومية.
استثمارات إماراتية متزايدة
ويأتي المشروع في سياق توسع الاستثمارات الإماراتية في مصر خلال السنوات الأخيرة، ومن أبرزها مشروع رأس الحكمة على ساحل البحر المتوسط، الذي أُعلن عنه عام 2024 بقيمة 35 مليار دولار.
وتنظر القاهرة إلى هذه الشراكات باعتبارها وسيلة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودعم قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والصناعة، بينما تمنح المستثمرين الإماراتيين منفذاً إلى سوق مصر وموقعها الاستراتيجي القريب من الأسواق الأوروبية والأفريقية.
مصر تعزز موقعها على خريطة الطاقة
ويعكس إنشاء شركة «الفجيرة العلمين للزيت والغاز» اتجاهاً مصرياً نحو تحويل الموقع الجغرافي للبلاد إلى ميزة اقتصادية، عبر تطوير موانئ ومناطق تخزين ومرافق لوجستية قادرة على خدمة تجارة الطاقة الإقليمية.
وفي حال اكتمال المشروع وتشغيل منشآته، يمكن أن يشكل إضافة جديدة إلى البنية التحتية المصرية لتخزين وتداول النفط والمنتجات البترولية، ويدعم طموح القاهرة في التحول إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة والخدمات اللوجستية في شرق المتوسط.
قد يعجبك
لاجئون في مصر بلا عدالة.. قيود قانونية واعتداءات تهدد النساء والأطفال
الإمارات وسد النهضة.. هل كانت أبوظبي شريكاً في أزمة عطّشت مصر؟
محطة الضبعة النووية تحت المجهر.. وثائق عن عيوب هندسية ومصر ترد على اتهامات روساتوم
مصر خارج تحالف مكة.. هل اصطدمت الشراكة الدفاعية بمعاهدة السلام مع إسرائيل؟

