وطن-تتفاقم الأزمة الإنسانية في بلدة قُصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة، مع دخول حصار تفرضه مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على ثلاثة منازل فلسطينية يومه الثاني عشر، وسط قيود مشددة تعرقل وصول الطعام والمياه إلى العائلات المحاصرة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، لا يزال نحو 15 فلسطينياً، بينهم أطفال، عالقين داخل المنازل الثلاثة، في وقت بدأت فيه المواد الغذائية بالنفاد، بينما تتدهور الأوضاع الصحية والنفسية للسكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن.
الأزمة الإنسانية تتفاقم في قُصرة
تتفاقم الأزمة الإنسانية في بلدة قُصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة، مع دخول حصار تفرضه مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على ثلاثة منازل فلسطينية يومه الثاني عشر، وسط قيود مشددة تعرقل وصول الطعام والمياه إلى العائلات المحاصرة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، لا يزال نحو 15 فلسطينياً، بينهم أطفال، عالقين داخل المنازل الثلاثة، في وقت بدأت فيه المواد الغذائية بالنفاد، بينما تتدهور الأوضاع الصحية والنفسية للسكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن.
«نحن نتضور جوعاً»
تعيش عائشة حسن، البالغة من العمر 35 عاماً، داخل أحد المنازل المحاصرة برفقة والدتها وشقيقها. وقالت للصحيفة إن العائلة أصبحت تواجه الجوع فعلياً، مضيفة: «نحن نتضور جوعاً».
وأوضحت حسن أن محاولات المجلس البلدي لإدخال المواد الغذائية إلى المنازل باءت بالفشل بعدما منع الجنود الإسرائيليون وصولها، لتبقى المساعدات خارج المنطقة المحاصرة.
وفي الأيام الماضية، تمكن موظفون من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من إدخال كمية محدودة من الطعام، إلا أن جزءاً منها بدأ يفسد بسبب التأخير وظروف الحصار.
مساعدات عالقة خارج المنازل
وقال عبد العظيم وادي، رئيس بلدية قُصرة، إن البلدية تجري اتصالات متواصلة مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أجل إدخال المساعدات إلى العائلات المحاصرة، إلا أن الوصول إلى المنازل لا يزال يواجه قيوداً وموافقات عسكرية.
وبحسب تصريحات نقلتها الصحيفة، قال وادي إن صناديق الطعام التي قدمتها «يونيسف» مُنعت في البداية من الدخول، وبقيت خارج المنازل لنحو 24 ساعة قبل السماح للعائلات بتسلمها، بعدما تلف جزء منها.
كما أشار إلى أن البلدية حاولت ترتيب دخول منزل يملكه الفلسطيني الأميركي لؤي أبو ريدة، لكن قائد القوة العسكرية الإسرائيلية رفض السماح له بالدخول وأعاده، في حين سُمح للصحفيين بالوصول إلى المنطقة.
منازل تحولت إلى هدف للحصار
كانت عائلة عائشة حسن قد بدأت بناء منزلها قبل نحو ست سنوات، وظلت تعمل تدريجياً على تأثيثه استعداداً للانتقال إليه. لكن المنزل أصبح خلال الأشهر الأخيرة، وفق شهادتها، هدفاً متكرراً لهجمات المستوطنين، ما دفعها إلى الانتقال إليه مع والدتها وشقيقها في محاولة لحمايته.
وخلال الأسبوع الماضي، أقام مستوطنون خياماً ونقاط وجود حول منزل عائلة حسن ومنزل لؤي أبو ريدة ومنزل ثالث قريب، في خطوة اعتبرها الأهالي محاولة للضغط عليهم والسيطرة على المنازل.
وتشير «ميدل إيست آي» إلى أن مستوطنين سبق أن استولوا الشهر الماضي على منزل في قرية جالود المجاورة بعد حصاره.
الحصار يفصل العائلات عن أقاربها
ولا يقتصر تأثير الحصار على نقص الغذاء والمياه، إذ أدى أيضاً إلى عزل العائلات عن أقاربها، ومنع والدة عائشة حسن من حضور ولادة أحد أحفادها.
وقالت عائشة إن والدتها تعاني حزناً شديداً بسبب عدم قدرتها على رؤية أحفادها، مؤكدة أن العائلة تشعر بالقلق أيضاً على وضعها الصحي.
أما المنزل الثالث، فيعود إلى يوسف حسن وزوجته رقية وطفلتيهما كندة، البالغة أربع سنوات، وحور، البالغة عامين. ووفق التقرير، اضطرت العائلة إلى الإقامة في منزل لؤي أبو ريدة بعدما داهمت القوات الإسرائيلية قُصرة الأسبوع الماضي وحولت منزلهم إلى موقع عسكري.
أطفال تحت الخوف والحصار
وقالت رقية حسن، البالغة 28 عاماً، إن العائلة تعيش تحت حصار كامل، مشيرة إلى أن الدخول والخروج من المنطقة أصبحا مرتبطين بتنسيق مسبق.
وأضافت أن الطعام والمياه لا يصلان إلا بعد التنسيق مع الجيش، بينما لا يُسمح للسكان بمغادرة المنازل.
وبحسب شهادتها، قطع المستوطنون في بداية الحصار الكهرباء والمياه عن العائلة، وعندما حاول بعض الأهالي إعادة توصيلهما، تعرضوا لهجوم من المستوطنين في وجود الجنود الإسرائيليين.
وقالت رقية إنها تشك في وجود تنسيق بين الجيش والمستوطنين.
وتقول إن التأثير النفسي للحصار بات واضحاً على طفلتيها، اللتين تعانيان من الخوف المستمر، فيما أصبحتا تعانيان من التبول اللاإرادي، كما بات الحصول على الأدوية أكثر صعوبة عندما تمرض إحداهما.
قُصرة «منطقة عسكرية مغلقة»
بعد وصول الجيش الإسرائيلي، أُعلنت قُصرة «منطقة عسكرية مغلقة»، ما فرض قيوداً إضافية على حركة السكان.
ووفق ما أوردته الصحيفة، ورغم أن القرار يسمح نظرياً ببقاء الفلسطينيين داخل البلدة، فإن المستوطنين لم يُبعدوا عن محيط المنازل ولم يُعتقل أي منهم، بينما أفادت شهادات محلية بأن بعضهم شوهد إلى جانب الجنود.
وأثار حصار المنازل اهتماماً دولياً، خصوصاً أن أحد أصحابها يحمل الجنسية الأميركية، فيما دعت مجموعة «مقاتلون من أجل السلام» الإسرائيلية الفلسطينية الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا وأستراليا إلى فرض عقوبات على اللواء آفي بلوث، قائد القيادة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
اتهامات بـ«إرهاب استيطاني»
وقالت المجموعة، بحسب ما نقلته «ميدل إيست آي»، إن ما يجري في قُصرة لا يمثل حادثاً منفرداً، بل يأتي ضمن واقع أوسع تتعرض فيه المجتمعات الفلسطينية، وفق وصفها، لهجمات متكررة من المستوطنين مع استمرار الإفلات من العقاب.
كما قالت منظمة العفو الدولية إن الهجوم على قُصرة يأتي ضمن ما وصفته بـ«إرهاب استيطاني استراتيجي» ضد الفلسطينيين، معتبرة أن هذه الممارسات تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى النزوح من مناطق مختلفة في الضفة الغربية المحتلة.
أشهر من المضايقات
وتؤكد العائلات المحاصرة أن الأزمة الحالية سبقتها أشهر من المضايقات، بدأت، وفق شهاداتهم، بعد إقامة بؤرة استيطانية بالقرب من المنازل قبل نحو ثمانية أشهر.
وقالت رقية حسن إن العائلات تعرضت خلال تلك الفترة لرشق بالحجارة ومضايقات متكررة، إضافة إلى استخدام مواد حارقة في محيط المنازل.
وأضافت: «كانوا يحاولون دائماً دفعنا إلى مغادرة المنزل، لكن الحمد لله ما زلنا صامدين». غير أن ما يقلقها أكثر حالياً هو تأثير الحصار على طفلتيها، قائلة إن الخوف يرافقهما طوال الوقت وإنهما لم تعودا تشعران بالأمان داخل المنزل.
نداء للتدخل الدولي
في ظل استمرار الحصار، وجهت رقية حسن نداءً إلى المجتمع الدولي للتدخل من أجل وقف هجمات المستوطنين وإزالة البؤر الاستيطانية. وقالت إن العائلات الفلسطينية بحاجة إلى حماية دولية وإنهاء ما وصفته بعدوان المستوطنين والجيش الإسرائيلي، مؤكدة تمسكها بالبقاء في منازلها رغم الضغوط المتواصلة.
وتسلط مأساة العائلات المحاصرة في قُصرة الضوء على التداعيات الإنسانية المتزايدة للتوتر في الضفة الغربية، حيث بات نقص الغذاء والمياه، والخوف على الأطفال، وصعوبة الوصول إلى الأدوية، جزءاً من واقع يومي تعيشه الأسر الموجودة داخل المناطق المحاصرة.
اقرأ المزيد
بريطانيا تدين بن غفير بعد دعوته لقتل فلسطينيين في غزة وتلوّح بإجراءات ضد إسرائيل
ضربة جبهة التهدئة: 9 شهداء في غارة إسرائيلية تفتح مجدداً ملف الاستهدافات داخل غزة
من القصف إلى التجويع.. أطفال غزة يدفعون ثمن الإبادة الإسرائيلية
عاد إلى غزة بعد 3 سنوات.. فاستقبلته شهادات وفاة أطفاله الستة الذين قتلتهم إسرائيل

