وطن-تواجه عائلة إيرانية مقيمة في الولايات المتحدة قضية هجرة أثارت جدلاً واسعاً، بعدما أمضت أكثر من أربعة أشهر في احتجاز لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، على خلفية صلة عائلية بشخصية ارتبط اسمها بأزمة احتجاز الرهائن الأميركيين في طهران عام 1979.
وتضم العائلة الأكاديمية مريم طهماسيبي وزوجها عيسى هاشمي وابنهما المراهق، وقد احتُجز أفرادها في ولاية تكساس بعد توقيفهم في منطقة لوس أنجلوس في أبريل/نيسان 2026، رغم أنهم كانوا من المقيمين الدائمين في الولايات المتحدة. وتقول العائلة ومحاموها إنه لا توجد اتهامات جنائية محددة بحق أي من أفرادها.
قصة تعود إلى أزمة رهائن عام 1979
ترتبط القضية بعيسى هاشمي، نجل معصومة ابتكار، التي عُرفت بدورها كمتحدثة باللغة الإنجليزية خلال أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران عام 1979.
وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، ترى الحكومة الأميركية أن صلة الأسرة بابتكار تمثل عاملاً مرتبطاً بالأمن القومي والسياسة الخارجية، وهو الأساس الذي استندت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب في اتخاذ إجراءات ضد وضعهم القانوني.
وكان الزوجان قد غادرا إيران قبل أكثر من عقد لمتابعة الدراسات العليا في الولايات المتحدة، ثم حصلا لاحقاً على الإقامة الدائمة، بينما عاش ابنهما معظم حياته في كاليفورنيا.
اعتقالات متتالية في لوس أنجلوس
بدأت القضية في 9 أبريل/نيسان 2026، عندما اعتُقل عيسى هاشمي، قبل أن تُعتقل زوجته مريم طهماسيبي وابنهما في اليوم التالي في لوس أنجلوس.
ونُقل هاشمي لاحقاً إلى منشأة احتجاز تابعة لإدارة الهجرة في تكساس، فيما نُقلت زوجته وابنه إلى مركز احتجاز عائلات في مدينة ديلي بولاية تكساس. وتشير تقارير إعلامية إلى أن الأسرة بقيت محتجزة لأشهر، بينما لا تزال القضية أمام المحاكم الفيدرالية.
«عقاب بالدم»
وصفت مريم طهماسيبي ما جرى لعائلتها بأنه «عقاب بالدم»، معتبرة أن زوجها يدفع ثمن ارتباط عائلي يعود إلى عقود مضت.
وفي رسالة نشرتها صحيفة «ذا نيشن»، قالت إن الحكومة تعاملت مع زوجها على أساس أنه نجل امرأة لعبت دوراً في أزمة الرهائن عام 1979، رغم أن تلك الأحداث سبقت ولادته. وتعتبر العائلة أن ما يحدث لها لا يرتبط بأفعال ارتكبها أفرادها، بل بعلاقة القرابة والهوية الإيرانية.
محامو العائلة: لا توجد اتهامات جنائية
قال محامو الأسرة إن السلطات لم تقدم اتهامات جنائية محددة ضد أفرادها تفسر احتجازهم. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن محامي العائلة كيرتس موريسون قوله إن «لا توجد اتهامات محددة تتعلق بهؤلاء الأشخاص الثلاثة سوى علاقتهم العائلية». كما دخلت القضية المسار القضائي الفيدرالي، في وقت سعى فيه محامو الأسرة إلى الطعن في قانونية احتجازهم وترحيلهم.
وكان قاضٍ فيدرالي قد أوقف مؤقتاً ترحيل أفراد الأسرة بينما تنظر المحكمة في الطعون القانونية التي قدموها.
الحكومة الأميركية: تهديد للأمن القومي
في المقابل، تبنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية موقفاً مختلفاً، وقالت إن أفراد العائلة يشكلون، وفق تقدير الحكومة، تهديداً واضحاً للأمن القومي والسياسة الخارجية.
كما استندت السلطات إلى أحكام قانون الهجرة المتعلقة بالمخاطر المحتملة على السياسة الخارجية، وهي أحكام نادراً ما تُستخدم بهذه الطريقة، بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس».
ومن خلال هذا المسار، تسعى الإدارة الأميركية إلى تبرير سحب وضع الإقامة الدائمة وبدء إجراءات الترحيل، في حين يجادل محامو الأسرة بأن استخدام هذه السلطات في قضيتهم يثير إشكالات قانونية ودستورية.
طلب المغادرة الطوعية يثير أزمة جديدة
وتقول مريم طهماسيبي إن الأسرة طلبت مغادرة الولايات المتحدة طوعاً، إلا أن الحكومة لم تسمح بذلك، رغم أن المغادرة الطوعية تُستخدم في بعض قضايا الهجرة كوسيلة لمغادرة البلاد دون الاستمرار في إجراءات الترحيل بالطريقة المعتادة.
وبالنسبة إلى محامي العائلة، فإن رفض هذا الطلب يثير تساؤلات حول الغرض من استمرار الاحتجاز، خصوصاً إذا كانت الحكومة تسعى في الأساس إلى إخراج الأسرة من الولايات المتحدة.
وتقول العائلة إن أفرادها يريدون العودة إلى حياتهم الأكاديمية والعائلية، بينما يرغب الابن في العودة إلى مدرسته وحياته الطبيعية.
قضية تثير مقارنة تاريخية
أثارت القضية مقارنة بما حدث للأميركيين من أصول يابانية خلال الحرب العالمية الثانية، عندما تعرض الآلاف للاحتجاز على خلفية أصلهم القومي في ظل ظروف الحرب.
ويرى منتقدو الإجراءات الحالية أن تحميل أفراد مسؤولية أفعال أو مواقف أقاربهم يفتح الباب أمام معاقبة أشخاص بسبب روابط عائلية لا بسبب أفعال شخصية.
في المقابل، ترى الإدارة الأميركية أن القضية مرتبطة باعتبارات الأمن القومي والسياسة الخارجية، ما يجعلها جزءاً من نقاش أوسع حول حدود صلاحيات الحكومة في قضايا الهجرة عندما تتداخل مع الملفات الأمنية والدبلوماسية.
قضية ضمن حملة أوسع على الإيرانيين
وتأتي قضية عائلة هاشمي وطهماسيبي في سياق أوسع من تشدد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية تجاه مواطنين إيرانيين، في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران.
وتشير تقارير حديثة إلى أن مئات الإيرانيين احتُجزوا لدى إدارة الهجرة والجمارك خلال عام 2026، في وقت أصبحت فيه قضايا الهجرة مرتبطة بشكل متزايد بالأمن القومي والسياسة الخارجية تجاه إيران.
وتكشف قضية الأسرة الإيرانية عن حدود معقدة بين الأمن والهجرة والروابط العائلية، خصوصاً عندما يعود الأساس الذي تستند إليه السلطات إلى حدث سياسي وقع قبل نحو نصف قرن.
«إذا حدث لنا.. فقد يحدث لأي شخص»
اختتمت مريم طهماسيبي رسالتها من مركز الاحتجاز برسالة تحذيرية، مفادها أن ما حدث لعائلتها يمكن أن يحدث لآخرين أيضاً. وتقول الأسرة إنها أمضت سنوات في بناء حياة مستقرة في الولايات المتحدة، وأن أفرادها لم يتوقعوا أن تتحول صلة عائلية تعود إلى أزمة سياسية في عام 1979 إلى سبب لفقدان حريتهم بعد عقود.
وتبقى القضية معلقة أمام القضاء الأميركي، في انتظار ما إذا كانت المحاكم ستؤيد إجراءات الحكومة المتعلقة بالإقامة والترحيل، أم ستعتبر أن استخدام هذه الصلاحيات في حالة الأسرة يتجاوز الحدود القانونية.
اقرأ المزيد
الولايات المتحدة تعيد رسم طريق البطاقة الخضراء.. الهجرة تدخل عصر التدقيق المالي والاجتماعي
اعتقال معارضة إيرانية بتهمة صلة القرابة بسليماني في حملة مداهمات أمريكية: حين يخطئ “الذكاء” الأمني!
ترامب يصعّد حملة المهاجرين.. أكثر من 10 آلاف اعتقال خلال خمسة أيام وسط معركة دستورية جديدة

