وطن-تُعد خشونة الركبة من المشكلات الشائعة التي يمكن أن تسبب الألم والتيبس وصعوبة الحركة، ما يدفع كثيرين إلى البحث عن وسائل طبيعية تساعد على تخفيف الأعراض إلى جانب العلاجات المعروفة.
ومن بين المكونات التي حظيت باهتمام الباحثين خلال السنوات الماضية الكركم، وخصوصاً مادة الكركمين الموجودة فيه، إضافة إلى الفلفل الأسود الذي يُستخدم في بعض مستحضرات الكركمين بهدف تحسين امتصاصه في الجسم. لكن هل يعني ذلك أن تناول الكركم أو مزجه بالفلفل الأسود يمكن أن يعالج خشونة الركبة؟ وما الذي تقوله الدراسات السريرية فعلاً؟
الكركمين.. المادة الأكثر دراسة في الكركم
الكركمين مركب نباتي ينتمي إلى مجموعة المواد الموجودة في نبات الكركم، وقد ركزت أبحاث عديدة على خصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة.
وتشير مراجعات منهجية لتجارب سريرية إلى أن مستخلصات الكركم والكركمين قد تساعد في تخفيف الألم وتحسين بعض مؤشرات الوظيفة لدى الأشخاص المصابين بخشونة الركبة.
ففي تحليل تلوي نُشر عام 2021 وشمل 15 تجربة عشوائية وأكثر من 1600 مشارك، ارتبط استخدام مستخلصات الكركم أو الكركمين بتحسن الألم والتيبس والوظيفة مقارنة بالعلاج الوهمي.
كما خلص تحليل آخر شمل 11 تجربة و1258 مشاركاً إلى وجود تحسن في الألم لدى الأشخاص المصابين بخشونة الركبة، مع اختلاف النتائج بحسب الجرعة والمستحضر المستخدم.
ماذا وجدت الدراسات الأحدث؟
استمرت الأبحاث في تقييم فعالية الكركمين خلال السنوات الأخيرة. وفي تحليل شبكي نُشر عام 2024 وشمل 23 دراسة و2175 مصاباً بخشونة الركبة، ارتبط الكركمين بانخفاض الألم وتحسن مؤشر أعراض ووظيفة الركبة مقارنة بالعلاج الوهمي.
لكن الباحثين أشاروا أيضاً إلى الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج، خصوصاً مع اختلاف التركيبات والجرعات وطرق تحسين امتصاص الكركمين بين المنتجات المختلفة.
وتوصلت مراجعة أحدث شملت تجارب سريرية على مستحضرات الكركم إلى نتائج إيجابية في تخفيف الألم وتحسين الوظيفة، لكنها أكدت أن مستوى اليقين بالأدلة كان منخفضاً أو منخفضاً جداً في عدد من المقارنات، ما يستدعي تفسير النتائج بحذر.
وما علاقة الفلفل الأسود بالكركم؟
يحتوي الفلفل الأسود على مادة تسمى البيبيرين، وقد أظهرت الدراسات الدوائية أن هذه المادة يمكن أن تزيد من توافر الكركمين في الجسم. ولهذا السبب تحتوي بعض مكملات الكركمين على البيبيرين أو تستخدم تقنيات أخرى لتحسين امتصاصه.
لكن زيادة امتصاص الكركمين لا تعني تلقائياً أن كل شخص سيتحسن سريرياً بالدرجة نفسها، كما أن الدراسات التي تناولت الكركمين استخدمت مستحضرات وتركيبات وجرعات مختلفة.
وقد اختبرت إحدى التجارب تركيبة تجمع الكركمين والبيبيرين لدى أشخاص يعانون من خشونة الركبة، ووجدت تحسناً في بعض مؤشرات أعراض المرض، لكن حجم الدراسة كان محدوداً، لذلك لا يمكن تعميم نتائجها على جميع المرضى.
الكركم في الطعام ليس مثل المكملات
وهنا توجد نقطة مهمة قد يغفل عنها كثيرون، فالدراسات السريرية لا تختبر بالضرورة كمية الكركم التي نستخدمها في إعداد الطعام، وإنما تستخدم غالباً مستخلصات أو مستحضرات تحتوي على كميات محددة من الكركمين أو الكركمينات، وبعضها مصمم لتحسين الامتصاص.
لذلك لا يمكن القول إن إضافة القليل من الكركم إلى الطعام تعادل الجرعات المستخدمة في الدراسات، كما لا يمكن افتراض أن جميع المكملات الموجودة في الأسواق لها التأثير نفسه.
هل يمكن أن يحل الكركمين محل أدوية خشونة الركبة؟
حتى مع النتائج المشجعة، لا ينبغي اعتبار الكركم أو الكركمين علاجاً بديلاً عن التقييم الطبي والعلاجات الموصى بها لخشونة الركبة. فالهدف الأساسي من التعامل مع خشونة الركبة هو السيطرة على الألم والحفاظ على القدرة على الحركة وتحسين الوظيفة، وقد يشمل ذلك النشاط البدني المناسب، وتمارين تقوية العضلات، وخفض الوزن عند الحاجة، إضافة إلى الأدوية أو التدخلات الأخرى التي يحددها الطبيب بحسب حالة كل شخص.
كما أن الدراسات نفسها تختلف في نوع المستحضر والجرعة ومدة الاستخدام، وهو ما يجعل من الصعب تحديد جرعة موحدة يمكن اعتبارها مناسبة للجميع.
وماذا عن السلامة؟
رغم أن كثيراً من الدراسات سجلت تحملاً جيداً لمستخلصات الكركم والكركمين، فإن اعتبار المنتج «طبيعياً» لا يعني أنه مناسب للجميع أو أنه يخلو من المخاطر.
وتزداد أهمية استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام مكملات الكركمين خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام أو لديهم أمراض مزمنة، بدلاً من البدء بجرعات مرتفعة من تلقاء أنفسهم.
كما ينبغي التمييز بين استخدام الكركم كجزء من النظام الغذائي وبين تناول مستخلصات مركزة في صورة مكملات، إذ يمكن أن تختلف الجرعات والتأثيرات بشكل كبير.
تشير الأدلة العلمية المتاحة إلى أن الكركم والكركمين قد يساعدان في تخفيف بعض أعراض خشونة الركبة، خصوصاً الألم والتيبس وتحسين الوظيفة، وهو ما ظهر في عدد من المراجعات والتحليلات للتجارب السريرية.
لكن النتائج لا تعني أن الكركم علاج نهائي للخشونة، ولا أن تناول الكركم مع الفلفل الأسود سيؤدي بالضرورة إلى النتيجة نفسها لدى جميع الأشخاص.
ويبقى العامل الأهم هو أن الدراسات استخدمت مستحضرات محددة تختلف عن مسحوق الكركم المستخدم في المطبخ، بينما لا تزال هناك حاجة إلى تجارب أكبر وأطول وأكثر توحيداً لتحديد أفضل الجرعات والتركيبات ومدى الفعالية على المدى الطويل.
قد يعجبك
التوتر والمغنيسيوم.. علاقة خفية قد تزيد القلق وتؤثر في الأعصاب والقلب
نقص فيتامين د والاكتئاب.. علاقة معقدة لا يختصرها مكمل غذائي
أضرار ماء الليمون على الأسنان.. كيف يسبب تآكل مينا الأسنان؟
بذور الكتان المنقوعة 8 ساعات.. طريقة طبيعية لتخفيف الإمساك عند تناولها على الريق

