وطن-لم يعد اضطراب النوم مجرد سبب للشعور بالإرهاق أو ضعف التركيز في اليوم التالي، بل تشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أنه قد يكون عاملاً مؤثراً في صحة الدماغ على المدى الطويل. فدراسات حديثة ربطت بين اضطرابات النوم المزمنة في منتصف العمر وتسارع ضمور الدماغ، إلى جانب زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة وبعض أشكال التدهور المعرفي.
وبحسب تقرير نشره موقع “نيوروساينس نيوز” العلمي، فإن جودة النوم واستمراريته أصبحتا من أكثر العوامل التي تحظى باهتمام الباحثين في مجال الشيخوخة العصبية، مع تزايد الأدلة التي تشير إلى أن النوم المتقطع قد يؤثر في بنية الدماغ ووظائفه مع التقدم في العمر.
اضطرابات النوم قد تسرّع شيخوخة الدماغ
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ضمن مشروع “CARDIA” أن الأشخاص الذين كانوا يعانون صعوبة في النوم أو يستيقظون مبكراً بشكل متكرر في منتصف العمر، ظهرت لديهم لاحقاً مؤشرات على تسارع ضمور الدماغ، وفق نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي بعد سنوات من المتابعة.
ولفت الباحثون إلى أن المشاركين كان متوسط أعمارهم نحو 40 عاماً عند بدء الدراسة، ما يشير إلى أن تأثير النوم قد يبدأ قبل سنوات طويلة من ظهور أعراض التدهور المعرفي أو الخرف.
جودة النوم أهم من عدد الساعات
وأوضحت الدراسة أن العامل الأكثر ارتباطاً بصحة الدماغ لم يكن عدد ساعات النوم فقط، بل جودة النوم واستمراريته. فالنوم المتقطع أو غير العميق بدا أكثر ارتباطاً بمظاهر الشيخوخة الدماغية مقارنة بمجرد قلة ساعات النوم.
وأكد الباحثون أن النتائج تُظهر علاقة ارتباط، لكنها لا تثبت أن اضطراب النوم هو السبب المباشر للخرف، إذ قد تكون هناك عوامل بيولوجية أخرى تؤثر في النوم والدماغ في الوقت نفسه.
أقل من 6 ساعات نوم قد يرتبط بتلف الأوعية الدماغية
وفي دراسة أخرى ضمن المشروع نفسه، توصل الباحثون إلى أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات يومياً ظهرت لديهم تغيرات في المادة البيضاء بالدماغ، وهي مؤشرات ترتبط بزيادة خطر السكتة الدماغية والخرف الوعائي مقارنة بمن ينامون بين ست وثماني ساعات.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز أهمية النوم باعتباره مؤشراً على صحة الأوعية الدموية داخل الدماغ، وليس مجرد فترة للراحة.
تأثيرات تتجاوز الدماغ
ولا تتوقف آثار النوم السيئ عند الدماغ فقط، إذ تشير مراجعات علمية حديثة إلى ارتباط اضطرابات النوم المزمنة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، والسمنة.
ويفسر العلماء ذلك بأن اضطراب النوم قد يؤدي إلى خلل في الساعة البيولوجية للجسم، وزيادة النشاط العصبي المرتبط بالتوتر، إضافة إلى اضطرابات في تنظيم الهرمونات والتمثيل الغذائي.
لماذا يُعد منتصف العمر مرحلة حاسمة؟
يرى خبراء الأعصاب أن منتصف العمر يمثل مرحلة مهمة، لأن الدماغ يبدأ خلالها بإظهار تغيرات طبيعية مرتبطة بالشيخوخة، بينما تظل العادات الصحية، مثل النوم، قادرة على التأثير في المسار المستقبلي لصحة الدماغ.
كما تشير أبحاث حديثة إلى أن النوم العميق يساعد الدماغ على التخلص من الفضلات الخلوية، بما في ذلك بروتينات ترتبط بمرض ألزهايمر، ما يجعل النوم الجيد عاملاً مهماً في الحفاظ على وظائف الدماغ.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
يشدد الباحثون على أن ليلة أو ليلتين من النوم السيئ لا تستدعيان القلق، لكن استمرار المشكلة لأسابيع أو أشهر، خاصة بعد سن الأربعين، يستدعي الاهتمام واستشارة الطبيب.
وتشمل العلامات التي لا ينبغي تجاهلها:
- صعوبة متكررة في النوم.
- الاستيقاظ المبكر بصورة مستمرة.
- النوم المتقطع.
- النعاس الشديد خلال النهار.
- الشخير المرتفع أو انقطاع التنفس أثناء النوم.
النوم استثمار طويل الأمد في صحة الدماغ
وتخلص الدراسات الحديثة إلى أن النوم لم يعد مجرد وسيلة لاستعادة النشاط، بل أصبح أحد أهم العوامل المؤثرة في صحة الدماغ والقلب مع التقدم في العمر. ويؤكد الباحثون أن تحسين جودة النوم قد يكون من أبسط الخطوات وأكثرها أهمية للمساعدة في الحفاظ على الوظائف المعرفية وتقليل المخاطر الصحية في المستقبل.
قد يعجبك
من الفوضى إلى الوضوح.. كيف يقوم عقلك بـ “غسيل عاطفي” لامتصاص صدمات وغضب النهار؟
قبل الثامنة مساءً.. 4 أطعمة قد تساعد على النوم العميق وتحفّز إنتاج الميلاتونين طبيعياً
أفضل وضعية نوم لصحة القلب.. أطباء يكشفون الوضعية المثالية ويحذرون من النوم على البطن

