وطن-قد يعتقد كثيرون أن الشخص الذي يتحدث بصوت مرتفع غاضب أو عدواني أو يحاول فرض سيطرته على الآخرين، إلا أن علم النفس يقدم تفسيراً أكثر عمقاً لهذا السلوك، مؤكداً أن ارتفاع نبرة الصوت لا يعكس بالضرورة نية سيئة أو رغبة في الهيمنة، بل قد يكون انعكاساً لطبيعة الشخصية وطريقة التعبير عن المشاعر.
وذكرت مجلة “أوفيمينان” الفرنسية، نقلاً عن موقع “لانترنوت”، أن الأشخاص الذين يتحدثون بصوت عالٍ داخل الأسرة أو بين الأصدقاء أو في بيئة العمل لا يفعلون ذلك دائماً عن قصد، بل يكون الأمر في كثير من الحالات جزءاً من أسلوبهم الطبيعي في التواصل، والذي تشكل عبر سنوات من التربية والتجارب الحياتية.
الصوت المرتفع ليس دليلاً على الغضب
يشير مختصون في علم النفس إلى أن ارتفاع الصوت لا يعني بالضرورة أن صاحبه غاضب أو عدواني، إذ قد يكون ببساطة شخصاً صريحاً وعاطفياً يعبر عن مشاعره بقوة ووضوح.
فبعض الأشخاص يجدون صعوبة في التحكم بنبرة أصواتهم عندما يشعرون بالحماس أو الفرح أو الدهشة أو حتى الاستعجال، فينعكس ذلك تلقائياً على طريقة حديثهم، دون أن يقصدوا إزعاج الآخرين أو تخويفهم.
المشاعر تنعكس مباشرة على نبرة الصوت
وتوضح عالمة النفس الإكلينيكية الأمريكية ليزا دامور أن العلاقة بين المشاعر والصوت وثيقة للغاية، مشيرة إلى أن شدة الانفعال غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع نبرة الصوت.
وتقول دامور إن الإنسان عندما يعيش مشاعر قوية، يصبح صوته امتداداً لما يشعر به في داخله، لذلك قد ترتفع نبرته تلقائياً دون أي نية عدائية.
كما دعمت مجلة فرونتيرز في علم النفس هذه الفكرة، إذ أشارت إلى أن طريقة استخدام الصوت ترتبط ارتباطاً مباشراً بالحالة النفسية والعاطفية، وأن تغير النبرة أو ارتفاعها قد يكون مؤشراً طبيعياً على الانفعال في تلك اللحظة.
الطفولة تصنع أسلوب الحديث
ولا ترتبط هذه العادة بالمشاعر فقط، بل تلعب البيئة التي نشأ فيها الإنسان دوراً مهماً في تشكيل طريقته في الكلام. فالأطفال الذين يكبرون داخل أسر اعتاد أفرادها التحدث بصوت مرتفع، يعتبرون هذا الأسلوب أمراً طبيعياً، ويستمرون في استخدامه لاحقاً في المدرسة والعمل والعلاقات الاجتماعية.
ومع مرور الوقت، يصبح هذا الأسلوب جزءاً من شخصية الفرد، أو ما يمكن وصفه بـ”البصمة الصوتية”، دون أن يدرك أن الآخرين قد يفسرونه بطريقة مختلفة.
لا تتسرع في الحكم
ويؤكد خبراء علم النفس أن إصدار الأحكام اعتماداً على ارتفاع الصوت وحده قد يكون مضللاً، لأن طريقة الحديث تتأثر بعوامل متعددة، من بينها التربية، والبيئة الاجتماعية، وطبيعة الشخصية، ومستوى الانفعال في لحظة معينة. فليس كل شخص يرفع صوته غاضباً أو عدوانياً، كما أن النبرة القوية قد تعكس الحماس أو العفوية أو الرغبة في التعبير الصادق أكثر مما تعكس الرغبة في السيطرة.
التواصل يبدأ بالفهم
ويرى المختصون أن فهم الأسباب الحقيقية وراء التحدث بصوت مرتفع يساعد على تحسين التواصل داخل الأسرة وبيئة العمل والعلاقات الاجتماعية، ويقلل من سوء الفهم الذي قد ينشأ بسبب تفسير نبرة الصوت بصورة خاطئة.
وفي النهاية، يبقى الصوت المرتفع بالنسبة لكثير من الأشخاص مجرد أسلوب في التعبير، تشكل عبر سنوات من التجارب والتربية، أكثر من كونه مؤشراً على الغضب أو العدوانية.
اقرأ أيضاً
السر العلمي وراء “الاحساس الداخلي”! لماذا قراراتك السريعة غالباً ما تكون صائبة؟
بين “أنا أخطأت” و”أنا سيئ”.. دراسة تبحث الفروق النفسية والعصبية لدى أصحاب السمات التوحدية
الأطفال الانطوائيون يكتسبون 8 صفات نادرة في مرحلة البلوغ وفق عالمة النفس جيسيكا ريبيرو

