وطن-أصبحت لقطات الشاشة جزءاً من الاستخدام اليومي للهواتف الذكية، إذ يلجأ كثيرون إلى حفظ وصفة طعام، أو فكرة، أو صورة، أو معلومة مهمة بمجرد الضغط على زر، حتى وإن لم يعودوا إليها لاحقاً. لكن خبراء علم النفس يرون أن هذه العادة تكشف عن دوافع نفسية تتجاوز مجرد حفظ المعلومات.
وذكرت مجلة “بسيكولوجي” الفرنسية أن الاحتفاظ بعشرات أو مئات لقطات الشاشة التي لا يُعاد فتحها لاحقاً يطرح سؤالاً مهماً: لماذا نشعر بالحاجة إلى حفظ كل ما يلفت انتباهنا، حتى عندما لا نستخدمه مرة أخرى؟
الخوف من النسيان
بحسب المجلة، يلتقط كثير من الأشخاص لقطات الشاشة بدافع الاعتقاد بأنهم قد يحتاجون إليها في المستقبل، لكنهم غالباً ما ينسونها تماماً بعد حفظها.
وتوضح الباحثة وعالمة النفس أنكيتا غوشايت، في تصريحات نقلها موقع «سايكولوجي توداي»، أن السبب يعود إلى محدودية الذاكرة البشرية، إذ لا يستطيع الإنسان الاحتفاظ بكل الأفكار والمعلومات التي يمر بها يومياً.
الهاتف كامتداد للذاكرة
وترى غوشايت أن التقاط لقطة الشاشة يمنح الشخص شعوراً فورياً بالاطمئنان، لأنه ينقل عبء تذكر المعلومة من عقله إلى هاتفه الذكي.
ويُعرف هذا المفهوم في علم النفس باسم «التفريغ المعرفي»، أي الاعتماد على وسيلة خارجية لتخفيف الضغط الذهني، بحيث يصبح الهاتف بمثابة ذاكرة إضافية تحفظ المعلومات بدلاً من العقل.
شعور بالاستعداد للمستقبل
وأشارت مجلة «سيكولوجيز» إلى أن أغلب لقطات الشاشة تنتهي بإحدى نتيجتين؛ فإما أن الشخص لا يحتاج إليها إطلاقاً، أو يحتاج إليها لاحقاً لكنه لا يتذكر مكانها أو سبب الاحتفاظ بها.
وعلى الرغم من ذلك، يستمر كثيرون في التقاط المزيد من اللقطات، لأن مجرد حفظها يمنحهم شعوراً بأنهم مستعدون لأي حاجة مستقبلية.
مثل حمل المظلة
وتشبه غوشايت هذا السلوك بحمل المظلة تحسباً لسقوط المطر. فحتى إذا لم تهطل الأمطار، يشعر الشخص براحة لأنه كان مستعداً. وبالطريقة نفسها، تمنح لقطة الشاشة إحساساً نفسياً بأن المعلومة المهمة لن تضيع، حتى لو لم تُستخدم لاحقاً.
الاحتفاظ بالخيارات
ولا يرتبط الأمر بالخوف من النسيان فقط، بل أيضاً بالرغبة في الاحتفاظ بأكبر عدد ممكن من الخيارات. فقد يحتفظ الشخص بصورة لوصفة طعام، أو تصميم ديكور، أو اسم كتاب، لأنه يعتقد أنه قد يحتاج إليها في وقت لاحق، حتى لو لم يكن بحاجة إليها في الوقت الحالي.
الذات المستقبلية
ويرى خبراء علم النفس أن هذا السلوك يرتبط بما يُعرف بـ**«الذات المستقبلية»**، أي الطريقة التي يتخذ بها الإنسان قراراته الحالية وهو يفكر في احتياجاته مستقبلاً. فالشخص لا يحفظ لقطة الشاشة من أجل لحظته الحالية فقط، بل لأنه يتخيل أن النسخة المستقبلية منه ستكون ممتنة لوجود تلك المعلومة محفوظة.
هل كثرة لقطات الشاشة تدعو للقلق؟
يؤكد الخبراء أن الإكثار من التقاط لقطات الشاشة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة نفسية، لكنه يعكس الطريقة التي أصبحت بها الهواتف الذكية امتداداً لذاكرتنا اليومية.
فبين الخوف من النسيان، والرغبة في الاستعداد للمستقبل، والحرص على الاحتفاظ بالخيارات، تحولت لقطة الشاشة من حركة بسيطة على الهاتف إلى سلوك يعكس علاقة الإنسان بالمعلومات والذاكرة والقلق من ضياع الفرص.
اقرأ أيضاً
ليس غضباً ولا عدوانية.. علم النفس يكشف السر الحقيقي وراء الأشخاص الذين يتحدثون بصوت عالٍ
شاهد كيف يخدعنا العقل برسم “صورة مثالية” للفرص التي ضاعت منا
ليس مجرد كسل! حقائق علمية صادمة عن “كآبة الاثنين” وكيف تؤثر على 50% من الموظفين.

