وطن-أثار قرار عزل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان موجة واسعة من الجدل الدولي، بعدما أنهت الدول الأعضاء ولايته في خطوة غير مسبوقة منذ تأسيس المحكمة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان القرار مرتبطاً فقط بالاتهامات الموجهة إليه، أم أنه يأتي في سياق الضغوط السياسية المتزايدة التي واجهها بعد فتح ملف المسؤولين الإسرائيليين عن الحرب في غزة.
وصوّتت 82 دولة من أصل 125 دولة طرفاً في نظام روما الأساسي لصالح عزل خان، في قرار وضع المحكمة الجنائية الدولية أمام واحدة من أصعب أزماتها منذ إنشائها.
كريم خان.. المدعي الذي واجه إسرائيل
برز اسم كريم خان عالمياً بعد إعلانه طلب إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وكانت هذه الخطوة تحولاً كبيراً في مسار المحكمة الجنائية الدولية، بعدما أصبح مسؤولون إسرائيليون لأول مرة أمام احتمال المثول أمام العدالة الدولية.
لكن القرار فتح في المقابل مواجهة سياسية واسعة بين المحكمة وإسرائيل وحلفائها، حيث تعرض خان ومؤسسة المحكمة لضغوط وانتقادات متزايدة منذ إعلان طلبات الاعتقال.
اتهامات بسوء السلوك.. أم معركة سياسية؟
جاء عزل كريم خان رسمياً على خلفية اتهامات تتعلق بسلوك جنسي غير لائق، وهي اتهامات ينفيها بشكل كامل.
وأكد فريقه القانوني أن الإجراءات التأديبية لم تكن عادلة، مشيراً إلى أن خان لم يحصل، بحسب دفاعه، على فرصة كافية لعرض موقفه قبل التصويت على عزله.
كما يرى مؤيدو خان أن توقيت القرار يثير تساؤلات، خصوصاً أنه جاء بعد فترة قصيرة من تحركه ضد مسؤولين إسرائيليين بارزين.
ضغوط دولية على المحكمة الجنائية الدولية
منذ إصدار مذكرات التوقيف بحق نتنياهو وغالانت، دخلت المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة غير مسبوقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين في المحكمة، بينما تحدثت تقارير عن ضغوط سياسية مورست على خان بهدف وقف الإجراءات المتعلقة بالملف الإسرائيلي.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن وزير الخارجية البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون حاول التأثير على خان بشأن ملف التحقيقات المتعلقة بإسرائيل.
إسرائيل ترحب.. ورسائل تهديد لمعارضيها
رحب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون بقرار عزل كريم خان، معتبراً أن المدعي العام السابق استخدم المحكمة لاستهداف إسرائيل.
لكن الجدل تصاعد بعد تصريحات إسرائيلية حملت رسائل تهديد سياسية، خصوصاً تجاه زهران ممداني، الذي أعلن سابقاً أنه سيدعم توقيف بنيامين نتنياهو في حال دخوله نيويورك.
وقال دانون إن من يحاول استهداف إسرائيل قد يواجه المصير نفسه الذي واجهه كريم خان، وهي تصريحات اعتبرها منتقدون محاولة لردع أي تحركات مستقبلية ضد المسؤولين الإسرائيليين أمام المؤسسات الدولية.
انسحاب فنزويلا يزيد أزمة المحكمة
في تطور متزامن، أعلنت فنزويلا انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بازدواجية المعايير والانحياز السياسي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تضيف ضغطاً جديداً على المحكمة التي تواجه بالفعل انتقادات متزايدة بشأن قدرتها على الحفاظ على استقلاليتها أمام القوى الكبرى.
مذكرات نتنياهو وغالانت ما زالت قائمة
رغم عزل كريم خان، فإن مذكرات التوقيف الصادرة بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت لم تُلغَ، إذ تبقى هذه القرارات من اختصاص قضاة المحكمة الجنائية الدولية.
ويؤكد خبراء قانونيون أن رحيل المدعي العام لا يعني سقوط القضايا التي فتحها، وأن مستقبل هذه الملفات سيعتمد على القيادة الجديدة للمحكمة ومسار الطعون القانونية.
معركة على مستقبل العدالة الدولية
يمثل عزل كريم خان لحظة مفصلية للمحكمة الجنائية الدولية، بين من يراه إجراءً قانونياً مرتبطاً باتهامات سوء السلوك، ومن يعتبره نتيجة مباشرة للصراع السياسي حول دور المحكمة في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الدولية.
وبينما يغادر خان منصبه، تبقى الأسئلة الكبرى مفتوحة: هل ستواصل المحكمة مسارها في ملف غزة؟ وهل ستتمكن من الحفاظ على استقلاليتها أمام الضغوط الدولية؟
اقرأ أيضاً
واشنطن ترحب بانسحاب فنزويلا من المحكمة الجنائية الدولية وتطالب بتفكيكها..
ألبانيز: إقالة كريم خان ليست مصادفة.. بل جزء من معركة إسقاط مذكرة اعتقال نتنياهو

