وطن-تحولت سماء موسكو ومحيطها إلى مسرح لهجوم جوي واسع، بعدما أعلنت السلطات الروسية اعتراض وإسقاط أكثر من 1600 مسيّرة خلال موجة هجمات نُفذت على عدة مناطق، بينها نحو 450 مسيّرة باتجاه العاصمة ومحيطها، في هجوم وصفه مسؤولون روس بأنه الأكبر من نوعه على موسكو منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وجاء الهجوم في توقيت شديد الحساسية، إذ تزامن مع اليوم الأخير من الانتخابات التشريعية الروسية، ما دفع السلطات في موسكو إلى الربط بين توقيت الضربات والعملية الانتخابية، في حين لم تعلن كييف في حينه مسؤوليتها الرسمية عن الهجوم.
مئات المسيّرات فوق موسكو
بدأت موجة الهجمات خلال الليل واستمرت حتى صباح الأحد، فيما أعلنت السلطات الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات.
وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن أكثر من 1600 مسيّرة جرى اعتراضها على مختلف خطوط الدفاع منذ السبت، بينها مئات كانت متجهة نحو العاصمة. وفي منطقة موسكو، أعلنت السلطات إسقاط 249 مسيّرة، بحسب بيانات المسؤولين المحليين.
ورغم إعلان الدفاعات الروسية اعتراض العدد الأكبر من الطائرات المسيّرة، تسببت الهجمات في أضرار داخل مناطق سكنية ومنشآت حيوية، وأثرت في حركة الطيران في العاصمة.
قتلى وأضرار وإجلاء مئات السكان
أسفرت الهجمات، وفق السلطات الروسية، عن سقوط قتلى وإصابة آخرين في موسكو ومحيطها.
وأعلنت السلطات إجلاء نحو 400 شخص بعد اندلاع حريق في مبنى سكني، فيما لحقت أضرار بعدد من المباني والممتلكات في مناطق مختلفة من إقليم موسكو. وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام أضراراً في مبانٍ سكنية واندلاع حرائق في مواقع عدة.
كما أعلنت السلطات الروسية لاحقاً ارتفاع حصيلة القتلى في منطقة موسكو إلى ثلاثة، بينما اختلفت الحصيلة الأولية بين المصادر والتحديثات الرسمية خلال الساعات الأولى للهجوم.
حريق في مصفاة نفط رئيسية
ومن أبرز تداعيات الهجوم اندلاع حريق في مصفاة موسكو النفطية، وهي منشأة رئيسية لمعالجة النفط في العاصمة.
وأفادت السلطات الروسية بوقوع أضرار في المنشأة، فيما أظهرت صور وتصويرات متداولة أعمدة دخان ونيران في محيط المصفاة. وتكتسب المنشآت النفطية أهمية خاصة في سياق الحرب، بسبب ارتباطها بإمدادات الوقود والبنية التحتية التي تعتمد عليها روسيا.
ويأتي استهداف منشآت الطاقة ضمن حملة أوسع من الهجمات المتبادلة على البنية التحتية النفطية بين روسيا وأوكرانيا خلال الحرب، مع سعي كييف إلى الضغط على القدرات الاقتصادية واللوجستية الروسية، بحسب تصريحات أوكرانية سابقة وتقارير دولية.
الهجوم تزامن مع الانتخابات
اللافت في الهجوم أنه وقع في اليوم الثالث والأخير من الانتخابات التشريعية الروسية، وهو ما أعطى الضربات بعداً سياسياً إضافياً. واتهم سوبيانين أوكرانيا بمحاولة تعطيل الانتخابات، وقال إن الهجوم كان مخططاً له بهدف التأثير في العملية الانتخابية، إلا أن هذه الرواية تمثل تقييماً روسياً رسمياً، ولا تعني وجود تأكيد مستقل للدافع وراء الهجوم.
وفي الوقت نفسه، كانت الانتخابات تُجرى في مختلف أنحاء روسيا، فيما أشارت تقارير إلى أن حزب روسيا الموحدة كان في طريقه إلى تحقيق فوز واسع، وفق النتائج الأولية.
وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أعلنت اللجنة الانتخابية الروسية أن الحزب الحاكم حصل على 355 مقعداً من أصل 450 في مجلس الدوما، وفق النتائج الأولية المعلنة في اليوم التالي للانتخابات.
كييف تستهدف البنية النفطية واللوجستية الروسية
وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تعمل على ضرب القدرات التي تساعد روسيا على مواصلة الحرب، مشيراً إلى المنشآت النفطية واللوجستية ضمن أهداف الحملة الأوكرانية.
وتأتي هذه الهجمات في وقت كثفت فيه أوكرانيا استخدام المسيّرات بعيدة المدى ضد مواقع داخل الأراضي الروسية، بينما تواصل روسيا هجماتها الصاروخية والجوية على المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
وبحسب رويترز، شهد شهر سبتمبر تصعيداً في استخدام روسيا للمسيّرات الهجومية ضد أوكرانيا، بما في ذلك نماذج تعمل بمحركات نفاثة وتفرض ضغوطاً إضافية على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
موسكو وكييف.. حرب مسيّرات متبادلة
ولا يمكن فصل الهجوم على موسكو عن تصعيد أوسع في الحرب الجوية بين الطرفين. ففي الوقت الذي تعرضت فيه العاصمة الروسية ومناطق أخرى لهجمات واسعة بالمسيّرات، تعرضت مناطق أوكرانية، بينها منطقة كييف، لهجمات روسية أدت أيضاً إلى سقوط قتلى وأضرار في منشآت مدنية وحيوية.
وتشير هذه التطورات إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة أصبح أحد أبرز أدوات الحرب، ليس فقط على خطوط الجبهة، وإنما أيضاً في استهداف منشآت الطاقة والمطارات والمواقع العسكرية والبنية التحتية داخل العمق الجغرافي للبلدين.
من موسكو إلى أوروبا.. اتساع نطاق المخاطر
وتزامنت هذه التطورات مع مخاوف أوروبية من انتقال بعض تداعيات الحرب الجوية إلى المجال الجوي لدول مجاورة.
لكن رصد مسيّرات أو حوادث مرتبطة بالمجال الجوي لدول أوروبية لا يعني بالضرورة أن الحرب امتدت عسكرياً إليها، ولذلك يجب التمييز بين الحوادث الجوية المرتبطة بالحرب وبين المشاركة المباشرة في النزاع.
ومع استمرار الهجمات بعيدة المدى، تبدو الحرب الروسية الأوكرانية أكثر اعتماداً على القدرة على الوصول إلى العمق الاستراتيجي للخصم، في وقت أصبحت فيه المنشآت النفطية والطاقة والخدمات اللوجستية أهدافاً رئيسية إلى جانب المواقع العسكرية.
اقرأ المزيد
روسيا تنتخب برلمانها وسط الحرب.. لماذا يحتاج بوتين إلى «شرعية» الصندوق؟
موسكو تشتعل.. مئات المسيّرات الأوكرانية تضرب قلب روسيا

