وطن-ليلة لم تكن عادية قرب موسكو! سماء امتلأت بالمسيّرات، وانفجارات هزّت المنطقة، فيما التهمت نيران هائلة أحد أكبر مراكز «وايلدبيريز» جنوب العاصمة. أوكرانيا تقول إنها دمّرت الموقع خلال هجوم جوي واسع، بينما تتحدث السلطات الروسية عن مئات المسيّرات التي استهدفت مناطق باتجاه موسكو. الحرب التي بدأت بعيداً عن العاصمة تقترب أكثر فأكثر من قلب روسيا.. فهل بدأت موسكو تدفع ثمن الحرب داخل عقر دارها؟
هجوم واسع يقترب من موسكو
حوّلت نيران كثيفة ودخان أسود وألسنة لهب ضخمة الليل إلى مشهد شديد التوتر في كوليدينو، الواقعة على بعد نحو 45 كيلومتراً جنوب موسكو، بعدما اندلع حريق هائل في أحد أكبر مستودعات شركة «وايلدبيريز» الروسية إثر هجوم جوي أوكراني واسع.
لكن الحريق لم يكن التطور الوحيد في تلك الليلة، إذ تحدثت السلطات الروسية عن هجوم واسع بالمسيّرات استهدف مناطق مختلفة من البلاد، بينها مناطق باتجاه العاصمة موسكو.
مئات المسيّرات في سماء روسيا
أعلنت السلطات الروسية اعتراض 822 مسيّرة في مناطق مختلفة من البلاد، فيما أفادت موسكو برصد أعداد كبيرة من المسيّرات المتجهة نحو العاصمة.
ويأتي الهجوم في واحدة من أكبر موجات الهجمات الجوية التي تستهدف منطقة موسكو منذ بداية الحرب، في تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة بين روسيا وأوكرانيا.
مستودع «وايلدبيريز» يتحول إلى كتلة من النار
في كوليدينو، تحوّل مستودع «وايلدبيريز» إلى كتلة ضخمة من النار والدخان، بينما حاولت فرق الطوارئ السيطرة على ألسنة اللهب.
ولم يكن اختيار الموقع عشوائياً، بحسب الرواية الأوكرانية، التي تشير إلى أن منشآت تابعة للشركة يمكن أن تلعب دوراً في دعم سلاسل الإمداد الروسية. لكن شركة «وايلدبيريز» تنفي استخدام منشآتها لهذا الغرض.
كييف تضرب قلب اللوجستيات الروسية
الرسالة الأوكرانية تبدو واضحة: الحرب لم تعد بعيدة عن موسكو، بل وصلت إلى قلب اقتصادها ولوجستياتها. ومع استهداف منشآت ومواقع داخل الأراضي الروسية، تسعى كييف إلى توسيع نطاق الضغط على موسكو وإظهار أن العمق الروسي لم يعد بمنأى عن تداعيات الحرب.
كل مسيّرة تصل إلى الأجواء الروسية، وكل منشأة تتعرض للحريق، تحمل معها رسالة إضافية مفادها أن ساحة المواجهة أصبحت أكثر اتساعاً.
هل تتحول سماء موسكو إلى جبهة؟
تضع هذه الهجمات موسكو أمام تحديات متزايدة، خصوصاً مع تكرار استهداف المناطق المحيطة بالعاصمة وتوسع استخدام المسيّرات في العمق الروسي.
وبينما تؤكد السلطات الروسية قدرتها على اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات، فإن وصول الهجمات إلى مناطق قريبة من موسكو واستهداف منشآت اقتصادية ولوجستية يطرح تساؤلات حول قدرة روسيا على حماية عمقها الداخلي من موجات التصعيد المتواصلة.
ومع استمرار الحرب، يبدو أن أوكرانيا تدفع بالجبهة أبعد فأبعد نحو قلب روسيا. فإلى أي مدى تستطيع موسكو تحمّل هذه الضربات المتصاعدة؟ وهل نحن أمام مرحلة جديدة تصبح فيها سماء العاصمة الروسية نفسها ساحة حرب مفتوحة؟
اقرأ المزيد
ليلة نارية في أوكرانيا.. روسيا تشن أوسع هجوم بالصواريخ والمسيّرات ومخاوف من امتداد الحرب إلى بولندا
روسيا تستورد البنزين لأول مرة منذ الحرب.. هجمات أوكرانيا تضرب قلب صناعة النفط وتفاقم أزمة الوقود
روسيا تدرس استيراد الوقود بعد الأوكرانية غير مسبوقة وضربات أوكرانية تطال المصافي

