وطن-شهدت تونس تصعيداً جديداً على خلفية قضية أسطول الصمود، بعدما أعلنت هيئة الدفاع عن المعتقلين توقيف 15 ناشطاً عقب مسيرة تضامنية في العاصمة طالبت بالإفراج عن أربعة من أعضاء الأسطول الموقوفين منذ مارس/آذار الماضي.
وقالت الهيئة إن حملة أمنية ليلية طالت عدداً من المشاركين في المسيرة التي نظمت السبت 19 سبتمبر/أيلول 2026، مشيرة إلى أن التوقيفات جرت في منازل وشوارع، وأن من بين الموقوفين ناشطين معروفين بمشاركتهم في التحركات الداعمة للقضية الفلسطينية.
15 موقوفاً بعد مسيرة تضامنية
وبحسب ما أعلنته هيئة الصمود، بلغ عدد الموقوفين 15 شخصاً، من بينهم رشيد عثماني وآدم مبارك وغيث حمروني وقيس بوزوزية وسهيل الشابي وعادل بنغازي، إضافة إلى أسماء أخرى.
وأفادت هيئة الدفاع بأنها لم تتلق، عند إصدار بيانها، معلومات رسمية بشأن أسباب توقيف جميع الأشخاص أو أماكن احتجازهم، فيما تحدثت عن استمرار المداهمات الليلية. ولم يصدر، وفق المصادر المتاحة، توضيح رسمي من السلطات التونسية يؤكد عدد الموقوفين أو يحدد أسباب إيقافهم.
وتأتي هذه التوقيفات بعد مسيرة شارك فيها مئات الأشخاص في العاصمة التونسية، انطلقت من أمام مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين باتجاه شارع الحبيب بورقيبة، للمطالبة بالإفراج عن أربعة من أعضاء أسطول الصمود.
أربعة معتقلين يواصلون الإضراب عن الطعام
ويتزامن التصعيد الأمني مع استمرار إضراب أربعة من أبرز أعضاء أسطول الصمود عن الطعام، وهم وائل نوار، ونبيل الشنوفي، وغسان الهنشيري، وغسان البوغديري.
وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد قرر في 11 سبتمبر/أيلول تمديد إيقافهم التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية. ويأتي القرار ضمن القضية المتعلقة بنشاط أسطول الصمود، بعدما كان القضاء قد أصدر في مارس/آذار بطاقات إيداع بالسجن بحق سبعة من أعضاء الهيئة التسييرية، قبل الإفراج لاحقاً عن ثلاثة منهم.
وبحسب هيئة الدفاع، يخوض المعتقلون الأربعة إضراباً عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازهم، وسط تحذيرات من تداعيات الإضراب على وضعهم الصحي. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن وائل نوار بدأ الإضراب قبل بقية المعتقلين، ثم انضم إليه المعتقلون الثلاثة الآخرون.
اتهامات مالية تنفيها هيئة الصمود
وترتبط القضية التي يُحتجز على ذمتها أعضاء أسطول الصمود بشبهات مالية، من بينها غسل الأموال وتلقي تدفقات مالية مشبوهة وسوء التصرف في أموال التبرعات، وفق ما نقلته مصادر قضائية وإعلامية.
وتؤكد هيئة الصمود ودفاع المعتقلين رفض هذه الاتهامات، وتطالب بالإفراج عن الموقوفين ووقف التتبعات القضائية بحقهم. كما تؤكد أن القضية مرتبطة بنشاط الأسطول الذي شارك في مبادرات هدفت إلى دعم غزة ومحاولة كسر الحصار عنها.
من الأسطول إلى الشارع
وتحوّلت القضية خلال الأسابيع الأخيرة من ملف قضائي يتعلق بأعضاء أسطول الصمود إلى قضية حاضرة في الشارع التونسي، مع تنظيم تحركات ووقفات تطالب بالإفراج عن المعتقلين.
وخلال مسيرة 19 سبتمبر، رفع المحتجون صور الموقوفين الأربعة ولافتات تطالب بالإفراج عنهم، فيما رُفعت شعارات تتعلق بالتضامن مع فلسطين ورفض ملاحقة النشطاء بسبب مواقفهم الداعمة للقضية الفلسطينية.
وتقول الجهات المدافعة عن المعتقلين إن توقيف المشاركين في التحركات التضامنية يوسّع دائرة القضية، بينما لم تقدم السلطات، حتى الآن، رواية رسمية مفصلة بشأن أسباب توقيف الأشخاص الـ15 الذين أعلنت هيئة الصمود عنهم.
قضية تتجاوز أسوار السجن
وتضع التطورات الأخيرة قضية أسطول الصمود أمام مرحلة جديدة، إذ لم يعد الجدل مقتصراً على مصير أربعة من أعضائه الموقوفين، بل امتد إلى المشاركين في التحركات المطالبة بالإفراج عنهم.
وبينما يتمسك القضاء التونسي بالإجراءات المتخذة في الملف القضائي، تؤكد هيئة الصمود وهيئة الدفاع أن الاتهامات الموجهة إلى المعتقلين لا تستند، بحسب موقفهما، إلى أساس يبرر استمرار احتجازهم.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن أسباب توقيف الـ15 شخصاً ومصيرهم القانوني، يبقى ملف أسطول الصمود مفتوحاً على مزيد من التطورات، خصوصاً مع استمرار الإضراب عن الطعام وتصاعد التحركات التضامنية في الشارع التونسي.
اقرأ المزيد
تونس.. بن قردان تغلي والبحر يبتلع 15 مهاجراً: لماذا يختار الشباب الهروب؟
المرزوقي يشعل مواجهة دبلوماسية بين تونس وفرنسا.. وسعيد يستدعي السفيرة الفرنسية
تصاعد المخاوف على صحة راشد الغنوشي بعد تقارير عن إغمائه داخل السجن ومنع عائلته من زيارته

