وطن-تصاعدت المخاوف في تونس بشأن الوضع الصحي لزعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، بعد أن قالت ابنته إن العائلة مُنعت منذ أكثر من أسبوع من التواصل معه أو الحصول على أي معلومات رسمية عن حالته، عقب تقارير أفادت بتعرضه للإغماء داخل سجن المرناقية في ظل موجة حر شديدة.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، فإن الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، نُقل على ما يبدو إلى المستشفى بعد فقدانه الوعي داخل السجن، حيث تجاوزت درجات الحرارة، وفق رواية العائلة، 50 درجة مئوية داخل مكان احتجازه.
وقالت سمية الغنوشي، ابنة القيادي التونسي المعارض، في مقطع مصور نشرته عبر حسابها على منصة إنستغرام: “أين أبي؟ أين يخفونه؟ ولماذا يمنعون الزيارات؟”، معبرة عن قلق الأسرة من انقطاع المعلومات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.
وأضافت، وفقاً لما نقلته صحيفة “ميدل إيست آي”، أن محامين حاولوا زيارة والدها في سجن المرناقية، فأُبلغوا بأنه نُقل إلى المستشفى. لكنها أوضحت أن أحد المحامين ووالدتها توجها لاحقاً إلى المستشفى، غير أن السلطات منعتهما من الدخول ورفضت تقديم أي معلومات عن حالته أو العلاج الذي يتلقاه.
وتابعت سمية الغنوشي أن آخر ما وصل العائلة عبر المحامين هو أن والدها شعر بدوار ثم فقد وعيه أثناء الزيارة نتيجة الإجهاد الحراري، مشيرة إلى أن ظروف الاحتجاز داخل زنزانة من دون تبريد تمثل خطراً مباشراً على حياته.
وكشف موقع “ميدل إيست آي” أن المخاوف بشأن صحة الغنوشي ازدادت بعد إفادة شاهدة عيان قالت إنها رأته يفقد الوعي داخل سجن المرناقية، وهو ما دفع العائلة إلى المطالبة بالكشف الفوري عن مكانه ووضعه الصحي.
وأكدت ابنته أن والدها يعاني من مرض باركنسون واضطراب في الغدة الدرقية، ما يتطلب متابعة طبية متخصصة ورعاية منتظمة، معتبرة أن احتجازه في ظروف قاسية ودرجات حرارة مرتفعة يمثل “تهديداً لحياته”.
واتهمت سمية الغنوشي منظومة العدالة في تونس باتباع نهج “انتقامي” ضد والدها، قائلة: “ألم يكن كافياً الحكم عليه بأكثر من 150 سنة سجناً في قضايا ملفقة وعبثية لا يصدقها عقل، إضافة إلى حكم بالسجن المؤبد و10 سنوات من المراقبة الإدارية؟”.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، يقبع راشد الغنوشي في السجن منذ أبريل 2023، في إطار حملة أوسع استهدفت معارضين سياسيين في تونس خلال السنوات الأخيرة، وسط انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية وأطراف سياسية لطريقة تعامل السلطات مع خصوم الرئيس قيس سعيد.
ويُعد الغنوشي أحد أبرز وجوه المعارضة التونسية ورئيس حركة النهضة، كما شغل منصب رئيس البرلمان قبل الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في يوليو 2021، حين علّق عمل البرلمان وأقال الحكومة واتجه إلى الحكم بالمراسيم.
وتقول أطراف معارضة إن تلك الإجراءات مثلت انقلاباً على مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، بينما يدافع الرئيس قيس سعيد عن خطواته باعتبارها ضرورية لإصلاح الدولة ومواجهة الفساد.
وطالبت سمية الغنوشي، وفقاً للصحيفة البريطانية، بتمكين العائلة والمحامين من الاطلاع على الملف الطبي لوالدها ومعرفة طبيعة العلاج والأدوية التي يتلقاها، معتبرة أن ذلك “حق أساسي للسجين ولأسرته وهيئة دفاعه”.
كما حمّلت الرئيس التونسي قيس سعيد ووزيرة العدل ليلى جفال “المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانونية” عن أي ضرر قد يصيب والدها، في ظل استمرار غياب المعلومات الرسمية حول وضعه الصحي ومكان احتجازه الحالي.
وتأتي هذه التطورات لتفتح مجدداً ملف ظروف احتجاز المعارضين في تونس، لا سيما كبار السن والمرضى منهم، وسط دعوات متزايدة للكشف عن مصير الغنوشي وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.
قد يعجبك
المرزوقي يشعل مواجهة دبلوماسية بين تونس وفرنسا.. وسعيد يستدعي السفيرة الفرنسية
غزة توقظ روح الثورة في سيدي بوزيد.. والغضب يتصاعد ضد السلطة في تونس

