وطن-في حكم قضائي لافت، أُلزمت شركة «ميتا»، المالكة لمنصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»، بدفع 25 مليار دولار كغرامات مدنية في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية، على خلفية اتهامات بتضليل المستهلكين بشأن حماية بياناتهم الشخصية وأمان خدماتها، وفق ما أوردته صحيفة «بوبليكو» الإسبانية نقلاً عن وكالة «إفي».
ويأتي الحكم بعد أن خلصت هيئة محلفين، في 25 سبتمبر الماضي، إلى أن الشركة انتهكت قانون حماية المستهلك في الولاية أكثر من 43 مليون مرة، بحسب التقارير المنشورة. ومن شأن القضية أن تعيد تسليط الضوء على المسؤولية القانونية لشركات التكنولوجيا عن المعلومات التي تقدمها للمستخدمين بشأن الخصوصية، وعن الإجراءات المتخذة لحماية بياناتهم.
ما أسباب الغرامة المفروضة على «ميتا»؟
بحسب التقارير، رأت هيئة المحلفين أن معلومات وتصريحات قدمتها الشركة بشأن خصوصية خدماتها وأمنها كانت مضللة، لا سيما فيما يتعلق بطريقة التعامل مع البيانات الشخصية وحمايتها. كما تناولت القضية ما اعتُبر معلومات غير دقيقة بشأن جهود الحد من انتشار المعلومات المضللة وخطابات الكراهية على المنصة.
وكان مكتب المدعي العام في نيو مكسيكو قد طالب بغرامة تتراوح بين 35 و40 مليار دولار، بينما اعترضت «ميتا» على حجم العقوبة، معتبرة أن المبلغ المطلوب مبالغ فيه، وطالبت بألا تتجاوز الغرامة 3.45 مليار دولار، وفق ما نقلته «بوبليكو».
ومن المهم التمييز بين نتائج هيئة المحلفين والحكم الصادر بشأن العقوبة، وبين الإجراءات القانونية اللاحقة؛ إذ أفادت التقارير بأن «ميتا» أعلنت نيتها الطعن في القرار، ما يعني أن النزاع قد يستمر أمام المحاكم.
قضية تعيد ملف الخصوصية إلى الواجهة
تعود الدعوى إلى عام 2021، في سياق تحقيقات وانتقادات متواصلة بشأن ممارسات الشركة في التعامل مع بيانات المستخدمين. وتُعد فضيحة «كامبريدج أناليتيكا»، التي كُشف عنها عام 2018، إحدى أبرز المحطات التي أثارت الشكوك بشأن قدرة «فيسبوك» على حماية المعلومات الشخصية ومنع إساءة استخدامها.
فقد كشفت القضية آنذاك عن حصول شركة الاستشارات السياسية «كامبريدج أناليتيكا» على بيانات شخصية لملايين المستخدمين عبر تطبيق تابع لطرف ثالث، واستخدامها في إعداد ملفات وتحليلات ذات أغراض سياسية. وأثارت الواقعة تحقيقات وانتقادات واسعة بشأن موافقة المستخدمين على مشاركة بياناتهم، والرقابة على التطبيقات المرتبطة بالمنصة.
وأصبحت هذه القضية رمزاً للجدل الأوسع حول حدود مسؤولية شركات التواصل الاجتماعي عن البيانات التي تجمعها أو تتيح الوصول إليها، خصوصاً عندما تُستخدم المعلومات لأغراض تتجاوز ما يتوقعه المستخدمون.
سوابق مالية وقانونية لشركة «ميتا»
لا تُعد القضية في نيو مكسيكو المواجهة القانونية الأولى للشركة بسبب ممارسات الخصوصية. ففي عام 2019، دفعت «ميتا» خمسة مليارات دولار لتسوية قضية مع لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية تتعلق بانتهاكات الخصوصية، بحسب المعلومات التي أوردتها «بلومبرغ».
وفي عام 2022، وافقت الشركة على دفع 725 مليون دولار لتسوية دعوى جماعية مرتبطة بفضيحة «كامبريدج أناليتيكا»، وفق التقارير ذاتها.
وتوضح هذه التسويات السابقة أن المخاطر القانونية المرتبطة بجمع البيانات واستخدامها أصبحت ملفاً مستمراً لشركات التكنولوجيا الكبرى، مع تصاعد مطالب الجهات الرقابية بتوفير معلومات أكثر وضوحاً للمستخدمين وتحسين الضمانات المتعلقة بخصوصيتهم.
تداعيات محتملة على شركات التكنولوجيا
إذا صمد الحكم أمام الطعون والإجراءات القضائية اللاحقة، فقد يشكل ضغطاً مالياً وقانونياً كبيراً على «ميتا»، كما قد يعزز النقاش حول حدود المسؤولية المدنية للشركات الرقمية عندما تُعتبر معلوماتها الموجهة إلى المستهلكين مضللة.
لكن القضية لا تقتصر على حجم الغرامة؛ فهي تطرح أسئلة بشأن مدى وضوح سياسات الخصوصية، وفعالية الأدوات التي تتيح للمستخدمين التحكم في بياناتهم، ومدى مسؤولية المنصات عن معالجة المحتوى الضار والمعلومات المضللة.
وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً متزايدة من الجهات القضائية والتنظيمية في الولايات المتحدة ودول أخرى بشأن الشفافية وأمن المعلومات وحماية المستهلكين. وفي هذا السياق، قد تصبح القضية اختباراً مهماً لكيفية تطبيق قوانين حماية المستهلك على الخدمات الرقمية، بحسب ما ستسفر عنه مراحل التقاضي المقبلة.
اقرأ المزيد
قراءة الأفكار لم تعد خيالاً علمياً: كيف تسعى نيورالينك وميتا لربط الدماغ بالحاسوب؟
تحول جديد في نظام تقييم الموظفين يغير ثقافة العمل داخل ميتا
توقيف مهندس سعودي سابق في «أوبن إيه آي» بعد العثور على جهاز تسجيل مخفي داخل غرفة اجتماعات تنفيذية
فرنسا تحظر مواقع التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً اعتباراً من العام الدراسي المقبل

