وطن-تتسع دائرة التوتر في اليمن مع تجدد الهجمات المتبادلة بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، وسط اتهامات بسقوط قتلى مدنيين، وإعلان التحالف اعتراض طائرات مسيّرة، وتحركات بريطانية لتعزيز الدفاعات السعودية. وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وارتباطها بالتوترات الإقليمية الأوسع.
وبحسب تقرير لموقع «ميدل إيست آي» البريطاني، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إطلاق صاروخ باليستي باتجاه ما وصفه بغرفة العمليات العسكرية للتحالف في معسكر بدر بمدينة عدن، مؤكداً أن الضربة كانت «دقيقة ومباشرة». ولم يتسنَّ من المعلومات الواردة تأكيد حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الهجوم بصورة مستقلة.
وفي سياق متصل، نقلت تقارير ميدانية عن قناة الجزيرة أن صاروخاً استهدف، صباح الأربعاء، محيط مطار عدن الدولي، في تطور يزيد المخاوف الأمنية في المدينة التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مقراً رئيسياً لها.
التحالف يعلن اعتراض أربع مسيّرات
بالتزامن مع التصعيد في اليمن، أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة قال إنها أُطلقت باتجاه المملكة. ونقل «ميدل إيست آي» عن المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، أن عمليات الاعتراض شملت منطقتي المدينة المنورة والمنطقة الشرقية.
وجاءت هذه التطورات عقب اتهام الحوثيين القوات السعودية باستهداف قوارب صيد قبالة ساحل الكدحة في محافظة تعز، ما أسفر، وفق روايتهم، عن مقتل ثمانية صيادين خلال الليل.
وقالت وزارة الصحة التابعة للحوثيين في صنعاء إن الضربات طالت قوارب مدنية، ووصفتها بأنها انتهاك للقانون الدولي الإنساني. ولم تتضمن المعلومات المتاحة تأكيداً مستقلاً للاتهامات أو تفاصيل عن رد سعودي عليها، ما يجعل من الضروري التعامل مع حصيلة الضحايا والجهة المسؤولة عن الهجوم باعتبارهما رواية منسوبة إلى مصدرها إلى حين التحقق منهما.
قتلى وجرحى في ضربة استهدفت معسكراً حكومياً
في المقابل، أفادت السلطات المحلية اليمنية، بحسب ما أورده التقرير البريطاني، بارتفاع حصيلة القتلى جراء ضربة حوثية استهدفت معسكراً للقوات الحكومية إلى 73 قتيلاً، إضافة إلى نحو 200 جريح. وكان بين الضحايا مجندون شباب يشاركون في تدريب عسكري وقت وقوع الهجوم.
وتعكس هذه الحصيلة حجم الخسائر البشرية التي قد ترافق تجدد المواجهات، في وقت لا تزال فيه خطوط الصراع اليمني متشابكة بين الحوثيين والقوات الحكومية، مع استمرار الدور العسكري والسياسي للتحالف بقيادة السعودية.
كما تداولت وكالات أنباء صوراً لمواطنين يبحثون بين أنقاض مبنى مدمّر في أعقاب هجوم صاروخي أُفيد بأنه استهدف حياً سكنياً في محافظة تعز يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026. ونُسبت الصور إلى وكالة الصحافة الفرنسية ومصورها أحمد الباشا، فيما يتطلب تحديد ظروف الهجوم وحصيلته الرجوع إلى التقارير الميدانية الموثوقة.
بريطانيا تعتزم نشر مقاتلات تايفون في السعودية
على الصعيد الدولي، أعلنت الحكومة البريطانية اعتزامها نشر مقاتلات «تايفون» تابعة لسلاح الجو الملكي في السعودية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تعزيز الدفاعات الجوية في مواجهة هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبحسب البيان الذي أورده «ميدل إيست آي»، ستُخصص المقاتلات لمهام دفاعية، ولن تُستخدم لتنفيذ ضربات هجومية ضد الحوثيين داخل اليمن. كما يتضمن الإعلان إرسال مستشارين عسكريين وطائرة نقل عسكرية من طراز «إيه 400 إم» لتقديم الدعم اللوجستي.
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن الهجمات الحوثية على السعودية مدانة، مشيراً إلى أن استهداف مطار الرياض، وفق تصريحاته، يعكس اتجاهاً نحو تصعيد التوتر الإقليمي.
وتشير هذه الخطوة إلى تنامي الاهتمام الدولي بتأمين السعودية من الهجمات، لكنها تطرح أيضاً تساؤلات بشأن انعكاس تعزيز الدعم العسكري على مسار المواجهة، وما إذا كانت الإجراءات الدفاعية ستسهم في احتواء التصعيد أم ستزيد من تشابك الأطراف المنخرطة فيه.
تحرك مصري محتمل لدعم السعودية
وفي تطور إقليمي آخر، ذكر التقرير أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طلب تفويضاً من البرلمان يسمح بالتحرك دفاعاً عن السعودية إذا طلبت القاهرة ذلك. كما أشار إلى تعهد مجلس الدفاع الوطني المصري بتقديم الدعم اللازم والممكن، مع ترقب تصويت برلماني على التفويض خلال الأسبوع المقبل.
وإذا تأكدت هذه الخطوة ومضت الإجراءات في مسارها المعلن، فقد تعكس استعداداً مصرياً لتوسيع نطاق الدعم للسعودية في مواجهة التهديدات الأمنية. غير أن طبيعة هذا الدعم وحدوده ستظل مرتبطة بالقرارات الرسمية والتطورات الميدانية.
مخاوف من اتساع المواجهة وتأثر أسواق الطاقة
يتزامن التصعيد مع توترات إقليمية أوسع مرتبطة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يزيد المخاوف من تحول اليمن إلى ساحة إضافية لتبادل الرسائل العسكرية وتوسيع نطاق المواجهة.
كما أشار التقرير إلى انعكاسات على أسواق الطاقة، في ظل المخاوف من تأثير التصعيد في أمن الملاحة والإمدادات. وتبقى طبيعة هذه التأثيرات وحجمها مرتبطين باستمرار الهجمات ومواقعها ومدى اقترابها من الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية.
وبين الهجمات الصاروخية، والاتهامات بسقوط ضحايا مدنيين، والتحركات العسكرية البريطانية والمصرية المحتملة، يواجه اليمن مرحلة جديدة من عدم اليقين. ويظل احتواء التصعيد مرهوناً بالتحقق من الوقائع الميدانية، وتجنب توسيع العمليات العسكرية، واستئناف الجهود السياسية التي تحول دون انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
اقرأ المزيد
انفجارات في السعودية بعد قصف منشآت الطاقة في صنعاء.. الحوثيون يوسّعون دائرة التهديد
الحوثيون يتوعدون بمواصلة استهداف منشآت أرامكو السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة
الحوثيون يعلنون استهداف الرياض.. اضطرابات واسعة في مطارات السعودية باستثناء مكة والمدينة
الحوثيون يهددون باستهداف أرامكو بعد غارات للحلفاء على منشآت نفطية في صنعاء..
الحوثيون يحذرون من استخدام المطارات السعودية عقب هجوم الرياض الأخير..

