وطن-توعدت جماعة الحوثي في اليمن بمواصلة استهداف المطارات والمنشآت النفطية داخل السعودية، بعد إعلانها تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، شملت منشآت تابعة لشركة أرامكو في الظهران والرياض، ومطار الملك خالد الدولي في العاصمة.
ويأتي التصعيد في ظل اتساع المواجهة بين الحوثيين والرياض، مع استمرار الهجمات على مواقع حيوية داخل المملكة والضربات السعودية على مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة في اليمن، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن الطاقة وحركة الطيران والاستثمار في المنطقة.
الحوثيون يعلنون استهداف منشآت أرامكو ومطار الرياض
أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، الأربعاء، أن الجماعة استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو في مدينة الظهران شرقي السعودية، إلى جانب مطار الملك خالد الدولي ومصفاة تابعة للشركة في الرياض.
وقال سريع إن الهجمات نُفذت باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، متوعداً بمواصلة العمليات ضد المطارات والمنشآت النفطية السعودية خلال الأيام المقبلة.
وبحسب تقرير لوكالة «رويترز» نشرته وسائل إعلام دولية، جاء الإعلان الحوثي بعد تعرض مقر إداري تابع لأرامكو في الظهران لهجوم في اليوم السابق، في وقت تشهد فيه المملكة موجة متصاعدة من الهجمات على منشآت حيوية ومطارات.
وتُعد أرامكو من أبرز شركات النفط في العالم، فيما تمثل منشآتها جزءاً أساسياً من البنية التحتية للطاقة في السعودية. ولذلك، يثير استهداف مواقعها مخاوف بشأن سلامة المنشآت النفطية واستمرارية العمليات، حتى في الحالات التي لا تؤدي فيها الهجمات إلى تعطيل واسع للإنتاج.
هجوم مطار الرياض يفاقم المخاوف الأمنية
جاءت التهديدات الحوثية الجديدة بعد هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم السبت، وأسفر، وفق تقارير صحفية، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وشكل الهجوم تصعيداً لافتاً بسبب عدد الضحايا واستهداف منشأة مدنية رئيسية، كما تسبب في اضطرابات بحركة الطيران، وسط إجراءات أمنية مشددة وتحذيرات مرتبطة باستمرار الهجمات.
وفي اليوم التالي، أُبلغ عن هجوم جديد استهدف المطار، أسفر عن سقوط قتيل وإصابة أشخاص آخرين، وفق تقارير نقلت بيانات عن السلطات السعودية. وأشارت تقارير لاحقة إلى اعتراض صواريخ ومسيّرات خلال موجة الهجمات التي طالت مناطق مختلفة من المملكة.
وتضع هذه التطورات السلطات السعودية أمام تحديات أمنية متزايدة، خصوصاً مع امتداد التهديدات إلى منشآت الطيران والطاقة، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في السفر والأعمال والأنشطة الاقتصادية.
السعودية ترد بضربات داخل اليمن
في المقابل، صعّدت السعودية عملياتها العسكرية ضد الحوثيين، مع ورود تقارير عن ضربات استهدفت مواقع ومنشآت في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة.
وتقول جماعة الحوثي إن هجماتها تأتي رداً على العمليات العسكرية السعودية ودعم الرياض للقوات الحكومية اليمنية. لكن استمرار تبادل الضربات يرفع مخاطر اتساع المواجهة، ويزيد صعوبة احتواء التصعيد عبر المسارات السياسية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تجدد القتال في اليمن، بالتزامن مع توترات إقليمية أوسع، ما يجعل مسار المواجهة مرتبطاً بحسابات عسكرية وأمنية تتجاوز حدود البلاد.
هجمات الحوثيين تربك حسابات الاستثمار السعودي
لم تقتصر آثار التصعيد على الجوانب العسكرية والأمنية، بل امتدت إلى الفعاليات الاقتصادية التي تسعى السعودية من خلالها إلى استقطاب المستثمرين والشركات الدولية.
وكشفت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، أن المملكة تدرس تنظيم منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» بصيغة هجينة تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة عن بُعد، في ضوء المخاوف المرتبطة بالهجمات المتواصلة على الرياض.
ويُعد المنتدى من أبرز الفعاليات الاقتصادية السعودية، إذ تستضيفه المملكة بمشاركة مسؤولين ومستثمرين ومديرين تنفيذيين من مؤسسات دولية كبرى. وقد يتيح اعتماد المشاركة عن بُعد استمرار بعض أعماله، مع تقليل الحاجة إلى سفر جميع المشاركين إلى العاصمة.
وتعكس هذه الخطوة حجم التحدي الذي يواجه جهود السعودية للحفاظ على صورتها بوصفها وجهة للاستثمار والأعمال، في وقت تتعرض فيه منشآت حيوية ومطارات لهجمات متكررة.
أرامكو وأسواق الطاقة في دائرة القلق
يثير استهداف منشآت أرامكو مخاوف تتعلق بأمن إمدادات النفط، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤديه الشركة في قطاع الطاقة السعودي والعالمي. وقد تؤدي الهجمات المتكررة أو المخاطر المحيطة بالبنية التحتية النفطية إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، خصوصاً إذا امتد تأثيرها إلى الإنتاج أو التصدير أو النقل.
لكن انعكاس هذه التطورات على الأسعار العالمية يظل مرتبطاً بحجم الأضرار الفعلية، ومدى تأثر الإمدادات، واستمرار الهجمات أو احتوائها. ولا يعني استهداف منشأة نفطية بالضرورة حدوث اضطراب واسع في الإنتاج أو نقص فوري في المعروض.
وتزداد حساسية الوضع مع تداخل المخاوف الأمنية مع حركة الطيران والنشاط الاستثماري، بما يضع قطاعات متعددة أمام تداعيات محتملة إذا استمر التصعيد.
مواجهة مفتوحة على احتمالات التصعيد
تكشف التهديدات الحوثية بمواصلة استهداف المطارات والمنشآت النفطية السعودية عن مرحلة شديدة الحساسية في المواجهة بين الطرفين. فاستمرار الهجمات والردود العسكرية قد يوسع دائرة الأهداف ويزيد المخاطر على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وفي الوقت نفسه، يثير التصعيد تساؤلات بشأن قدرة السعودية على حماية منشآتها الاستراتيجية والحفاظ على النشاط الاقتصادي في ظل التهديدات الأمنية، كما يعيد ملف اليمن إلى واجهة المخاوف الإقليمية والدولية.
ومع استمرار تبادل الضربات، ستظل التطورات الميدانية وحجم الأضرار التي تلحق بالمنشآت الحيوية عاملين أساسيين في تحديد مدى تأثير الأزمة على أمن الطاقة وحركة الطيران والاستثمار في المنطقة.
قد يعجبك
الحوثيون يهددون باستهداف أرامكو بعد غارات للحلفاء على منشآت نفطية في صنعاء..
الحوثيون يعلنون استهداف الرياض.. اضطرابات واسعة في مطارات السعودية باستثناء مكة والمدينة
الحوثيون يحذرون من استخدام المطارات السعودية عقب هجوم الرياض الأخير..
قتلى وطائرة متضررة.. الحوثيون يوسّعون هجماتهم على الرياض ويضعون الدفاعات السعودية أمام اختبار حاسم
الحوثيون ينفون اتهامات السعودية باستهداف المدينة المنورة ويصفونها بـ«الافتراء الصارخ»

