وطن-في تصعيد جديد بين واشنطن وطهران، يتجه مضيق هرمز إلى التحول من ممر استراتيجي للطاقة إلى ساحة مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع تهديدات أمريكية بفرض إجراءات اقتصادية وصفت بأنها غير مسبوقة.
وبينما تسعى واشنطن إلى تشديد الضغط على الاقتصاد الإيراني، تعمل طهران على تحويل نفوذها الفعلي في المضيق إلى إطار سياسي وقانوني يمنحها أدوات إضافية للتحكم في حركة الملاحة، في خطوة قد تكون لها تداعيات واسعة على أسواق النفط والتجارة العالمية.
إيران تتحرك لتقنين نفوذها في هرمز
بحسب ما أوردته “ميدل إيست آي“، وافقت لجنة برلمانية إيرانية على المبادئ العامة لخطة استراتيجية تتعلق بأمن وتنمية مضيق هرمز والخليج، تمهيداً لاستكمال مراحل مناقشتها والتصويت عليها.
وتشير الخطة، وفق المصدر ذاته، إلى إجراءات تستهدف منع مرور سفن ومعدات تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى تصنفها طهران ضمن الدول المعادية. وتبرر إيران هذه الإجراءات باعتبار أن المضيق استُخدم، من وجهة نظرها، في أعمال عدائية ضدها.
واشنطن تلوّح بعقوبات تاريخية
في المقابل، ترفع الإدارة الأمريكية مستوى الضغط الاقتصادي على طهران. وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لإعلان إجراءات جديدة ضد إيران، متحدثاً عن حملة عزل اقتصادي لم يسبق لها مثيل.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة استخدام العقوبات والضغط البحري لإضعاف قدرة إيران على تمويل اقتصادها وتقليص نفوذها الإقليمي. لكن المفارقة أن التصعيد الاقتصادي يتزامن مع استمرار قدرة طهران على فرض نفوذها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
الحرس الثوري: السيطرة على المضيق كاملة
على الجانب الإيراني، تؤكد بحرية الحرس الثوري أن حركة السفن في مضيق هرمز تخضع لمراقبة مشددة. ونقلت تسنيم عن الأميرال علي عظمائي تأكيده أن السيطرة الإيرانية على حركة الملاحة في المضيق «كاملة وحاسمة».
وتشير بيانات الملاحة التي أوردتها “ميدل إيست آي” إلى انخفاض حركة السفن مقارنة بالمعدلات المعتادة، في مؤشر على حجم التأثير الذي خلفته المواجهة على حركة النقل البحري.
هرمز.. ورقة النفط الأخطر
وتكمن خطورة التصعيد في الموقع الاستراتيجي للمضيق، فمضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات التي تمر عبرها صادرات الطاقة الخليجية إلى الأسواق العالمية. وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف النقل والتأمين، فضلاً عن الضغط على سلاسل الإمداد العالمية.
ومع تصاعد التوتر، ارتفعت أسعار النفط، وسط مخاوف من أن تتحول أزمة المضيق إلى أزمة طاقة عالمية إذا استمر تعطيل حركة السفن.
واشنطن تدفع ثمناً عسكرياً متزايداً
ولا تقتصر كلفة المواجهة على الاقتصاد، فبحسب “ميدل إيست آي”، تستعد الولايات المتحدة لإرسال حاملة الطائرات يو إس إس جورج واشنطن إلى الشرق الأوسط لتحل محل يو إس إس أبراهام لينكولن، التي أمضى طاقمها أكثر من 260 يوماً في البحر.
ويكشف هذا الانتشار حجم الضغط الذي تتحمله القوات الأمريكية، خصوصاً مع استمرار الحاجة إلى وجود عسكري قوي في منطقة الخليج. وفي الولايات المتحدة، أثارت تقارير عن أوضاع البحارة على متن حاملة الطائرات مخاوف لدى بعض أفراد عائلاتهم وعدد من أعضاء الكونغرس.
خلاف داخل واشنطن
وبينما نفت القيادة المركزية الأمريكية تقارير عن وفاة بحارة على متن الحاملة، رفض وزير الدفاع بيت هيغسيث ما وصفه بالمعلومات المشوهة حول أوضاع الطاقم.
لكن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، فزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، طالب بإقالة هيغسيث، محملاً إياه مسؤولية ما وصفه بتدهور أوضاع البحارة الأمريكيين.
وهكذا لم تعد أزمة هرمز مواجهة بين واشنطن وطهران فقط، بل بدأت تنعكس أيضاً على النقاش الداخلي الأمريكي بشأن تكلفة الانتشار العسكري وطول أمد العمليات.
إيران تبحث عن بدائل للضغط الأمريكي
وفي الوقت نفسه، تحاول طهران تقليل اعتمادها على النظام المالي الغربي، وتحدث محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي عن قرب انضمام إيران إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس، رغم عدم تأكيد البنك رسمياً إتمام العضوية حتى الآن.
هذا وتعكس هذه الخطوة محاولة إيرانية لبناء قنوات مالية بديلة مع قوى مثل الصين وروسيا والهند، بهدف تخفيف تأثير العقوبات الأمريكية.
المواجهة تتجاوز هرمز
ما يحدث في المضيق يكشف أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة لم تعد محصورة في العقوبات أو الضربات العسكرية، فواشنطن تستخدم الاقتصاد والعقوبات والوجود البحري للضغط على طهران، بينما تستخدم إيران موقعها الجغرافي ونفوذها البحري كورقة استراتيجية.
وبينما تحاول الولايات المتحدة منع إيران من تحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط على الاقتصاد العالمي، تسعى طهران إلى إثبات أن أي مواجهة معها يمكن أن تمتد إلى أحد أكثر الممرات أهمية بالنسبة إلى أسواق الطاقة.
قد يعجبك
إيران تلوّح بعقيدة عسكرية هجومية.. وتصاعد الضغوط لاستخدام مضيق هرمز كسلاح ضد واشنطن
مجتبى خامنئي يعيّن محسن رضائي على رأس مجلس الأمن القومي الإيراني وسط خلافات حول الاتفاق مع واشنطن
خلافات إيران الداخلية تتسع بين تيار التفاوض والمحافظين المتشددين
إيران تنفي التفاوض مع واشنطن وتؤكد: لا مفاوضات مع واشنطن.. ومضيق هرمز يبقى ورقة الضغط الكبرى

