وطن-شهدت إسبانيا حدثاً فلكياً نادراً بعدما عبرها كسوف الشمس الكلي في 12 أغسطس، في مشهد استثنائي وصفته وسائل إعلام إسبانية بأنه بداية «ثلاثية أيبيرية» غير مألوفة، إذ يتكرر ظهور كسوفين شمسيين آخرين فوق شبه الجزيرة الأيبيرية خلال عامي 2027 و2028.
ظاهرة فلكية في توقيت بصري نادر
وقالت صحيفة «20 مينوتوس» الإسبانية إن الكسوف لم يكن لافتاً فقط لأنه الأول ضمن سلسلة نادرة من ثلاثة كسوفات متتالية تشهدها المنطقة، بل لأنه حدث فوق بلد صغير نسبياً وفي توقيت بصري مدهش، مع اقتراب الشمس من خط الأفق قبيل الغروب. ومنح ذلك المشاهدين صوراً غير معتادة جمعت بين الظاهرة الفلكية والمعالم العمرانية والطبيعية.
ناسا تختار صورة من سرقسطة
واختارت وكالة الفضاء الأميركية ناسا صورة التقطت في مدينة سرقسطة الإسبانية لتكون «صورة اليوم» لهذا الحدث الفلكي. وتظهر في الصورة هالة الشمس، المعروفة باسم الإكليل الشمسي، فوق كاتدرائية بازيليكا سيدة البيلار، بينما ينعكس المشهد على مياه نهر إيبرو، في لقطة بدت وكأنها تجمع بين كسوفين في إطار واحد.
انعكاس الكسوف يصنع مشهداً مزدوجاً
وأضافت ناسا، عبر موقعها الرسمي، أن الصورة أظهرت ما وصفته بـ«كسوفين»، في إشارة إلى الكسوف الحقيقي في السماء وانعكاسه على سطح النهر. وأوضحت الوكالة أن من شاهدوا مرحلة الكسوف الكلي ربما شعروا بقشعريرة مفاجئة، ولاحظوا صمت الطيور واضطراب أصوات الحشرات، إلى جانب حالة الدهشة الجماعية التي رافقت المشهد.
مصور يحوّل الكسوف إلى لوحة فنية
وبحسب ما أوردته صحيفة «20 مينوتوس»، التقط صورة الكسوف التي اختارتها ناسا المصور ريويو تشانغ، وجسدت لحظة نادرة جمعت بين القيمة العلمية والجمالية، خصوصاً أن الشمس كانت منخفضة للغاية فوق الأفق، ما أتاح إمكانية دمج الظاهرة مع مبانٍ تاريخية ومناظر طبيعية بارزة.
إسبانيا في قلب مسار الكسوف الكلي
وتكمن أهمية كسوف 12 أغسطس في أن مسار الكسوف الكلي مر عبر إسبانيا بعد عبوره مناطق القطب الشمالي وغرينلاند وآيسلندا. غير أن الظروف الجوية في تلك المناطق الشمالية جعلت رصده أكثر صعوبة، لتصبح إسبانيا عملياً من أبرز المواقع المتاحة لمتابعة الظاهرة بوضوح.
الشمس قرب الأفق زادت جمال المشهد
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن وصول مرحلة الكسوف الكلي والشمس قريبة من الأفق لم يكن مثالياً من الناحية الفلكية البحتة، لكنه وفر فرصة نادرة للمصورين والمهتمين بالسماء لرصد الكسوف إلى جانب معالم شهيرة، وهو ما جعل الحدث يتحول إلى مادة بصرية واسعة الانتشار على المنصات الرقمية ووسائل الإعلام.
ثلاثية كسوفات نادرة فوق شبه الجزيرة الأيبيرية
كما لفتت «20 مينوتوس» إلى أن إسبانيا دخلت بهذا الكسوف مرحلة فلكية نادرة للغاية، إذ ستشهد سلسلة من ثلاثة كسوفات شمسية متتالية خلال أعوام 2026 و2027 و2028، وهي ظاهرة استثنائية قد لا يتكرر ترتيبها نفسه إلا بعد آلاف السنين.
الفن والرياضة يواكبان الحدث الفلكي
وفي سياق التفاعل مع الظاهرة، برزت أيضاً مبادرات فنية ورياضية رافقت الكسوف، بينها تجربة المتزلج الإسباني داني ليون، الذي حوّل لحظة الكسوف الكلي إلى عمل بصري، مؤكداً أن فريقه لم يكن يملك سوى ثلاث محاولات خلال 30 ثانية فقط لالتقاط المشهد المنشود.
الكسوف فرصة لدراسة أسرار الشمس
وأكدت ناسا أن دراسة كسوف الشمس الكلي لا تقتصر على الجانب البصري أو الجمالي، بل تساعد العلماء على فهم أسرار الشمس، ومن بينها سبب ارتفاع حرارة الإكليل الشمسي إلى ملايين الدرجات، رغم أن سطح الشمس أقل حرارة بكثير مقارنة به.
مراقبة تأثير الكسوف على الأرض
وبحسب الوكالة الأميركية، تمنح هذه الظواهر الباحثين فرصة فريدة لدراسة الغلاف الخارجي للشمس في ظروف لا تتكرر كثيراً، كما تتيح مراقبة التغيرات التي تحدث على الأرض أثناء اختفاء ضوء الشمس مؤقتاً، سواء في سلوك الحيوانات أو درجات الحرارة أو حركة الغيوم.
ناسا تدعو الجمهور للمشاركة في الأبحاث
ودعت ناسا هواة الفلك والمواطنين المهتمين إلى المشاركة في الجهود العلمية المرتبطة بكسوف الشمس، من خلال تسجيل استجابة الحياة البرية للظاهرة، وتصوير الإكليل الشمسي، ومراقبة درجة حرارة الهواء والتغيرات التي تطرأ على السحب خلال لحظات الكسوف.
إسبانيا تستعد لظواهر فلكية استثنائية
وبذلك، لم يكن كسوف الشمس الكلي فوق إسبانيا مجرد حدث عابر في السماء، بل تحول إلى مناسبة علمية وبصرية نادرة جمعت بين الفلك والتصوير والطبيعة، ورسخت حضور إسبانيا على خريطة أهم الظواهر الفلكية المنتظرة خلال الأعوام المقبلة.

