وطن-في مدينة أنهكتها الحرب، حيث تحولت الأبنية المدمرة إلى لوحات مفتوحة، خرجت رسالة صغيرة من قلب طفلة فلسطينية لتصل إلى أعلى مستويات السلطة في إسبانيا، وتتحول خلال أيام إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولاً.
فقد رسمت الطفلة الفلسطينية ليان القوقا جدارية لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على أحد الجدران المدمرة في غزة، وأرفقتها برسالة بسيطة قالت فيها إنها تحب الشعب الإسباني وتتمنى أن تصل إليه هذه الصورة.
وعلى الرغم من بساطة الرسالة، فإنها سرعان ما عبرت آلاف الكيلومترات لتصل إلى مدريد، حيث جاء الرد بصورة لم تكن ليان تتوقعها.
لوحة خرجت من قلب الحرب
وسط الدمار الذي تعيشه غزة، اختارت ليان أن تستخدم الألوان بدلاً من الخوف، وأن ترسم وجهاً ارتبط في نظر كثير من الفلسطينيين بمواقف سياسية داعمة لقضيتهم.
وأصبحت الجدارية، التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رمزاً لمحاولة أطفال غزة إيصال أصواتهم إلى العالم، بعيداً عن لغة السياسة.
سانشيز يرد برسالة مؤثرة
بعد أيام من انتشار الفيديو، نشر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رسالة مصورة وجّهها مباشرة إلى ليان.
ووجّه لها الشكر على رسالتها الإنسانية، مؤكداً أن الشعب الإسباني يرى معاناة أطفال غزة ويستمع إلى أصواتهم، معرباً عن أمله في أن يأتي اليوم الذي يعود فيه الأطفال إلى مدارسهم ويرسموا دون خوف ويعيشوا في سلام.
رد ليان الذي لامس الملايين
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد، فقد عادت ليان لتوجه رسالة جديدة إلى سانشيز قالت فيها:
“رغم أننا لا نمتلك نفس اللغة… لكن نمتلك نفس القلوب الرحيمة.”
وهي كلمات لاقت انتشاراً واسعاً، واعتبرها كثيرون رسالة إنسانية تتجاوز السياسة والحدود واللغات.
دلالة سياسية وإنسانية
يأتي هذا التفاعل في سياق المواقف التي اتخذتها الحكومة الإسبانية خلال الفترة الماضية تجاه القضية الفلسطينية، والتي عززت صورة مدريد لدى كثير من الفلسطينيين، خصوصاً بعد اعتراف إسبانيا رسمياً بدولة فلسطين عام 2024 إلى جانب أيرلندا والنرويج.
ويرى متابعون أن هذه القصة لا تتعلق فقط بلوحة رسمتها طفلة، بل تعكس قدرة المبادرات الإنسانية على تجاوز الحروب وإيصال رسائل يصعب على الخطابات السياسية تحقيقها.
رسالة أكبر من لوحة
قد لا توقف لوحة حرباً، ولا تنهي معاناة ملايين المدنيين، لكنها تذكر العالم بأن خلف أرقام الضحايا والعناوين السياسية أطفالاً ما زالوا يحلمون، ويؤمنون بأن كلمة صادقة أو رسالة بسيطة يمكن أن تعبر الحدود لتمنح أملاً في زمن يبدو فيه الأمل نادراً.
اقرأ المزيد
“غزة بطلة العالم”.. كيف تحول نهائي مونديال 2026 بين إسبانيا والأرجنتين إلى معركة رمزية ضد الاحتلال؟
ليست كرة قدم فقط.. لماذا أصبح منتخب إسبانيا “منتخب القلوب” عربيًا؟
5% فقط… لكنهم يغيّرون وجه إسبانيا.. كيف يعيد الجيل الثاني من المسلمين تشكيل مستقبل أوروبا؟

