وطن-دخل ملف الحرب في السودان مرحلة أكثر تعقيداً، مع تصاعد الضغوط الدولية على الدول المتهمة بالتدخل في الصراع، وفي مقدمتها الإمارات، بالتزامن مع تحركات سياسية وعسكرية تعيد إلى الواجهة الجدل حول طبيعة الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع ومستقبل النفوذ الإقليمي في السودان.
وبحسب مصادر وتقارير إعلامية أوردها النص، تتحرك أبوظبي في محاولة للحفاظ على نفوذ حليفها في السودان، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الولايات المتحدة لمحاسبة الجهات الخارجية التي يُشتبه في تقديمها دعماً مالياً أو عسكرياً لأطراف الحرب.
ضغوط متزايدة في واشنطن
تأتي هذه التطورات بينما يناقش الكونغرس الأمريكي مشاريع قوانين تستهدف الجهات الأجنبية التي تقدم دعماً للأطراف المتحاربة في السودان. ورغم أن هذه المقترحات لم تتحول بعد إلى قوانين نافذة، فإن طرحها يعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بالدور الخارجي في الحرب السودانية.
ويضع هذا المسار الإمارات أمام ضغوط سياسية متزايدة، خصوصاً مع استمرار اتهامات سودانية وإعلامية لأبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أنها لا تقدم دعماً عسكرياً أو مالياً لأي طرف في الحرب.
أسلحة وإمدادات تعيد الاتهامات إلى الواجهة
وفي خضم هذا التصعيد السياسي، ظهرت تقارير عن اكتشاف كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات في مناطق بشمال كردفان. وبحسب تحقيق إعلامي أشار إليه النص، عثر الجيش السوداني في مناطق بارا وجبرة الشيخ على أكثر من 1300 طن من الأسلحة والإمدادات، بينها أكثر من 240 مركبة قتالية ومدرعة، إلى جانب ذخائر ووقود ومستلزمات طبية.
وأعادت هذه المعطيات فتح النقاش حول مصادر تسليح قوات الدعم السريع وخطوط الإمداد التي تعتمد عليها، إلا أن وجود معدات أو أسلحة في مناطق النزاع لا يثبت بمفرده الجهة التي قامت بتوفيرها، وهو ما يجعل تحديد مصادرها ومسارات وصولها محوراً للتحقيقات الجارية.
أبوظبي تنفي.. والاتهامات مستمرة
تتهم السلطات السودانية منذ سنوات الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، بينما تنفي أبوظبي هذه الاتهامات بشكل متكرر. ومع ذلك، فإن كل تقرير جديد يتعلق بشحنات الأسلحة أو طرق الإمداد يعيد القضية إلى الواجهة، خصوصاً مع استمرار التحقيقات الدولية والإعلامية في شبكة الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.
وتزداد حساسية الملف مع اقتراب أي مسار تفاوضي محتمل لإنهاء الحرب، إذ يمكن للدعم الخارجي أن يؤثر بصورة مباشرة في ميزان القوى وقدرة الأطراف على فرض شروطها على طاولة المفاوضات.
حميدتي يحاول تثبيت موقعه
في المقابل، يواصل قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، الظهور بخطاب يؤكد استمرار قواته وقدرتها على الصمود ميدانياً.
ويعكس هذا الخطاب محاولة للحفاظ على موقع قوات الدعم السريع كطرف لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية مقبلة، خصوصاً في ظل استمرار المعارك وتعدد المبادرات الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب.
ومن هذه الزاوية، فإن معركة الدعم السريع لا تتعلق بالجانب العسكري وحده، بل ترتبط أيضاً بمستقبل موقعه السياسي داخل السودان بعد توقف القتال.
معركة أكبر على مستقبل السودان
تكمن أهمية التطورات الحالية في أن الصراع لم يعد محصوراً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بتنافس إقليمي ودولي على مستقبل البلاد.
فإذا تمكنت قوات الدعم السريع من الحفاظ على نفوذها العسكري والسياسي، فقد تدخل أي مفاوضات مستقبلية وهي تملك أوراق قوة تجعل تجاوزها أمراً صعباً.
أما إذا تغير ميزان القوى لمصلحة الجيش السوداني قبل الوصول إلى تسوية سياسية، فقد تتراجع قدرة حلفاء الدعم السريع على التأثير في شكل المرحلة المقبلة.
سباق مع الوقت
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الضغوط الدولية عاملاً مهماً في تحديد مسار الحرب خلال المرحلة المقبلة. فكلما ارتفعت احتمالات فرض عقوبات على الجهات الخارجية المتهمة بدعم أطراف النزاع، تقلصت مساحة المناورة أمام الدول الإقليمية. ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن تحركات إماراتية لتثبيت النفوذ قبل أن يتحول ملف السودان إلى ورقة ضغط دولية أكثر قوة.
لكن السؤال الأكبر يبقى: هل تستطيع القوى الإقليمية الحفاظ على نفوذها في السودان مع اقتراب الملف من مرحلة دولية أكثر صرامة، أم أن تغير ميزان القوى والعقوبات المحتملة سيعيد رسم خريطة النفوذ في الخرطوم؟
في النهاية، لا يبدو الصراع السوداني مجرد مواجهة عسكرية داخلية، بل أصبح ساحة تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية، فيما يبقى مستقبل السودان مرهوناً بقدرة الأطراف على الوصول إلى تسوية تنهي الحرب وتعيد بناء مؤسسات الدولة بعيداً عن نفوذ السلاح والتدخلات الخارجية.
اقرأ المزيد
حاكم دبي يواجه احتجاجات في لندن بسبب اتهامات بتورط الإمارات في حرب السودان
سنوات صعود الإمارات.. كيف بنت أبوظبي نفوذها من الخليج إلى بؤر الصراع؟
تحقيق: الإمارات رتبت زيارة سرية لقيادات سودانية إلى إسرائيل وسط ترتيبات لمرحلة ما بعد الحرب
«داون» تطالب بحظر فوري للسلاح على الإمارات بسبب حرب السودان واتهامات دعم قوات الدعم السريع

