وطن-في تصعيد جديد للضغوط الحقوقية والدبلوماسية المرتبطة بالحرب في السودان، طالبت منظمة «الديمقراطية للعالم العربي الآن» (داون) الأمم المتحدة والدول الكبرى بفرض حظر فوري على تصدير الأسلحة إلى دولة الإمارات، متهمةً إياها بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، التي خلصت بعثات أممية إلى ارتكابها انتهاكات قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وذكر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن المنظمة دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة الأزمة، مؤكدة أن المجتمع الدولي لا يزال يمتلك فرصة لمنع وقوع مزيد من الجرائم واسعة النطاق في السودان، في ظل التحذيرات الأممية المتزايدة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية.
تحذيرات أممية من تكرار الفظائع
استندت المنظمة إلى تصريحات صادرة عن بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، والتي حذرت من أن التطورات في مدينة الأبيض قد تعيد سيناريو الهجمات التي شهدتها مدينة الفاشر، مع ما يحمله ذلك من مخاطر وقوع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين واستهداف للبنية التحتية الحيوية.
ونقل الموقع عن عضو بعثة الخبراء الأممية، منى رشماوي، قولها إن المجتمع الدولي ما زال يمتلك “نافذة فرصة” لمنع المزيد من الفظائع، داعية إلى تحرك عاجل قبل أن تتحول مدينة الأبيض إلى مسرح جديد للجرائم.
اتهامات بشأن إمدادات السلاح
وبحسب التقرير، استندت “داون” إلى نتائج فريق خبراء تابع للأمم المتحدة، قال إنه وثق ممرات لإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمركبات والوقود عبر الحدود مع تشاد وليبيا.
كما أشارت المنظمة إلى تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية تحدثت عن استخدام قوات الدعم السريع ناقلات جند مدرعة إماراتية الصنع، إضافة إلى ذخائر صينية أُعيد تصديرها عبر الإمارات، من بينها قنابل موجهة ومدافع ميدانية.
وقال المدير التنفيذي لمنظمة “داون” عمر شاكر إن الأدلة على دعم الإمارات لقوات الدعم السريع “ساحقة”، معتبراً أن استمرار نقل الأسلحة إليها لا يجد أي مبرر قانوني بموجب القانون الدولي أو القوانين الوطنية للدول المصدرة للسلاح.
الإمارات تنفي الاتهامات
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان نقله “ميدل إيست آي”، أن أبوظبي لم تقدم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف من أطراف النزاع في السودان، مشيرة إلى أن الاتهامات المتداولة لا تستند إلى حقائق.
كما سبق لقوات الدعم السريع أن نفت تلقيها دعماً عسكرياً من الإمارات، رغم استمرار الجدل الدولي بشأن مصادر تسليحها.
دعوات لتوسيع المسؤولية القانونية
ولا تقتصر مطالب “داون” على الإمارات وحدها، إذ تدعو أيضاً الدول التي تواصل تصدير السلاح إليها إلى وقف هذه الصادرات إذا كانت تعلم أو يفترض أن تعلم بإمكانية وصول تلك الأسلحة إلى أطراف النزاع في السودان.
وتستند المنظمة في ذلك إلى قواعد القانون الدولي المتعلقة بمسؤولية الدول عن المساعدة في ارتكاب أفعال غير مشروعة، إضافة إلى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، التي تعتبر التواطؤ في الإبادة فعلاً يستوجب المساءلة.
ضغوط على الدول الكبرى
وطالبت المنظمة الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وإيطاليا بتعليق صادرات الأسلحة إلى الإمارات، ووقف تراخيص إعادة التصدير والتعاون الأمني معها، إلى حين معالجة الاتهامات المتعلقة بالنزاع السوداني.
كما دعت مجلس الأمن الدولي إلى توسيع حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، وإحالة الوضع في البلاد إلى المحكمة الجنائية الدولية.
الكونغرس الأميركي تحت الضغط
وفي الولايات المتحدة، طالبت “داون” الكونغرس برفض صفقات أسلحة معلقة مع الإمارات، إلى جانب إقرار تشريعات تمنع بيع الأسلحة لها طالما استمرت الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع.
ورأت المنظمة أن استمرار التعاون العسكري الأميركي مع الإمارات يتناقض مع إعلان الإدارة الأميركية السابق بأن قوات الدعم السريع ارتكبت أعمالاً ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في السودان.
اختبار جديد للقانون الدولي
وتأتي هذه التحركات بينما تتواصل الحرب في السودان منذ أبريل 2023، مخلفةً عشرات الآلاف من القتلى وأكثر من 13 مليون نازح، فيما يعيش ملايين السودانيين أوضاعاً إنسانية كارثية مع اتساع رقعة المجاعة والانهيار الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن التحركات التي تقودها منظمة “داون” تمثل اختباراً جديداً لمدى التزام المجتمع الدولي بتطبيق قواعد القانون الدولي، خاصة عندما تتداخل الاعتبارات السياسية والاستراتيجية مع اتهامات خطيرة تتعلق بجرائم الحرب والإبادة الجماعية.
اقرأ أيضاً

