وطن-بعد نصف قرن تقريباً في قلب السياسة الأمريكية، يجد جو بايدن نفسه أمام معركة مختلفة تماماً عن الانتخابات والبيت الأبيض. الرئيس الأمريكي السابق، البالغ من العمر 83 عاماً، يعيش مع سرطان بروستاتا متقدم كان قد انتشر إلى عظامه عندما اكتُشف في مايو 2025، لكنه أعلن في أحدث تحديث صحي له أن العلاج الإشعاعي الذي تلقاه الخريف الماضي «عمل كما كان متوقعاً».
وفي رسالة نشرها بمناسبة شهر التوعية بسرطان البروستاتا، تحدث بايدن عن تجربته الشخصية، موجهاً تحذيراً إلى الرجال من تأجيل الفحوصات أو تجاهل أهمية الحديث مع الأطباء قبل ظهور الأعراض.
المرض اكتُشف بعدما انتشر
كان بايدن قد أعلن في مايو 2025 إصابته بنوع عدواني من سرطان البروستاتا، بعدما أظهرت الفحوصات أن المرض كان قد انتشر بالفعل إلى العظام.
ومنذ ذلك الحين، خضع لعلاجات شملت العلاج الإشعاعي والعلاج الهرموني، فيما ظل مكتبه يقدم معلومات محدودة عن تطورات حالته الصحية. وفي أغسطس الماضي، قال نجله هانتر بايدن إن السرطان انتشر إلى العظام وأجزاء أخرى من الجسم، ووصف حالة والده بأنها مؤلمة ومرهقة للغاية.
وتشير تقارير صحفية إلى أن المرض والعلاج أثّرا في حياة الرئيس السابق ونشاطه اليومي، رغم استمرار ظهوره في مناسبات عامة من حين إلى آخر.
«العلاج عمل كما كان متوقعاً»
لكن أحدث رسالة من بايدن حملت نبرة أكثر تفاؤلاً. وقال الرئيس الأمريكي السابق إن العلاج الإشعاعي الذي تلقاه في الخريف الماضي «عمل كما كان متوقعاً»، معرباً عن امتنانه للأطباء والممرضين وجميع العاملين في المجال الطبي الذين ساعدوا في السيطرة على المرض وما زالوا يتابعون حالته.
ولم يعلن بايدن أنه شُفي من السرطان، كما لم يكشف عن تفاصيل جديدة بشأن توقعات حالته الصحية أو ما إذا كان سيحتاج إلى علاجات إضافية.
لكن رسالته حملت مؤشراً واضحاً إلى أنه يواصل حياته ومشاريعه، وفي مقدمتها العمل على مذكراته المنتظر صدورها في نوفمبر المقبل.
من البيت الأبيض إلى مواجهة المرض
قبل سنوات قليلة فقط، كان بايدن يخوض معارك سياسية شرسة في واشنطن، ويواجه دونالد ترامب في واحدة من أكثر الانتخابات الأمريكية استقطاباً. أما اليوم، فقد أصبح المرض محوراً أساسياً في حياته بعد مغادرته البيت الأبيض في يناير 2025.
وتقول تقارير إن عالم بايدن بعد الرئاسة أصبح أكثر محدودية بسبب علاجه من السرطان، لكنه حافظ على نشاطاته الشخصية والسياسية المحدودة، واستمر في العمل على روايته الخاصة لفترة حكمه.
وتكتسب مذكراته المقبلة أهمية إضافية، لأنها ستمنحه فرصة للحديث عن السنوات التي قضاها في البيت الأبيض، والقرار الذي اتخذه بالانسحاب من سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2024، إضافة إلى أبرز الملفات التي طبعت عهده.
رسالة إلى الرجال: لا تؤجلوا الفحوصات
اختار بايدن أن يحول تجربته الشخصية إلى رسالة توعية. وحذر الرجال من تأجيل الحديث مع الأطباء بشأن سرطان البروستاتا، مشدداً على أهمية الكشف المبكر وعدم انتظار ظهور الأعراض.
وقال إن اكتشاف السرطان في حالته جاء بعدما كان المرض قد انتشر إلى العظام، بينما تكون فرص البقاء على قيد الحياة مرتفعة جداً عندما يُكتشف سرطان البروستاتا في مرحلة مبكرة.
كما أشار إلى أهمية الانتباه بشكل خاص لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، ومن بينها الرجال السود ومن لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.
لا حديث عن «موعد الرحيل»
ورغم خطورة الحالة، لا توجد في آخر تصريح علني لبايدن معلومات تشير إلى أنه حدد مدة متوقعة لحياته أو أعلن أن نهايته باتت وشيكة. بل إن رسالته الأخيرة ركزت على استمرار العلاج، والامتنان لفريقه الطبي، ومواصلة الأعمال التي يهتم بها، ومنها إنهاء مذكراته.
ولهذا فإن تصوير المرحلة باعتبارها «اللحظات الأخيرة» لبايدن سيكون استنتاجاً لا تدعمه المعلومات الطبية المعلنة حالياً. فالسرطان الذي انتشر إلى العظام مرض خطير ومتقدم، لكن تطور الحالة واستجابتها للعلاج يختلفان من شخص إلى آخر، ولا يمكن تحديد المدة المتبقية من حياة المريض استناداً إلى إعلان عام قصير.
فصل جديد في حياة الرئيس السابق
يواجه الرجل الذي أمضى عقوداً في السياسة الأمريكية ووصل إلى أعلى منصب في البلاد الآن، تحدياً شخصياً لا يمكن حسمه بخطاب سياسي أو قرار رئاسي. لكن بايدن، في أحدث ظهور له حول حالته الصحية، اختار الحديث عن العلاج والاستمرار بدلاً من إعلان الاستسلام للمرض.
وبينما يواصل الأطباء متابعة سرطان البروستاتا المتقدم، يستعد بايدن أيضاً لطرح مذكراته، وكأنه يحاول أن يكتب بنفسه فصله الأخير في الحياة السياسية قبل أن يترك الحكم النهائي للزمن والمرض.
أما رسالته الأوضح حتى الآن، فهي ليست «كم تبقى من الوقت؟»، بل لا تؤجلوا الفحوصات ولا تنتظروا ظهور الأعراض قبل التحدث إلى الطبيب.
اقرأ المزيد
بايدن يواجه مرحلة صحية صعبة.. نجله يكشف انتشار السرطان ومعاناته من آلام شديدة
اعتراف يهز واشنطن.. تاكر كارلسون: إسرائيل دفعتني لترويج رواية كاذبة عن هانتر بايدن

