وطن-أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل رجل الدين السني ماموستا محمد نجتي، إمام صلاة الجمعة في مدينة بيرانشهر بمحافظة أذربيجان الغربية شمال غربي إيران، متهماً جماعات كردية انفصالية بالوقوف وراء العملية، ومدعياً أنها تحظى بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ووصف الحرس الثوري الهجوم بأنه «عمل إرهابي ووحشي»، محذراً من أن استهداف رجل دين سني في منطقة ذات تركيبة قومية ومذهبية حساسة قد يكون جزءاً من محاولات لإثارة الانقسام داخل المجتمع الإيراني، ولا سيما بين السنة والشيعة.
اغتيال في منطقة حدودية حساسة
ويقع بيرانشهر بالقرب من الحدود الإيرانية مع العراق، ضمن منطقة تشهد منذ سنوات توترات أمنية مرتبطة بنشاط جماعات كردية مسلحة ومعارضة لطهران.
وقال الحرس الثوري إن مقتل نجتي أثار حالة من الحزن بين رجال الدين وسكان محافظة أذربيجان الغربية، معتبراً أن العملية تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإثارة «الفتنة» بين مكونات المجتمع الإيراني.
وتكتسب الحادثة حساسية إضافية بسبب كون الضحية رجل دين سنياً في دولة ذات غالبية شيعية، وفي منطقة حدودية تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والقومية والمذهبية.
رجل دين وعضو في الباسيج
وبحسب المعلومات التي نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، لم يكن محمد نجتي إمام صلاة الجمعة في بيرانشهر فحسب، بل كان أيضاً عضواً بارزاً في قوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري وتشارك في مهام التعبئة والأمن الداخلي.
ويعني ذلك أن عملية اغتياله، وفق الرواية الإيرانية، لا تُنظر إليها باعتبارها استهدافاً لرجل دين فقط، بل باعتبارها حادثاً أمنياً في منطقة تشهد أصلاً توترات مرتبطة بالجماعات المسلحة والنشاط المعارض.
اتهامات لطهران ضد جماعات كردية
وسارع الحرس الثوري إلى توجيه أصابع الاتهام إلى ما وصفها بـ«الجماعات الكردية الانفصالية» المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن هذه الاتهامات تمثل الرواية الإيرانية بشأن منفذي العملية ودوافعهم، ولا تعني بحد ذاتها ثبوت مسؤولية تلك الجماعات أو وجود دعم أمريكي وإسرائيلي للعملية من دون أدلة مستقلة.
ويعد الملف الكردي من أكثر الملفات الأمنية حساسية بالنسبة إلى طهران، خصوصاً في المحافظات الغربية والشمالية الغربية المتاخمة للعراق، حيث تنشط منذ سنوات فصائل كردية مسلحة تعارض الحكومة الإيرانية.
تصعيد أمني يتجاوز بيرانشهر
ويأتي اغتيال نجتي وسط تصعيد أمني أوسع داخل إيران، تزامن مع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل وتصاعد المخاوف الإيرانية من الاختراقات الأمنية والعمليات السرية.
وقبل أيام من مقتل رجل الدين، أعلنت السلطات الإيرانية مقتل عنصرين من قوات الأمن في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، أثناء وجودهما في مركبة كانت تنقل مواد غذائية ومعدات لوجستية إلى عناصر من الباسيج، وفق الرواية التي نقلتها «إفي».
وتعد سيستان وبلوشستان من أكثر المناطق اضطراباً في إيران، وتشهد منذ سنوات هجمات متفرقة تستهدف قوات الأمن، في ظل نشاط جماعات مسلحة واتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن أعمال العنف.
حملة اعتقالات وسط الحرب
وتزامنت هذه التطورات مع تشديد السلطات الإيرانية إجراءاتها الأمنية في عدد من المحافظات، وتوسيع حملات الاعتقال والملاحقة بحق معارضين ومحتجين.
وتقول طهران إنها أوقفت آلاف الأشخاص بتهم تتعلق بالتجسس أو الخيانة أو التعاون مع جهات أجنبية، بينما تأتي هذه الإجراءات في أجواء أمنية شديدة التوتر فرضتها الحرب والمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار التصعيد الخارجي إلى زيادة الضغوط الأمنية في الداخل، خصوصاً في المناطق التي تشهد أصلاً توترات قومية أو مذهبية أو نشاطاً لجماعات مسلحة.
هرمز في قلب المواجهة
وفي تطور منفصل، أشارت «إفي» إلى أن الحرس الثوري أعلن استيلاءه على طائرة عسكرية أمريكية مسيرة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز، في وقت تستمر فيه المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن.
ويأتي ذلك ضمن مشهد أوسع تتداخل فيه الجبهة الخارجية مع التطورات الأمنية داخل إيران، من المواجهات العسكرية والتهديدات المرتبطة بمضيق هرمز إلى عمليات الاغتيال والاعتقالات التي تقول السلطات إنها مرتبطة بمحاولات اختراق أمني وزعزعة الاستقرار.
حادثة تكشف هشاشة الداخل الإيراني
ويضيف اغتيال إمام الجمعة في بيرانشهر بعداً جديداً إلى المشهد الأمني الإيراني، ليس فقط بسبب طبيعة الضحية، وإنما أيضاً بسبب موقع الحادث في منطقة حدودية ذات خصوصية قومية ومذهبية.
وبينما يحمّل الحرس الثوري جماعات كردية انفصالية مسؤولية العملية ويتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بدعمها، لا تزال التفاصيل المستقلة حول منفذي الاغتيال ودوافعهم محدودة.
وفي ظل استمرار الحرب والتوترات الداخلية، قد تتحول مثل هذه العمليات إلى عامل إضافي لرفع مستوى الاحتقان الأمني داخل إيران، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تمثل منذ سنوات نقطة تماس بين الصراع السياسي الداخلي والحسابات الإقليمية والدولية.
اقرأ المزيد
تقديرات إسرائيلية: إيران تنسق مع حزب الله وحماس والحوثيين لهجوم متعدد الجبهات على إسرائيل
إيران تحذر واشنطن: أي هجوم جديد سيواجه برد حاسم.. والتوتر يعود إلى الخليج
إيران تعلن تحويل 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط إلى البنك المركزي رغم الحصار الأمريكي
هل تدخل إيران مرحلة العزلة الاقتصادية؟ واشنطن تشدد العقوبات وتحذر المتعاملين معها

