وطن-في تصعيد جديد ينذر بعودة التوتر العسكري بين طهران وواشنطن إلى الواجهة، حذرت إيران الولايات المتحدة من شن أي هجمات إضافية، مؤكدة أنها سترد بشكل حاسم على أي اعتداء جديد، وذلك بعد قصف أمريكي استهدف جزيرة لارك الإيرانية وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين الإيرانيين.
بزشكيان: إيران لا تبحث عن الحرب
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شدد، قبيل توجهه إلى العاصمة القيرغيزية بيشكيك للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، على أن بلاده لا تبحث عن الحرب، لكنها في الوقت نفسه لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي عدوان.
ونقلت الصحيفة عن وكالة فارس الإيرانية أن بزشكيان أكد، اليوم الاثنين، أن إيران ستوجه رداً حاسماً إلى المعتدين إذا تعرضت لهجوم جديد، محذراً من أن انعدام الاستقرار والاضطرابات في المنطقة لا تصب في مصلحة أي دولة، وستشكل تحدياً للجميع.
وبحسب ما أوردته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، قصفت القوات الأمريكية جزيرة لارك يوم الأحد، في أول هجوم أمريكي مباشر على إيران منذ يوليو الماضي، ما أثار مخاوف من اندلاع موجة جديدة من التصعيد في الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد طهران.
عراقجي يتهم نتنياهو بجر واشنطن إلى الحرب
وفي سياق متصل، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة جر الولايات المتحدة إلى حرب تخدم المصالح الإسرائيلية.
وقال عراقجي إن نتنياهو دفع الإدارة الأمريكية، على مدى سنوات، باتجاه المواجهة العسكرية مع إيران.
وأضافت ميدل إيست آي أن تصريحات عراقجي جاءت بعد حديث نتنياهو خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما قال إنه أمضى عقوداً ونحو ألف ساعة في الظهور على شاشات التلفزيون الأمريكية للدفع باتجاه عمل عسكري ضد إيران.
وكتب وزير الخارجية الإيراني عبر منصة إكس أن نتنياهو يتفاخر علناً بأنه خدع الإدارة الأمريكية ودفعها إلى حرب ضد إيران نيابة عن إسرائيل، واصفاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بـالأفعى.
طهران تحذر واشنطن من تكرار الهجمات
من جانبه، صعّد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي لهجته، قائلاً إن الأجانب يجب أن يُقطع نفوذهم عن المنطقة، ومحذراً واشنطن من أنها بحاجة إلى درس جاد حتى لا تكرر ما وصفه بالاعتداءات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه طهران إرسال رسالة واضحة مفادها أن أي هجوم أمريكي جديد لن يمر من دون رد، بينما تخشى دول المنطقة من أن يؤدي تجدد الضربات إلى توسيع نطاق الحرب لتشمل منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
ترامب ينشر مقطعاً عن جزيرة خرج
وكشفت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر لاحقاً مقطع فيديو منشأ بالذكاء الاصطناعي، زعم أنه يظهر هجوماً على جزيرة خرج، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
وعلق ترامب على المقطع قائلاً إن الجزيرة تُنسف تماماً، لكن رئيس الشركة الوطنية الإيرانية للنفط سخر من المقطع، واعتبر تصريحات ترامب مثيرة للسخرية، مؤكداً أن عمليات النفط في جزيرة خرج لم تتوقف.
وأوضحت الشركة أن الأوضاع في الجزيرة لا تزال هادئة، وأن العمال يواصلون إصلاح الأضرار الناتجة عن هجمات سابقة.
جزيرة خرج.. شريان النفط الإيراني
وتحظى جزيرة خرج بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، إذ كانت قبل الحرب تتولى التعامل مع نحو 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية.
ويجعل هذا الموقع الجزيرة أحد أهم المراكز الحيوية في قطاع الطاقة الإيراني، وبالتالي فإن تعرضها لهجوم واسع يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على صادرات النفط وأسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
لغمـان بحريان يشعلان ناقلة نفط
وفي تطور بحري موازٍ، قالت قوات الحرس الثوري الإيراني إن ناقلة نفط عملاقة كانت تستخدم المسار الجنوبي في مضيق هرمز اصطدمت بلغمين بحريين، ما أدى إلى اندلاع النيران فيها وتوقفها عن الحركة.
وبحسب ما نقلته ميدل إيست آي، حذرت بحرية الحرس الثوري مجدداً من أن مصير السفن التي تنتهك القواعد الأمنية في مضيق هرمز لن يكون مختلفاً، مؤكدة أن الالتزام بالتعليمات المتعلقة بالعبور والملاحة إلزامي.
وتفرض إيران عملياً قيوداً واسعة على حركة الملاحة في المضيق، رغم تمكن بعض السفن من العبور عبر مسارات أقرب إلى سلطنة عمان، وفي بعض الحالات بمساعدة أمريكية. وكررت طهران تحذيراتها للسفن من استخدام طرق تعتبرها غير مصرح بها.
الإمارات تدعو إلى خفض التصعيد
وفي ظل هذه التطورات، دعا المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، مجدداً إلى حلول سياسية واقعية ومستدامة تقوم على خفض التصعيد وإعادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وقال قرقاش إن أي خطة مقبلة يجب أن تتجاوز مذكرة التفاهم القائمة، التي رأى أنها فشلت في رسم خريطة طريق عملية ومقبولة.
في المقابل، تواصل إيران التأكيد أن أي مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة يجب أن تستند إلى ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم.
الإمارات تنفي استهداف قاعدة المنهاد
وفي تطور أمني آخر، نفت وزارة الدفاع الإماراتية تصريحات إيرانية تحدثت عن سقوط صواريخ على قاعدة المنهاد الجوية، مؤكدة أن التقارير التي تحدثت عن وقوع هجوم غير صحيحة.
ويأتي النفي الإماراتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد المواجهة الإيرانية الأمريكية إلى دول الخليج والمنشآت العسكرية الموجودة فيها.
القوات الأمريكية تحت ضغط متزايد
وعلى الجانب الأمريكي، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن كبار القادة في الجيش والبحرية والقوات الجوية الأمريكية، إلى جانب قادة عسكريين يشرفون على العمليات في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، أبلغوا وزير الحرب بيت هيغسيث بأن استمرار العمليات واسعة النطاق ضد إيران يفرض ضغوطاً متزايدة على القوات الأمريكية المنتشرة حول العالم.
وأضافت الصحيفة أن واشنطن نقلت سفناً وطائرات ومعدات عسكرية من مناطق أخرى لدعم عملياتها المرتبطة بإيران، الأمر الذي أثر في قدرة بعض القادة على تنفيذ المهام الموكلة إليهم والحفاظ على برامج التدريب المنتظمة.
وبحسب التقرير، لا يزال أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي في حالة تأهب منذ أشهر، في وقت يواصل فيه ترامب التهديد بشن هجمات إضافية لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز والقبول بالشروط الأمريكية لإنهاء الحرب.
الخليج أمام اختبار جديد
ويعكس هذا المشهد المتوتر حجم المخاطر المتزايدة في الخليج، حيث تتداخل الملفات العسكرية مع أمن الطاقة والملاحة الدولية، فأي ضربة جديدة قد تفتح الباب أمام سلسلة من الردود المتبادلة، خصوصاً مع وجود منشآت نفطية وممرات بحرية وقواعد عسكرية أمريكية في منطقة جغرافية شديدة الحساسية.
وبينما تتمسك طهران بحقها في الرد على أي هجوم جديد، تواصل واشنطن التلويح باستخدام القوة للضغط على إيران، لتبقى المنطقة أمام خيارين متناقضين: تصعيد عسكري قد يتوسع إلى مواجهة إقليمية، أو العودة إلى المسار الدبلوماسي لتطويق الأزمة قبل أن تتحول إلى حرب أوسع.
اقرأ المزيد
ترامب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي يُظهر تدمير جزيرة خارك الإيرانية.. وطهران تنفي وقوع الهجوم
الديمقراطيون يهاجمون ترامب بعد 6 أشهر من حرب إيران: لا نهاية تلوح في الأفق
أزمة مضيق هرمز.. ترامب يصعّد وإيران تضع شروط إعادة فتح أهم ممر للنفط

