وطن-كشف تحقيق استخباري جديد عن تحركات سياسية ودبلوماسية وصفت بالحساسة، تتعلق بترتيب زيارة سرية لقيادات سودانية إلى إسرائيل، في خطوة يُقال إنها جاءت ضمن جهود أوسع لإعادة رسم المشهد السياسي في السودان مع استمرار الحرب الدائرة في البلاد.
ووفقاً لما نشرته منصة “دارك بوكس”، واستناداً إلى معلومات أوردتها مجلة “أفريكا أنتليجينس”، فإن دولة الإمارات رتبت زيارة غير معلنة لعدد من القيادات المرتبطة بتحالف “صمود”، في إطار مساعٍ لتقديم التحالف أمام دوائر إقليمية ودولية باعتباره أحد الخيارات السياسية المطروحة لإدارة السودان في مرحلة ما بعد الحرب.
زيارة سرية إلى إسرائيل
وبحسب التحقيق، نُظمت الزيارة بعيداً عن الأضواء، وشملت لقاءات مع مسؤولين وشخصيات إسرائيلية، في محاولة لحشد دعم سياسي ودبلوماسي للتحالف، في ظل استمرار الصراع العسكري بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأشار التقرير إلى أن الزيارة جاءت في سياق تحركات إقليمية متزايدة، تهدف إلى استكشاف ترتيبات ما بعد الحرب، وسط تنافس دولي وإقليمي متصاعد حول مستقبل السلطة في السودان.
الإمارات ودورها في الملف السوداني
يرى التحقيق أن الدور الإماراتي لا يقتصر على متابعة تطورات الحرب، بل يمتد إلى الانخراط في ترتيبات سياسية مرتبطة بالمرحلة المقبلة، من خلال التواصل مع أطراف سودانية مختلفة، والعمل على تقديم شخصيات مدنية باعتبارها شريكاً محتملاً في أي تسوية سياسية مستقبلية.
وتنفي أبوظبي في مناسبات مختلفة الاتهامات الموجهة إليها بشأن التدخل في الشأن السوداني، بينما تتواصل على المستوى الدولي الاتهامات والجدل حول طبيعة دورها في الأزمة.
تحالف “صمود” في قلب الجدل
ويشير التحقيق إلى أن تحالف “صمود”، الذي يضم شخصيات مدنية ويقوده رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، يسعى إلى طرح نفسه كبديل سياسي يدعو إلى إنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني.
لكن التحالف يواجه انتقادات داخلية من خصومه، الذين يتهمون بعض قياداته بالاقتراب من أطراف إقليمية، وباتخاذ مواقف مثيرة للجدل تجاه تطورات الحرب والعلاقات الخارجية.
كما ذكر التحقيق أن القيادي خالد عمر يوسف كان من بين الشخصيات التي ورد اسمها ضمن التحركات المرتبطة بالزيارة، إلى جانب أسماء أخرى تحدثت عنها المصادر التي استند إليها التقرير.
رسائل سياسية إلى إسرائيل
وبحسب التحقيق، حملت اللقاءات رسائل سياسية هدفت إلى تقديم رؤية التحالف لمستقبل السودان، مع التأكيد على أنه يمثل خياراً مدنياً يمكن الاعتماد عليه في أي عملية انتقال سياسي.
كما أشار التقرير إلى أن بعض النقاشات تضمنت عرضاً لطبيعة المشهد العسكري والسياسي في السودان، ومحاولة كسب دعم أطراف دولية وإقليمية لرؤية التحالف بشأن مستقبل البلاد.
صراع يتجاوز الميدان العسكري
ويرى التحقيق أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى ساحة تنافس سياسي ودبلوماسي، تتداخل فيها مصالح قوى إقليمية ودولية تسعى إلى التأثير في شكل السلطة بعد انتهاء الحرب.
وفي هذا السياق، يلفت التقرير إلى أن المسار السياسي بات يسير بالتوازي مع التطورات العسكرية، في ظل سباق بين أطراف مختلفة لتثبيت نفوذها قبل الوصول إلى أي تسوية محتملة.
جدل متواصل حول الدور الإماراتي
ويأتي الكشف عن هذه الزيارة في وقت تتواصل فيه النقاشات الدولية بشأن دور الإمارات في السودان، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة المتعلقة بعلاقاتها مع أطراف النزاع، وهي اتهامات سبق لأبوظبي أن نفتها.
وفي المقابل، يثير الحديث عن تحركات سياسية سرية وأساليب إدارة مرحلة ما بعد الحرب تساؤلات متزايدة حول طبيعة التفاهمات التي تُبنى بعيداً عن الأضواء، والدور الذي يمكن أن تلعبه القوى الإقليمية في رسم مستقبل السودان.
مرحلة جديدة من الصراع؟
وعلى الرغم من عدم صدور تأكيد رسمي من جميع الأطراف المعنية بشأن تفاصيل الزيارة، فإن ما أورده التحقيق يعكس حجم التنافس الدائر حول مستقبل السودان، ويؤشر إلى أن الصراع لم يعد محصوراً في ميادين القتال، بل امتد إلى ساحات الدبلوماسية والتحالفات الإقليمية.
وبينما تستمر العمليات العسكرية على الأرض، يبدو أن معركة النفوذ السياسي لما بعد الحرب بدأت بالفعل، وسط تحركات متسارعة قد تحدد شكل السلطة السودانية في السنوات المقبلة، في انتظار ما ستكشفه التطورات اللاحقة وردود الفعل الرسمية على ما ورد في التحقيق.
اقرأ المزيد
كواليس الدعم الخفي.. كيف وصلت قوافل سيارات الدفع الرباعي الإماراتية إلى حدود بني شنقول؟
كواليس الدعم الخفي.. كيف وصلت قوافل سيارات الدفع الرباعي الإماراتية إلى حدود بني شنقول؟
مؤتمر سري في لندن يشعل السودان… بريطانيا تستضيف جناح الدعم السريع وتغيب الخرطوم!

