وطن-لم يعد الحصول على نوم جيد مرتبطاً فقط بعدد ساعات الراحة أو الابتعاد عن الشاشات قبل النوم، بل أصبح الضوء الطبيعي عاملاً أساسياً في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم. فبينما تساعد العتمة ليلاً على النوم العميق، قد يؤدي حجب ضوء الصباح بالكامل إلى استيقاظ أكثر صعوبة وشعور مستمر بالخمول.
وقالت صحيفة «فانيتاتيس» الإسبانية إن الاعتقاد السائد بأن النوم في غرفة مظلمة تماماً هو الخيار الأمثل ليس صحيحاً في جميع الحالات، موضحة أن الجسم يحتاج إلى التوازن بين الظلام أثناء الليل والتعرض التدريجي لضوء النهار مع ساعات الصباح للحفاظ على انتظام دورة النوم والاستيقاظ.
الضوء… مفتاح الساعة البيولوجية
يعتمد جسم الإنسان على ساعة بيولوجية داخلية تنظم مواعيد النوم والاستيقاظ، وتتأثر بشكل مباشر بتعاقب الضوء والظلام. ففي المساء، يساعد انخفاض الإضاءة على زيادة إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس، بينما يعمل ضوء الصباح على إيقاف إنتاجه تدريجياً وإرسال إشارات إلى الدماغ ببدء النشاط اليومي.
وبحسب الصحيفة، فإن إغلاق الستائر أو المصاريع بالكامل بحيث يمنع دخول أي ضوء طبيعي عند الفجر قد يؤخر استجابة الجسم للاستيقاظ، ما يؤدي إلى الشعور بالكسل والثقل خلال الساعات الأولى من اليوم.
لماذا يشعر البعض بالإرهاق رغم النوم الكافي؟
يشير الخبراء إلى أن عدد ساعات النوم ليس العامل الوحيد الذي يحدد جودة الراحة، إذ تلعب طريقة الاستيقاظ دوراً مهماً أيضاً. فعندما لا يتلقى الدماغ الإشارة الطبيعية التي يوفرها ضوء الصباح، يبقى الجسم لفترة أطول في حالة الاسترخاء، وهو ما قد ينعكس على التركيز والطاقة والمزاج.
ولهذا السبب، قد يستيقظ بعض الأشخاص وهم يشعرون بالإجهاد رغم حصولهم على عدد كافٍ من ساعات النوم.
العتمة ليلاً… نعم.. لكن باعتدال
في المقابل، يؤكد خبراء النوم أن التعرض للضوء الصناعي أثناء الليل، وخاصة إضاءة الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، يؤثر سلباً في جودة النوم لأنه يحد من إنتاج الميلاتونين ويؤخر الدخول في النوم العميق.
لكنهم يميزون بين الضوء الصناعي الليلي وضوء النهار الطبيعي، إذ إن الأخير يعد جزءاً أساسياً من الإيقاع الحيوي للجسم ولا ينبغي حجبه بالكامل مع بداية الصباح.
ما الطريقة المثالية؟
ترى صحيفة «فانيتاتيس» أن الحل الأفضل يكمن في تحقيق توازن بين الأمرين، من خلال استخدام ستائر تحجب الإضاءة المزعجة أثناء الليل، لكنها تسمح بتسلل كمية خفيفة من ضوء الفجر، أو فتح الستائر فور الاستيقاظ للاستفادة من الضوء الطبيعي.
ويساعد هذا التدرج على انتقال الجسم من النوم إلى اليقظة بصورة طبيعية، ويمنح الدماغ فرصة لضبط الساعة البيولوجية وتحسين النشاط خلال اليوم.
نصائح لتحسين جودة النوم
وينصح الخبراء بعدد من العادات التي تساعد على نوم أفضل، أبرزها:
- تقليل الإضاءة داخل المنزل قبل موعد النوم.
- تجنب استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية في الساعات الأخيرة من المساء.
- الحفاظ على غرفة نوم هادئة ومريحة.
- التعرض لضوء الشمس الطبيعي في أقرب وقت ممكن بعد الاستيقاظ.
- عدم حجب ضوء الصباح الطبيعي بالكامل إذا لم تكن هناك ضرورة لذلك.
النوم الجيد يبدأ مع شروق الشمس
ويخلص الخبراء إلى أن النوم الصحي لا يعتمد فقط على توفير بيئة مظلمة خلال الليل، بل أيضاً على احترام الإيقاع الطبيعي للجسم بين الليل والنهار. فالسماح بدخول ضوء الصباح تدريجياً قد يكون عاملاً بسيطاً، لكنه يساهم في تحسين اليقظة، وزيادة النشاط، وتعزيز جودة النوم على المدى الطويل.
اقرأ أيضاً
إضاءة الليل تهدد جودة النوم.. دراسات تحذر من اضطراب الساعة البيولوجية وتراجع تعافي الجسم
علاقة مقلقة بين اضطرابات النوم وشيخوخة الدماغ.. ماذا كشفت الدراسات؟
قبل الثامنة مساءً.. 4 أطعمة قد تساعد على النوم العميق وتحفّز إنتاج الميلاتونين طبيعياً
أفضل وضعية نوم لصحة القلب.. أطباء يكشفون الوضعية المثالية ويحذرون من النوم على البطن

