وطن-قد يبدو النوم في غرفة مظلمة بالكامل الخيار الأفضل للحصول على نوم عميق، لكن خبراء الراحة والنوم يرون أن المسألة تحتاج إلى توازن أدق. فبينما تساعد العتمة ليلاً على الاسترخاء وإفراز هرمون الميلاتونين، فإن منع دخول الضوء الطبيعي تماماً مع ساعات الصباح قد يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويجعل الاستيقاظ أكثر صعوبة وثقلاً.
وقالت صحيفة «فانيتاتيس» الإسبانية إن الاعتقاد الشائع بأن الظلام الكامل هو الحل المثالي للنوم الجيد ليس دقيقاً في جميع الحالات، موضحة أن الجسم يحتاج إلى إشارات طبيعية من البيئة المحيطة، وعلى رأسها ضوء النهار، حتى ينتقل تدريجياً من حالة النوم إلى اليقظة.
ويعمل جسم الإنسان وفق ساعة داخلية تتأثر بشكل مباشر بالضوء والظلام. ففي الليل، تساعد العتمة على زيادة إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المرتبط بالنعاس وتنظيم النوم. أما عند الفجر، فيؤدي الضوء الطبيعي دوراً معاكساً، إذ يرسل إشارة إلى الدماغ بأن اليوم بدأ، وأن الوقت حان للاستيقاظ واستعادة النشاط.
وبحسب ما أوردته صحيفة «فانيتاتيس»، فإن غياب هذه الإشارة الصباحية بسبب إغلاق الستائر أو المصاريع بشكل كامل قد يؤدي إلى استيقاظ متعب، وشعور بالكسل أو الخمول خلال الساعات الأولى من اليوم. فالدماغ، في هذه الحالة، لا يحصل على التنبيه الطبيعي الذي يساعده على الخروج من النوم تدريجياً.
ولا يعني ذلك أن النوم في غرفة مضاءة هو الخيار الأفضل. فخبراء النوم لا ينصحون بالتعرض للضوء أثناء النوم، خصوصاً الضوء الصناعي القوي أو إضاءة الشاشات. لكنهم يشددون على أهمية عدم عزل غرفة النوم تماماً عن دورة الليل والنهار، بحيث تبقى مظلمة ومريحة ليلاً، ثم تسمح بدخول قدر بسيط من ضوء الصباح.
وأضافت الصحيفة أن الضوء يعد من أهم العوامل الخارجية التي تنظم النوم، لأنه يؤثر في الإيقاع اليومي للجسم، وفي إفراز الميلاتونين، وفي الإحساس باليقظة. لذلك، فإن التعرض لكمية كبيرة من الضوء ليلاً قد يؤخر النوم ويضعف جودته، بينما يساعد التعرض للضوء الطبيعي صباحاً على ضبط الساعة البيولوجية وتحسين النشاط الذهني والجسدي.
ومن هنا، يرى الخبراء أن إغلاق الستائر أو المصاريع بالكامل ليس دائماً الخيار الأمثل، خصوصاً إذا كان يمنع دخول أي ضوء طبيعي عند شروق الشمس. فقد يؤدي ذلك إلى بقاء الجسم في حالة من النعاس، حتى بعد الاستيقاظ، ويجعل بداية اليوم أكثر بطئاً وإرهاقاً.
وكشفت صحيفة «فانيتاتيس» أن الحل الأفضل يتمثل في اعتماد خيارات وسطية داخل غرفة النوم، مثل استخدام ستائر خفيفة مع إبقاء المصاريع منخفضة جزئياً، أو اختيار أغطية نوافذ تسمح بحجب الإضاءة المزعجة ليلاً، مع السماح بدخول ضوء الفجر بشكل تدريجي. هذا التدرج يساعد الدماغ على الانتقال من النوم إلى اليقظة بطريقة أقل حدة.
وتكمن أهمية هذه النصيحة في أن الاستيقاظ لا يرتبط فقط بعدد ساعات النوم، بل أيضاً بالطريقة التي يستقبل بها الجسم بداية اليوم. فالغرفة المعزولة تماماً عن الضوء قد توفر هدوءاً ليلياً، لكنها قد تحرم الجسم من عنصر أساسي يساعده على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
وبحسب الخبراء الذين نقلت عنهم الصحيفة الإسبانية، فإن أفضل روتين للنوم الجيد لا يقوم على الاختيار بين الظلام الكامل أو الضوء المستمر، بل على احترام الإيقاع الطبيعي للجسم. لذلك، يُنصح بتقليل الإضاءة مساءً، وتجنب الشاشات قبل النوم، وخفض المنبهات البصرية داخل غرفة النوم، ثم فتح الستائر أو التعرض لضوء النهار في أقرب وقت ممكن بعد الاستيقاظ.
وفي النهاية، لا يعد إغلاق الستائر تماماً أمراً ضاراً في كل الحالات، خاصة لمن يعيشون في مناطق شديدة الإضاءة ليلاً أو قرب الشوارع المزدحمة. لكن إذا كان ذلك يمنع دخول ضوء الصباح بالكامل، فقد يحرم الجسم من إشارة طبيعية مهمة. فالنوم الجيد لا يعتمد فقط على ليلة هادئة، بل يبدأ أيضاً من صباح يصل إلى الغرفة بهدوء، ويوقظ الجسم تدريجياً مع أول ضوء للنهار.
اقرأ أيضاً
إضاءة الليل تهدد جودة النوم.. دراسات تحذر من اضطراب الساعة البيولوجية وتراجع تعافي الجسم
علاقة مقلقة بين اضطرابات النوم وشيخوخة الدماغ.. ماذا كشفت الدراسات؟
قبل الثامنة مساءً.. 4 أطعمة قد تساعد على النوم العميق وتحفّز إنتاج الميلاتونين طبيعياً
أفضل وضعية نوم لصحة القلب.. أطباء يكشفون الوضعية المثالية ويحذرون من النوم على البطن

