وطن-في الوقت الذي يؤكد فيه أطباء النوم أن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم يومياً للحفاظ على الصحة والتركيز، يلفت انتباه العلماء أشخاص ينامون 4 أو 5 ساعات فقط ويستيقظون بكامل نشاطهم، دون الحاجة إلى قيلولة أو تعويض ساعات النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتشير دراسات حديثة إلى أن هؤلاء ينتمون إلى فئة نادرة تعرف باسم «قليلي النوم الطبيعيين»، وهي حالة بيولوجية مختلفة لا ترتبط بالسهر القسري أو الحرمان المزمن من النوم، وإنما بخصائص جينية وفسيولوجية تجعل الجسم قادراً على التعافي خلال فترة أقصر من المعتاد.
من هم قليلو النوم الطبيعيون؟
بحسب مجلة “أوفيمينا” الفرنسية، يشكل قليلو النوم الطبيعيون ما بين 1 و3% فقط من السكان، بينما يحتاج معظم الناس إلى ساعات نوم أطول لاستعادة النشاط الجسدي والذهني.
ويتميز أفراد هذه الفئة بأنهم:
- يستيقظون تلقائياً دون الشعور بالإرهاق.
- يحافظون على نشاطهم طوال اليوم.
- لا يحتاجون إلى النوم التعويضي في عطلات نهاية الأسبوع.
- لا يعتمدون على المنبهات مثل القهوة لمقاومة النعاس.
قلة النوم ليست ميزة لدى الجميع
يشدد المعهد الوطني للنوم واليقظة في فرنسا على أن النوم لأقل من 6 ساعات يومياً يزيد لدى معظم الأشخاص من مخاطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي، وضعف التركيز، وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري والحوادث.
لذلك، فإن مجرد النوم لساعات قليلة لا يعني أن الشخص ينتمي إلى هذه الفئة النادرة، بل إن المؤشر الحقيقي يتمثل في جودة الأداء خلال ساعات اليقظة.
الجينات قد تفسر الظاهرة
تشير أبحاث منشورة في مجلة “نورون” إلى أن طفرة في جين يعرف باسم “DEC2” أو “BHLHE41” قد تكون وراء قدرة بعض الأشخاص على النوم لفترات قصيرة دون أن تتأثر صحتهم أو إنتاجيتهم.
ويرى الباحثون أن هذه الطفرة تجعل الساعة البيولوجية تعمل بطريقة مختلفة، بحيث يتمكن الجسم من إنجاز عمليات التعافي في وقت أقل مقارنة بمعظم الناس.
صفات نفسية مشتركة
رصدت دراسات في علم النفس عدداً من السمات التي تتكرر لدى قليلي النوم الطبيعيين، من أبرزها:
الفضول والانفتاح على التجارب
يميل هؤلاء إلى حب التعلم والاستكشاف وخوض تجارب جديدة، ويستطيعون الانشغال بمشروعات أو أفكار لساعات طويلة دون الشعور السريع بالتعب.
الإحساس القوي بالهدف
غالباً ما يمتلكون أهدافاً واضحة ومشروعات يعملون عليها باستمرار، ويستثمرون ساعات الليل أو الفجر في الإنجاز والإبداع.
النشاط الذهني المستمر
يتميزون بسرعة التفكير، والقدرة على التحليل والابتكار، والانشغال الدائم بالأفكار الجديدة، ما يجعلهم أكثر إنتاجية خلال فترات الهدوء.
الانضباط الذاتي
يعتمد معظمهم على روتين منظم يشمل النوم والاستيقاظ والنشاط البدني والعمل، وهو ما يساعدهم على الحفاظ على مستويات مرتفعة من الطاقة.
متى تصبح قلة النوم خطراً؟
يحذر الأطباء من الخلط بين النوم القصير الطبيعي وبعض الاضطرابات الصحية.
فإذا ترافق النوم القليل مع:
- تقلبات حادة في المزاج.
- نشاط مفرط وغير معتاد.
- اندفاع أو عصبية.
- ضعف في التركيز أو الذاكرة.
فقد يكون ذلك مؤشراً على اضطراب في النوم أو اضطراب نفسي يستدعي التقييم الطبي.
كيف تعرف أنك من قليلي النوم الطبيعيين؟
يشير الخبراء إلى أن الشخص الذي ينتمي لهذه الفئة عادةً:
- ينام بسهولة ويستيقظ دون منبه.
- يشعر بالنشاط طوال اليوم.
- لا يحتاج إلى القهوة أو المنبهات للبقاء يقظاً.
- لا يعوض النوم في عطلات نهاية الأسبوع.
- يحافظ على هذا النمط منذ سنوات طويلة.
أما إذا كنت تعتمد على المنبهات، أو تشعر بالنعاس المتكرر، أو تحتاج إلى النوم لساعات طويلة لتعويض الإرهاق، فمن المرجح أنك لا تنتمي إلى هذه الفئة.
النوم الكافي يبقى الخيار الصحي لمعظم الناس
يؤكد المتخصصون أن النوم القصير الطبيعي ظاهرة حقيقية لكنها نادرة للغاية، ولا ينبغي محاولة تقليدها عمداً. فالأغلبية الساحقة من الناس تحتاج إلى نوم كافٍ للحفاظ على صحة القلب والدماغ، وتقوية المناعة، وتحسين الذاكرة والتركيز، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
وتبقى أفضل طريقة لتقييم احتياجاتك من النوم هي مراقبة مستوى نشاطك وصحتك خلال النهار، واستشارة طبيب مختص إذا كنت تعاني من الأرق أو الإرهاق المستمر أو أي اضطرابات مرتبطة بالنوم.
اقرأ المزيد
لماذا لا ينصح خبراء النوم بإغلاق الستائر تماماً أثناء الليل؟
إضاءة الليل تهدد جودة النوم.. دراسات تحذر من اضطراب الساعة البيولوجية وتراجع تعافي الجسم
أخطاء تنظيف شائعة.. لماذا يجب أن تتوقف عن استخدام الكحول على بعض الأسطح؟
الوصول قبل الموعد دائماً.. ماذا تكشف هذه العادة عن شخصيتك؟ دراسة نفسية تجيب
التفكير الزائد ليس ضعفاً.. علم النفس يكشف الصفات الخفية لمن يفرطون في التفكير

