وطن-تعيش الحدود بين المغرب ومدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية واحدة من أكثر موجات التوتر المرتبطة بالهجرة غير النظامية خلال الفترة الأخيرة، بعدما شهدت مدينة الفنيدق تحركات جماعية لآلاف الأشخاص حاولوا الوصول إلى سبتة سباحة أو سيرًا على الأقدام، في مشهد أعاد ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا إلى واجهة الاهتمام السياسي والإعلامي.
وقالت صحيفة “لاراثون” الإسبانية إن الفوضى سيطرت، الخميس، على منطقة الفنيدق، بعدما اندفعت أعداد كبيرة من الأشخاص باتجاه المدينة الإسبانية في محاولة لعبور الحدود والوصول إلى سبتة. ووفقًا لما أوردته الصحيفة، ركض المهاجرون لساعات على طول الكورنيش في اتجاه المعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم حواجز أمنية على بعد نحو 500 متر من الحدود.
وأضافت الصحيفة أن الحاجز الأمني أغلق الطريق البري المؤدي إلى سبتة، إلا أن الحشود تفرقت بعد ذلك في أكثر من اتجاه؛ فبعضهم حاول الالتفاف عبر التلال والمسالك المحيطة، فيما اختار آخرون النزول إلى البحر ومحاولة السباحة نحو الجانب الإسباني.
وبحسب ما نقلته “لاراثون“، فإن عددًا من المهاجرين تمكنوا، قبل ذلك، من اجتياز السياج الحدودي الشائك من الجانب المغربي الممتد بمحاذاة البحر، في وقت لم تتمكن فيه القوات المساعدة المغربية من وقف تدفقهم بشكل كامل، وسط ضغط بشري كبير وحالة من الارتباك في المنطقة الحدودية.
وتزامنت هذه التطورات مع خطاب ألقاه العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلائه العرش، حيث دافع فيه عن أمن المغرب واستقراره السياسي والمؤسساتي، مستعرضًا ما اعتبره إنجازات اقتصادية واجتماعية حققتها المملكة خلال السنوات الماضية.
وقالت صحيفة “لاراثون” إن خطاب الملك محمد السادس جاء قبل يوم واحد فقط من موجة العبور الجماعي نحو سبتة، وأُلقي من مدينة تطوان شمالي المغرب، الواقعة على مسافة قريبة من الفنيدق، المدينة التي انطلقت منها محاولات الدخول الجماعي إلى الأراضي الإسبانية. ولم يتطرق العاهل المغربي خلال خطابه إلى ملف الهجرة أو التطورات المتصاعدة على الحدود مع سبتة.
وفي السياق ذاته، منح الملك محمد السادس، بمناسبة عيد العرش، عفوًا ملكيًا شمل 1788 شخصًا من المحكوم عليهم في مختلف محاكم المملكة، سواء كانوا داخل المؤسسات السجنية أو في حالة سراح، وتنوع العفو بين كلي وجزئي بحسب الحالات.
وأوضحت الصحيفة الإسبانية أن خطاب عيد العرش ركز على إبراز الاستقرار السياسي والمؤسساتي في المغرب، إلى جانب التأكيد على مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في وقت كانت فيه المنطقة الشمالية تعيش على وقع محاولات متكررة لشباب ومهاجرين للوصول إلى سبتة سباحة خلال الأيام الأخيرة.
وبعد تصاعد الأحداث على الحدود، نقلت وكالة أوروبا برس عن مصادر مغربية أن الرباط لا تقف وراء هذه التحركات، ولا تسعى بأي شكل إلى تسهيل الهجرة غير النظامية نحو سبتة. وأكدت المصادر، بحسب الوكالة، أن ما جرى لا يعكس إرادة من السلطات المغربية في تشجيع الهجرة غير الشرعية، وإنما يرتبط بتحركات تستغلها شبكات إجرامية.
وأضافت “أوروبا برس” أن المصادر نفسها حمّلت شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين مسؤولية الدفع بالمهاجرين نحو الحدود، مشيرة إلى أن المؤشرات المتوافرة ترجح تورط مجموعات إجرامية متخصصة في استغلال هذه التحركات الجماعية، خاصة في ظل تكرار محاولات العبور خلال الأيام الماضية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يبقى فيه ملف الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الثنائية، خصوصًا في مدينتي سبتة ومليلية، حيث تتكرر محاولات العبور عبر السياج الحدودي أو البحر، وسط إجراءات أمنية مشددة وتنسيق متواصل بين الجانبين المغربي والإسباني.
وبين خطاب رسمي مغربي يؤكد الاستقرار والأمن، ومشهد حدودي مضطرب في الفنيدق وسبتة، يعود ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة المشهد، حاملاً معه أسئلة متجددة حول دور شبكات تهريب المهاجرين، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في سبيل الوصول إلى أوروبا، ومدى قدرة الإجراءات الأمنية على احتواء واحدة من أكثر نقاط العبور حساسية على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.
اقرأ المزيد
علي المرابط يعود إلى إسبانيا ويتهم بيدرو سانشيز وألباريس بالخضوع لنفوذ المغرب..

