وطن-لم تكن مراسم تشييع السيناتور الجمهوري الأميركي الراحل ليندسي غراهام في واشنطن مجرد لحظة وداع لشخصية سياسية بارزة، بل تحولت إلى مشهد أثار الجدل، بعدما خطف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأضواء بتصريحاته وتصرفاته التي عكست أسلوبه السياسي المعروف بالمفاجأة وكسر القواعد البروتوكولية.
وخلال كلمته التأبينية، أشاد ترمب بغراهام واصفاً إياه بأنه “شخصية أميركية فريدة” ورجل دولة كان حاضراً في عدد كبير من الملفات الكبرى، قبل أن يطلق عبارته التي لاقت انتشاراً واسعاً: “ما من حرب لم تعجبه”، في إشارة ساخرة إلى مواقف غراهام المؤيدة لاستخدام القوة العسكرية الأميركية في العديد من الأزمات الدولية.
وعلى الرغم من أن العبارة قُدمت في إطار المزاح أمام الحضور، فإنها أعادت إلى الواجهة صورة ليندسي غراهام كأحد أبرز الأصوات المحافظة داخل مجلس الشيوخ الأميركي، والمعروف بمواقفه المتشددة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً تجاه الشرق الأوسط وأوكرانيا.
ترامب يصنع الجدل حتى في لحظات الوداع
لم يقتصر الجدل على كلمات ترمب، إذ انتشرت مقاطع مصورة من المراسم أظهرت الرئيس الأميركي وهو يوزع قطع الحلوى على نائبه جي دي فانس ووزير الخزانة سكوت بيسنت، وسط ابتسامات وتبادل للضحكات بين بعض الحاضرين.
وأثارت هذه المشاهد انقساماً واسعاً، إذ اعتبرها منتقدون خروجاً عن أجواء الاحترام التي ترافق عادة مراسم تأبين الشخصيات العامة، بينما رأى مؤيدوه أنها تعكس طبيعة ترمب العفوية وأسلوبه المختلف في التعامل مع المناسبات الرسمية.
كما أثار ظهور ترمب خلال جزء من المراسم وهو يبدو غافياً موجة جديدة من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول الجنازة من مناسبة لتكريم غراهام إلى نقاش سياسي وإعلامي حول شخصية الرئيس الأميركي وحضوره العام.
غراهام.. الحليف المقرب وصوت الصقور في واشنطن
يُعد ليندسي غراهام من أبرز الشخصيات الجمهورية المؤثرة في الكونغرس الأميركي، وكان لسنوات حليفاً قريباً من ترمب، رغم بعض الخلافات السابقة بينهما.
وعُرف غراهام بمواقفه الداعمة لتوسيع الدور العسكري الأميركي في عدد من الملفات الدولية، وكان من أبرز المدافعين عن سياسات أكثر تشدداً تجاه خصوم الولايات المتحدة، ما جعله شخصية محورية في النقاشات المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية.
وداع يتحول إلى صورة عن السياسة الأميركية
بين كلمات الرثاء والابتسامات واللقطات غير التقليدية، عكست جنازة ليندسي غراهام جانباً من المشهد السياسي الأميركي الحالي، حيث تمتزج المناسبات الرسمية أحياناً بالصراعات الإعلامية والشخصيات السياسية التي تفرض حضورها حتى في لحظات الوداع.
ورغم رحيل غراهام، فإن الجدل الذي رافق شخصيته السياسية استمر خلال مراسم تشييعه، بعدما تحولت لحظات التكريم إلى مساحة جديدة للنقاش حول أسلوب دونالد ترمب، وطبيعة العلاقة بين السياسة والإعلام في الولايات المتحدة.
اقرأ المزيد
قبل جنازته.. وثائقي يكشف دور لندسي غراهام في الدفع نحو حرب أوسع ضد إيران ولبنان
احتجاجات في واشنطن وضغوط في تل أبيب.. نتنياهو في أصعب اختبار سياسي

