وطن-عادت شخصية السيناتور الأميركي الراحل لندسي غراهام إلى صدارة الجدل السياسي في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، بعد نشر مقاطع مصورة جديدة كشفت جانباً من كواليس تحركاته خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وأظهرت دعواته المتكررة لتوسيع نطاق المواجهة العسكرية لتشمل جبهات أخرى في المنطقة.
وثائقي يكشف ما دار خلف الأبواب المغلقة
تعود المقاطع المصورة إلى المخرج البريطاني أليكس هولدر، الذي رافق غراهام لسنوات أثناء إعداد فيلم وثائقي عن علاقاته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكشفت التسجيلات عن محادثات واتصالات أجراها غراهام مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، إضافة إلى نقاشات داخلية أظهرت دعمه القوي للتصعيد العسكري ضد إيران، ورغبته في توسيع دائرة العمليات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة.
إشادة بالحرب على إيران
في أحد المشاهد، ظهر غراهام وهو يتابع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أيام من اندلاع الحرب على إيران، معبراً عن حماسه الشديد للعملية العسكرية.
وبحسب المقاطع، اعتبر غراهام أن الحرب تمثل تحقيقاً لأهداف طالما دافع عنها داخل دوائر صنع القرار الأميركي، واصفاً ترامب بأنه قائد قادر على اتخاذ قرارات حاسمة في لحظات الصراع الكبرى.
اتصال مباشر مع نتنياهو
أظهر أكثر المقاطع إثارة للجدل غراهام خلال اتصال هاتفي مباشر مع بنيامين نتنياهو، حيث عرض عليه فكرة محاولة إقناع الإدارة الأميركية بالمشاركة بصورة أوسع في العمليات العسكرية المرتبطة بلبنان.
وخلال المكالمة، عبّر غراهام عن دعمه الكامل للسياسات الإسرائيلية، فيما بدا نتنياهو أكثر حذراً، مشيراً إلى أن الأولوية في تلك المرحلة كانت تتركز على المواجهة مع إيران وتجنب فتح جبهات إضافية قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب.
رؤية تقوم على توسيع الضغوط
كما أظهرت تسجيلات أخرى أن غراهام كان يؤمن بضرورة زيادة الضغوط السياسية والعسكرية على إيران، مع توقعات بأن يؤدي استمرار الحرب إلى إضعاف قدرة طهران على إدارة بعض المناطق داخلياً.
وتعكس هذه المواقف النهج الذي تبناه غراهام طوال مسيرته السياسية، حيث كان من أبرز المدافعين عن استخدام القوة العسكرية الأميركية كأداة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية في الخارج.
نفوذ واسع داخل واشنطن وتل أبيب
بحسب تقارير إعلامية أميركية، تمتع غراهام بعلاقات قوية مع عدد من قادة الشرق الأوسط، وعلى رأسهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كما حظي بمكانة خاصة داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وكان يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر السياسيين الأميركيين قرباً من نتنياهو، وأحد أبرز الأصوات الداعمة لإسرائيل داخل الكونغرس الأميركي.
إرث سياسي مثير للجدل
طوال أكثر من عقدين في مجلس الشيوخ، ارتبط اسم لندسي غراهام بالدعوات إلى التدخل العسكري الأميركي في عدد من الأزمات الدولية، كما كان من أبرز المؤيدين للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
وخلال الحرب الإسرائيلية على غزة، تبنى مواقف داعمة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وجماعات مدافعة عن الحقوق الفلسطينية.
توقيت حساس قبل الجنازة
يأتي نشر هذه التسجيلات قبل يوم واحد فقط من مراسم جنازة غراهام في العاصمة الأميركية واشنطن، ما أعاد فتح النقاش حول إرثه السياسي وتأثيره في رسم ملامح السياسة الخارجية الأميركية خلال العقود الأخيرة.
وبينما يراه أنصاره شخصية لعبت دوراً محورياً في الدفاع عن المصالح الأميركية وحلفائها، يعتبر منتقدوه أنه كان أحد أبرز مهندسي سياسات التدخل العسكري والتصعيد في الشرق الأوسط، وهي السياسات التي لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.
اقرأ المزيد
جنازة ليندسي غراهام تربك واشنطن.. قادة عالميون يطلبون الحضور وتأجيل زيارة نتنياهو
آخر مشروع للسيناتور ليندسي غراهام.. هل كان التطبيع بين السعودية وإسرائيل قاب قوسين؟
اللحظات الأخيرة قبل الانفجار.. دور ليندسي غراهام في ضم الرياض للتحالف العسكري ضد إيران
إرث بارود وانقسام: تفكيك مواقف السيناتور الراحل من حرب غزة إلى جبهة أوكرانيا ومضيق هرمز…

