وطن-رحبت الولايات المتحدة بقرار الحكومة الفنزويلية الجديدة الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في الحملة الأميركية ضد المحكمة ومقرها لاهاي، وتأتي بعد أيام من تعهد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو باتخاذ إجراءات واسعة لتعطيل عملها، وبعد تصويت الدول الأعضاء على عزل المدعي العام للمحكمة كريم خان على خلفية اتهامات بسوء السلوك.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن وزارة الخارجية الأميركية أشادت، في منشور على منصة “إكس”، بقرار كاراكاس، معتبرة أنه يمثل شراكة في “جهود تقودها الولايات المتحدة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية الفاسدة وعديمة القيمة”، وفق تعبير البيان الأميركي.
وأشارت الخارجية الأميركية إلى التحقيق الذي كانت تجريه المحكمة الجنائية الدولية بشأن الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي قالت الصحيفة إنه اختُطف من فنزويلا خلال هجوم عسكري أميركي في يناير 2026، معتبرة أن هذا التحقيق “لم يحقق أي نتيجة”.
وأضافت الوزارة، بحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أن المحكمة “أهدرت مواردها في التحقيق مع أشخاص واتهامهم من دول تمتلك أنظمة قضائية كفؤة ومستقلة، ولم تخضع أصلاً لاختصاص المحكمة”. ووصفت واشنطن ذلك بأنه “تجاوز صارخ وانحياز سياسي وانتقائية في تطبيق العدالة”، مشددة على أن المحكمة “ليست ذات مصداقية ولا مستقلة ولا شرعية”.
وفي لهجة غير مسبوقة، دعت وزارة الخارجية الأميركية جميع الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب من نظام روما الأساسي، الذي يشكل المرجعية القانونية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أن “الوقت قد حان لتفكيك المحكمة”.
وبحسب الصحيفة، جاء الموقف الأميركي متزامناً مع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال فيها إنه أجرى اتصالاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكد له نية واشنطن التحرك “بقوة” ضد المحكمة الجنائية الدولية.
وقال نتنياهو في بيان إن المحكمة “تعرّض العدالة حول العالم للخطر”، وإنها “تهدد حق الدول الديمقراطية ذات السيادة في ممارسة سيادتها”، مضيفاً أنها تسعى إلى إخضاع أمن هذه الدول “لقرارات زمرة فاسدة في لاهاي”، على حد وصفه.
وكشفت “ميدل إيست آي” أن هذا التطور يأتي بعد تصويت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، يوم الجمعة، على عزل المدعي العام كريم خان، وذلك على خلفية مزاعم تتعلق بسوء السلوك، في خطوة من شأنها تعميق الأزمة الداخلية التي تواجهها المحكمة في ظل ضغوط سياسية متزايدة.
وفي اليوم نفسه، أعلن وزير الخارجية الفنزويلي فيليكس بلاسينسيا أن حكومة بلاده أبلغت الأمم المتحدة بقرارها “غير القابل للرجوع” الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، مبرراً الخطوة بما وصفه بـ”التحيز الجغرافي” للمحكمة ضد دول الجنوب العالمي.
وترى الصحيفة أن قرار فنزويلا يشير إلى تقارب أكبر بين الحكومة الفنزويلية الجديدة والسياسات الأميركية، خصوصاً أنه جاء بعد أسبوع واحد فقط من تعهد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بردّ “تشترك فيه الحكومة بأكملها لتعطيل المحكمة بصورة منهجية”.
وتصاعدت المواجهة بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي اتخذت سلسلة إجراءات ضد المحكمة، شملت فرض عقوبات على مدعين ومسؤولين مرتبطين بتحقيقات تتعلق بأفعال الجيشين الأميركي والإسرائيلي.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، كان ترامب قد وقع العام الماضي أمراً تنفيذياً قال فيه إن المحكمة الجنائية الدولية “اتخذت إجراءات غير شرعية ولا أساس لها تستهدف أميركا وحليفتها الوثيقة إسرائيل”، مستشهداً بمذكرات التوقيف التي صدرت في نوفمبر ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه حينها يوآف غالانت.
وتضع هذه التطورات المحكمة الجنائية الدولية أمام مرحلة حساسة، إذ يتقاطع الضغط الأميركي والإسرائيلي مع انسحاب فنزويلا، ومع أزمة قيادة داخلية عقب عزل المدعي العام، ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الجدل الدولي بشأن مستقبل المحكمة ودورها في ملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
اقرأ أيضاً
ألبانيز: إقالة كريم خان ليست مصادفة.. بل جزء من معركة إسقاط مذكرة اعتقال نتنياهو

