وطن-في خطوة قد تعيد رسم مستقبل تمويل السندات الإسرائيلية داخل أوروبا، أعلنت لوكسمبورغ أنها لن تجدد الترخيص التنظيمي الذي يسمح بتسويق هذه السندات للمستثمرين في دول الاتحاد الأوروبي، ما يهدد بفقدان البرنامج بوابته القانونية الوحيدة داخل التكتل الأوروبي، ما لم توافق دولة أوروبية أخرى على استضافته.
وأكد وزير المالية في لوكسمبورغ، جيل روث، أن هيئة الرقابة المالية في بلاده قررت عدم تمديد الموافقة الخاصة ببرنامج بيع السندات بعد انتهاء مدتها في 31 أغسطس المقبل، مشيراً إلى أن القرار اتخذته الهيئة الرقابية بشكل مستقل وفق القواعد الأوروبية المعمول بها.
وأوضح الوزير أن القرار لا يرتبط بضغوط سياسية، بل يتعلق بمدى توافق البرنامج مع المتطلبات التنظيمية الأوروبية، مؤكداً أن هيئة الرقابة المالية تصرفت وفق صلاحياتها القانونية.
ضغوط حقوقية وسياسية ضد بيع السندات الإسرائيلية
جاء قرار لوكسمبورغ بعد أشهر من تصاعد الانتقادات الحقوقية داخل أوروبا بشأن استمرار بيع هذه السندات، حيث طالبت منظمات مدنية وحقوقية بوقف البرنامج، معتبرة أن الأموال التي يتم جمعها تذهب إلى الخزانة الإسرائيلية وتساهم في تمويل الإنفاق الحكومي خلال فترة الحرب.
وقالت تقارير حقوقية إن استمرار السماح ببيع هذه السندات داخل الاتحاد الأوروبي يثير أسئلة قانونية حول مسؤولية الدول التي تستضيف أو تسهل عمليات التمويل المرتبطة بالحكومة الإسرائيلية.
كما حذرت منظمة العفو الدولية من أن استمرار بيع السندات قد يعرّض بعض الدول الأوروبية لمخاطر قانونية مرتبطة بالالتزامات الدولية وحقوق الإنسان.
ما هي السندات الإسرائيلية؟
تُعرف السندات الإسرائيلية بأنها أدوات مالية يتم إصدارها عبر مؤسسة “التنمية من أجل إسرائيل” المسجلة في الولايات المتحدة، وتُسوَّق لجمع الأموال لصالح الحكومة الإسرائيلية.
وتختلف هذه السندات عن السندات الحكومية التقليدية التي تصدرها إسرائيل مباشرة في الأسواق العالمية، إذ تستهدف بشكل خاص الأفراد والمنظمات والمؤسسات التي ترغب في الاستثمار أو دعم إسرائيل مالياً.
ومنذ أكتوبر 2023، جمعت هذه السندات مليارات الدولارات لصالح الحكومة الإسرائيلية، حيث تدخل العائدات ضمن الموارد المالية العامة للدولة.
لوكسمبورغ تفقد موقعها كمركز أوروبي للسندات
لم تكن لوكسمبورغ المركز الأوروبي الأول لهذا البرنامج، إذ لعبت إيرلندا سابقاً دور الدولة المضيفة تنظيمياً قبل أن تتراجع عن تجديد الموافقة بسبب ضغوط سياسية ومجتمعية متزايدة.
وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أصبحت إيرلندا إحدى البوابات الرئيسية للبرنامج داخل السوق الأوروبية، لكن اعتراضات برلمانية ومنظمات مدنية دفعت نحو إعادة النظر في استمرار الترخيص.
لاحقاً، انتقلت الموافقة التنظيمية إلى لوكسمبورغ، التي سمحت باستمرار البرنامج لمدة محددة، قبل أن تقرر عدم تمديده.
معركة قانونية حول مسؤولية أوروبا
يرى معارضو استمرار بيع السندات أن الدول الأوروبية لا يمكنها الفصل بين الجانب المالي والسياق السياسي، خصوصاً في ظل استمرار الحرب في غزة والتداعيات الإنسانية المرتبطة بها.
وفي المقابل، تؤكد الحكومات الأوروبية أن الهيئات المالية المستقلة هي صاحبة القرار في منح التراخيص أو رفضها، وأن الإجراءات تخضع للقوانين المالية الأوروبية وليس للمواقف السياسية.
وأثار خبراء قانونيون مخاوف بشأن مسؤولية المؤسسات التي تسمح بطرح هذه الأدوات المالية إذا ثبت ارتباطها بتمويل أنشطة تخالف القانون الدولي.
هل تنقل إسرائيل برنامج السندات إلى دولة أوروبية أخرى؟
على الرغم من قرار لوكسمبورغ، لا يعني ذلك انتهاء البرنامج داخل أوروبا بشكل نهائي، إذ يمكن لإسرائيل البحث عن دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين لاستضافة البرنامج ومنحه ترخيصاً جديداً.
لكن حملات معارضة البرنامج أعلنت أنها ستواصل الضغط لمنع انتقاله إلى دولة أوروبية أخرى، معتبرة أن قرار لوكسمبورغ يمثل فرصة لإغلاق الباب أمام استمرار بيع هذه السندات داخل الاتحاد الأوروبي.
مخاوف اقتصادية حول مستقبل السندات
يرى محللون أن الجدل حول السندات الإسرائيلية يتجاوز الجانب السياسي ليصل إلى المخاطر الاقتصادية، خصوصاً مع ارتفاع الإنفاق العسكري الإسرائيلي وتزايد الضغوط على الميزانية العامة.
ويحذر بعض الخبراء من أن استمرار ارتفاع الديون وتراجع ثقة المستثمرين قد يؤثر على قيمة هذه السندات مستقبلاً، بينما يرى آخرون أن الاقتصاد الإسرائيلي يمتلك قدرة على التعامل مع الضغوط المالية.
أوروبا أمام اختبار جديد
يضع قرار لوكسمبورغ الاتحاد الأوروبي أمام اختبار سياسي وقانوني جديد: هل ستغلق الدول الأوروبية الباب أمام بيع السندات الإسرائيلية، أم ستظهر دولة أخرى تمنح البرنامج مظلة تنظيمية جديدة؟
وبين الحسابات الاقتصادية والضغوط الحقوقية، أصبحت السندات الإسرائيلية في أوروبا جزءاً من نقاش أوسع حول العلاقة بين الأسواق المالية والسياسة الدولية، ودور الدول الأوروبية في مراقبة مصادر التمويل المرتبطة بالنزاعات العالمية.
اقرأ المزيد
فرانشيسكا ألبانيزي تتهم قوى دولية بالتواطؤ في جرائم غزة وتواجه حملة لإسكاتها
قلق في تل أبيب.. اتفاق نووي سعودي أمريكي يشعل مخاوف إسرائيلية من سباق تسلح إقليمي
مقتل 4 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين والجيش الإسرائيلي على بلدة تل قرب نابلس وتصاعد دعوات الانتقام

