وطن-عاد اسم حمزة بن لادن، نجل مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، إلى واجهة المشهد الجهادي، بعد تقرير لصحيفة «لا راثون» الإسبانية تحدث عن بقائه على قيد الحياة وتحركه من داخل أفغانستان، مشيراً إلى أنه يشغل، بحسب مصادر وتقارير استخباراتية نقلتها الصحيفة، دوراً أيديولوجياً متقدماً داخل التنظيم.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية بشأن نشاط تنظيم القاعدة في أفغانستان، رغم النفي المتكرر من حركة طالبان لوجود معسكرات تدريب تابعة للتنظيم على الأراضي الأفغانية.
وبحسب «لا راثون»، فإن معلومات ظهرت منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي شككت في الرواية الأمريكية التي أعلنت عام 2019 مقتل حمزة بن لادن خلال عملية لمكافحة الإرهاب. وتشير الصحيفة إلى أن معطيات أحدث تتحدث عن اختياره من جانب مجلس شورى القاعدة عام 2022 لتولي موقع قيادي أيديولوجي داخل التنظيم.
وزعمت الصحيفة الإسبانية أن مقطع فيديو نُشر في 10 سبتمبر/أيلول أعاد حمزة بن لادن إلى الواجهة، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر. وترى «لا راثون» أن الرسالة المنسوبة إليه تأتي في سياق محاولة التنظيم إظهار قدرته على الاستمرار وإعادة بناء حضوره، بالتزامن مع الحديث عن استعادة أفغانستان لدورها كبيئة للتدريب وإعادة التنظيم.
لكن هوية الشخص الذي ظهر في التسجيل ومدى صحة نسبته إلى حمزة بن لادن تظل من النقاط التي تحتاج إلى تحقق مستقل، خصوصاً أن التقارير المتداولة حول مصيره منذ عام 2019 كانت متضاربة.
وتطرح الصحيفة تساؤلات حول السنوات التي اختفى خلالها حمزة بن لادن عن الأنظار، وما إذا كان قد عمل خلال تلك الفترة إلى جانب سيف العدل، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أبرز القادة العسكريين في تنظيم القاعدة.
وترى «لا راثون» أن أهمية حمزة لا ترتبط فقط بانتمائه إلى عائلة أسامة بن لادن، وإنما بما يمثله اسمه من قيمة رمزية داخل التنظيم. فظهوره المحتمل قد يمنح القاعدة وسيلة لإعادة وصل الأجيال القديمة بعناصر أصغر سناً، واستثمار الإرث الذي تركه مؤسس التنظيم في استقطاب أنصار جدد.
وكان حمزة بن لادن قد ظهر في تسجيلات دعائية للقاعدة خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2018، ووجه خلالها تهديدات ودعوات إلى تنفيذ هجمات ضد أهداف في الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل والسعودية، وفق ما أوردته الصحيفة. كما اعتبرته أجهزة أمنية أمريكية في وقت سابق شخصية صاعدة داخل التنظيم، حتى أطلقت عليه وسائل إعلام لقب «ولي عهد الإرهاب».
ولد حمزة بن لادن عام 1989 في مدينة جدة السعودية، لأسامة بن لادن وزوجته خيرية صابر. ونشأ داخل بيئة ارتبطت بنشاط والده، وظهر في تسجيلات دعائية منذ طفولته.
وبعد هجمات 11 سبتمبر، عاش حمزة وعدد من أفراد عائلته في إيران لسنوات، قبل أن يغادرها عام 2010. وبعد مقتل أسامة بن لادن في باكستان عام 2011، واصل حمزة الظهور تدريجياً في رسائل التنظيم، قبل أن يصبح أحد أبرز الوجوه الدعائية المرتبطة بالقاعدة.
وفي عام 2019، أعلنت الولايات المتحدة أنها قتلت حمزة بن لادن في عملية لمكافحة الإرهاب، إلا أن واشنطن لم تكشف في ذلك الوقت تفاصيل واسعة حول العملية أو مكانها. ومنذ ذلك الحين، استمرت التكهنات حول مصيره، قبل أن تعود تقارير حديثة لتشكك في الرواية السابقة.
وتشير المعطيات التي نقلتها «لا راثون» عن مصادر وخبراء في شؤون الإرهاب إلى أن تنظيم القاعدة، الذي تعرض لضربات واسعة خلال السنوات الماضية، لا يزال يحتفظ بشبكات وعناصر في مناطق مختلفة من العالم. وتقدر بعض التقارير أن التنظيم انتقل من مرحلة الاعتماد على مركز قوي إلى نموذج أكثر انتشاراً يعتمد على فروع وشبكات إقليمية.
وفي أفغانستان تحديداً، تزداد المخاوف الدولية من قدرة التنظيم على إعادة بناء بنيته، في ظل اتهامات لطالبان بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع الجماعات الجهادية من استخدام الأراضي الأفغانية. وتنفي الحركة السماح بوجود قواعد تدريب أو توفير ملاذ آمن لتنظيم القاعدة.
ووفق التقرير الذي استندت إليه الصحيفة الإسبانية، تحدث فريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي عن وجود ثمانية معسكرات تدريب مرتبطة بالقاعدة في أفغانستان، مع الإشارة إلى مواقع في ولايات بروان وغزني ولغمان وأروزغان.
كما تحدثت المعطيات عن وجود مستودع للأسلحة في وادي بنجشير، فيما أشارت تقارير سابقة إلى توسع نشاط القاعدة ليشمل عدداً أكبر من المعسكرات والمدارس الدينية.
وتبقى هذه المعلومات جزءاً من تقارير أمنية واستخباراتية تحتاج إلى التدقيق والمقارنة مع مصادر مستقلة، ولا تعني بالضرورة ثبوت جميع الادعاءات الواردة فيها.
ومع ذلك، فإن عودة اسم حمزة بن لادن إلى التداول، سواء ثبت بقاؤه على قيد الحياة أو لم يثبت، تعكس استمرار القلق الدولي بشأن قدرة تنظيم القاعدة على إعادة إنتاج قياداته وخطابه، خصوصاً في مناطق تشهد فراغات أمنية وصراعات ممتدة.
وفي حال تأكدت صحة المعطيات المتعلقة بدوره داخل التنظيم، فإن حمزة بن لادن قد يمثل بالنسبة للقاعدة أكثر من مجرد قيادي جديد؛ إذ يمكن أن يشكل حلقة رمزية بين الجيل المؤسس للتنظيم والأجيال الجديدة، وهو ما قد يزيد من أهمية أفغانستان في تقييم مستقبل التنظيم ومخاطر الإرهاب العابر للحدود.
اقرأ أيضاً
فيديوهان قديمان يعيدان ملف 11 سبتمبر إلى الواجهة.. أسر الضحايا تراهن على أدلة تربط السعودية بالهجمات
هجمات 11 سبتمبر بعد 25 عاماً.. التسلسل الزمني الكامل لأحداث اليوم الذي غيّر العالم
بعد 23 عاماً خلف القضبان.. أمريكا تحدد موعد محاكمة العقل المدبّر لـ11 سبتمبر

