وطن-أثار تحقيق نشرته صحيفة وول ستريت جورنال اهتماماً واسعاً بعدما سلط الضوء على الدور الذي لعبه ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) خلال مرحلة حساسة من العلاقات بين الولايات المتحدة والإمارات، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى العمل في مجال الاستشارات والعلاقات التجارية المرتبطة بالتعاون بين البلدين.
وبحسب التحقيق، أوفدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عام 2023 الضابط جوني غانون إلى دولة الإمارات ضمن مهمة مرتبطة بمتابعة تطورات التعاون التكنولوجي بين أبوظبي والصين، ولا سيما ما يتعلق بشركة G42، التي كانت محل تدقيق داخل المؤسسات الأمريكية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي ونقل التكنولوجيا المتقدمة.
وذكر التحقيق أن غانون أجرى، على مدى أكثر من ستة أشهر، سلسلة من الاجتماعات والاتصالات مع الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، الذي يقود عدداً من أبرز المبادرات الإماراتية في مجالات الذكاء الاصطناعي والاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة.
رسائل أمريكية بشأن التكنولوجيا الصينية
ووفقاً لما أوردته الصحيفة، لم يقتصر دور الضابط الأمريكي على جمع المعلومات، بل تضمن أيضاً نقل الرسائل الأمريكية إلى المسؤولين الإماراتيين، وشرح الخطوات التي ترى واشنطن أنها ضرورية لاستعادة الثقة في التعاون التكنولوجي بين البلدين.
وبحسب التحقيق، تمحورت المطالب الأمريكية حول تقليص الاعتماد على التكنولوجيا الصينية، وإعادة النظر في بعض الشراكات التقنية، كشرط لتوسيع التعاون مع الولايات المتحدة والحصول على تقنيات أمريكية متقدمة، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأضافت الصحيفة أن الإمارات استجابت تدريجياً لهذه المطالب، وهو ما ساهم، وفق الرواية الواردة في التحقيق، في فتح صفحة جديدة من التعاون بين واشنطن وأبوظبي خلال عام 2024، شملت شراكات مع شركات أمريكية كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي.
من الاستخبارات إلى العمل الاستشاري
وأشار التحقيق إلى أن جوني غانون تقاعد من وكالة الاستخبارات المركزية خلال صيف 2025، قبل أن ينضم إلى مجلس الأعمال الأمريكي الإماراتي، حيث بدأ العمل مستشاراً وعضواً في المجلس.
وذكرت الصحيفة أن هذه الخطوة أثارت تساؤلات لدى بعض المنتقدين، الذين رأوا أن الدور الذي لعبه خلال فترة عمله الرسمي، ثم انتقاله إلى موقع استشاري مرتبط بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، قد يثير نقاشاً حول حدود الانتقال بين العمل الحكومي والقطاع الخاص.
كما أوضح التحقيق أن غانون واصل زيارة الإمارات بصورة منتظمة، وساهم في تعزيز التواصل بين رجال أعمال أمريكيين ومسؤولين في قطاع الصناعات الدفاعية ونظرائهم الإماراتيين.
ملف الذكاء الاصطناعي في قلب المنافسة الأمريكية الصينية
ويأتي هذا التطور في وقت تتعامل فيه الولايات المتحدة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي باعتبارها جزءاً أساسياً من المنافسة الاستراتيجية مع الصين، حيث شددت واشنطن خلال السنوات الأخيرة القيود على تصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة وتقنيات الحوسبة عالية الأداء.
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى ضمان عدم انتقال هذه التقنيات إلى جهات قد تمنح بكين مزايا استراتيجية، وهو ما جعل علاقات بعض الشركات الإماراتية مع شركاء صينيين محل تدقيق أمريكي متواصل.
تحقيق يسلط الضوء على طبيعة العلاقات الأمنية
ويرسم تحقيق وول ستريت جورنال صورة لمسار غير تقليدي لضابط استخبارات سابق، بدأ بمهمة رسمية مرتبطة بمتابعة ملف حساس، وانتهى بدور استشاري في إطار العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والإمارات.
ولم يقدم التحقيق أدلة على قيام غانون بالتجسس لصالح الإمارات، بل عرض تسلسلاً زمنياً لانتقاله من مهمة حكومية أمريكية إلى وظيفة استشارية بعد تقاعده، وهو ما فتح باب النقاش حول طبيعة التداخل بين الأمن القومي والدبلوماسية الاقتصادية والتعاون التكنولوجي بين البلدين.
اقرا المزيد
تحقيق يكشف معسكرات في ليبيا لتدريب قوات الدعم السريع.. والإمارات تنفي دعمها العسكري في السودان

