وطن-تتجه الأنظار مجدداً إلى البحر الأحمر، بعدما كشف تقرير فرنسي عن تحركات إماراتية لتطوير منشآت استراتيجية في منطقة بربرة بأرض الصومال، قرب مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وتثير هذه التحركات تساؤلات متزايدة بشأن أبعادها الأمنية والعسكرية، في ظل تقارير تتحدث عن إمكانية استفادة إسرائيل من هذه البنية التحتية ضمن تعاون إقليمي آخذ في الاتساع.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، تشهد منطقة مطار بربرة أعمال تطوير وإنشاءات يُعتقد أنها تتجاوز الاستخدامات المدنية، وسط حديث عن تجهيزات يمكن أن تخدم أغراضاً عسكرية ولوجستية، في موقع استراتيجي يتحكم بحركة الملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
ويأتي ذلك بعد سنوات من استثمارات إماراتية كبيرة في ميناء بربرة، تقودها شركة موانئ دبي العالمية، التي تولت تطوير الميناء وتحويله إلى مركز لوجستي رئيسي على الساحل المطل على خليج عدن.
ويرى مراقبون أن الموقع يمنح أي قوة تتمركز فيه قدرة كبيرة على مراقبة خطوط التجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب، وهو الممر الذي تعبر منه نسبة مهمة من صادرات النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا، ما يجعله هدفاً استراتيجياً للقوى الإقليمية والدولية.
ويشير التقرير الفرنسي إلى أن هذه التحركات تتزامن مع تنامي التعاون الأمني بين الإمارات وإسرائيل في منطقة القرن الأفريقي، الأمر الذي أثار تكهنات بشأن احتمال استخدام المنشآت المطورة لدعم حضور أمني أو استخباراتي إسرائيلي في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالهجمات على الملاحة في البحر الأحمر.
ويعتبر خبراء أن أي وجود عسكري أو أمني بالقرب من باب المندب يمنح صاحبه قدرة على مراقبة حركة السفن التجارية والعسكرية، إضافة إلى متابعة التطورات في اليمن والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، وهي ملفات باتت تتداخل بصورة متزايدة مع المنافسة الدولية على الممرات البحرية.
في المقابل، تؤكد الإمارات أن استثماراتها في بربرة تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تطوير البنية التحتية للموانئ وتعزيز أمن الملاحة والتجارة، بينما يرى منتقدون أن التوسع في المرافق الاستراتيجية قد يغيّر التوازنات الأمنية في المنطقة ويمنح أطرافاً جديدة موطئ قدم بالقرب من أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وتتابع دول مطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها مصر، هذه التطورات باهتمام، نظراً للارتباط المباشر بين أمن باب المندب وحركة الملاحة إلى قناة السويس، التي تمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري، كما أن أي تغير في موازين القوى داخل هذا الممر قد ينعكس على أمن البحر الأحمر بأكمله.
ومع استمرار التنافس الإقليمي والدولي على الموانئ والقواعد البحرية، تبدو بربرة مرشحة لأن تتحول إلى إحدى أهم نقاط الارتكاز في معادلة النفوذ الجديدة بالبحر الأحمر، حيث لم يعد الصراع يقتصر على الحدود البرية، بل امتد إلى الموانئ والممرات البحرية التي تتحكم في حركة الاقتصاد العالمي.
قد يعجبك
مشروع إسرائيلي-إماراتي في القرن الإفريقي يبدأ بباب المندب وينتهي بتصفية فلسطين
تحالف العزلة والانفصال.. كيف توظف إسرائيل “جمهورية صربسكا” لتفكيك الموقف الأوروبي؟
من أرض الصومال إلى جنوب اليمن: إسرائيل ترسم خريطة نفوذ جديدة على البحر الأحمر
المخطط الإماراتي الإسرائيلي بين اليمن والصومال وصراع النفوذ في القرن الإفريقي

